مذكرة توقيف "عيد" تهدد بإشعال طرابلس



علي سعد-طرابلس

شكلت مذكرة البحث والتحري التي صدرت بحق رئيس الحزب العربي الديمقراطي اللبناني علي عيد على خلفية تهريبه وسائقه متهمين في تفجيرين استهدفا مسجدين في طرابلس شمال لبنان، مفصلا أوقف المدينة على حافة الهاوية.

فقصة عيد مع جبل محسن والعلويين في لبنان تشبه قصة كل الطوائف اللبنانية مع زعمائها، هذا من جهة. ومن جهة ثانية فالمسجدان تابعان للطائفة السنية، مما يعني أن الأزمة بين جبل محسن وباب التبانة أخذت أبعادا جديدة.

رفعت عيد أكد أن والده لن يمثل أمام القضاء(الجزيرة نت)

دفوع شكلية
وكان من المفترض أن يمثل عيد أول أمس أمام قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، لكنه اكتفى بإرسال وكيلته المحامية هيام عيد، التي تقدمت بدفوع شكلية، تضمنت طلبا من القضاء العسكري باسترداد مذكرة بلاغ البحث والتحري الصادرة بحقه. وطالبت باستجوابه في مكان إقامته في بلدة حكر الضاهري العكارية الملاصقة للحدود اللبنانية السورية، بسبب وضعه الصحي.

وقال رفعت نجل علي عيد والأمين العام للحزب العربي الديمقراطي إن ما حصل هو أن مخابرات الجيش اللبناني في الشمال كشفت من قام بنقل منفذي تفجيري طرابلس. واتهم في حديث للجزيرة نت "فرع المعلومات بفبركة ملف عيد بأكمله وإحراج الأجهزة الأمنية، وتوريط القضاء في هذه القضية كلها".

وبدا من كلام رفعت عيد أنه لا نية لأن يمثل والده أمام فرع المعلومات، رغم تأكيده احترام العائلة والحزب للقانون والتزامهم به، مطالبا بتشكيل لجنة من كل الأجهزة الأمنية لتحقق في تفجيري طرابلس وعندهما سيمثل أمامها.

إجماع شمالي
وفي أعقاب إصدار مذكرة البحث والتحري بحق والده، أثار رفعت غضب الحكومة وقوى سياسية عندما أدلى بتصريح أحل فيه دم فرع المعلومات "كما أحل دمنا"، وقد اعتبر وزير الداخلية مروان شربل في بيان قال فيه "إن استحلال دم الآخرين هي لغة تكفيرية إجرامية يحاسب عليها القانون".
 
علوش: يجب محاكمة رفعت عيد لأنه هدد المؤسسات الرسمية للدولة (الجزيرة نت)

لكن منسق تيار المستقبل في الشمال النائب السابق مصطفى علوش اعتبر في حديث للجزيرة نت أن البيان لا يكفي بل يجب محاكمة رفعت عيد لأنه قام بتهديد المؤسسات الرسمية، معتبرا أن "عدم صدور مذكرة توقيف بحقه يعد إهمالا وتغاضيا غير مقبول يشجع الجميع على التهديد والاستهانة بسلطة الدولة".

دفاع عيد بالبراءة عن والده لا قيمة له عند تيار المستقبل. وفي هذا السياق، رأى علوش أن "المذكرة القضائية لا يمكن أن تأتي دون معطيات حسية كافية، معتبرا أن هناك اتهامات واضحة ضد علي عيد تتخطى الموضوع السياسي". ودعا عيد إلى الكف عن التصريحات الشعبوية.

 
وفي سياق الإجماع الشمالي على ضرورة الامتثال للقضاء، شدد خلدون الشريف مستشار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في حديث للجزيرة نت على أن "أي شخص يستدعيه القضاء يجب أن يمثل ولا مبرر لتغيبه، معتبرا أن إرسال علي عيد محاميه وتقديمه دفوعا شكلية لا يعني التزاما بما صدر عن القضاء".

ارتباط بسوريا
وبدا من كلام كل من التقتهم الجزيرة نت أن أزمة طرابلس بكل تفاصيلها مرتبطة بالأزمة في سوريا، وهو ما دفع رفعت إلى رفع مستوى التهديد رافضا بأي شكل مثول والده أمام فرع المعلومات.

ووضع "ما يحصل في طرابلس في إطار ضغط سعودي يُمارس عبر فرع المعلومات لتحسين شروط التفاوض في الملف السوري".

من جهته، قال علوش إنه عندما تُحل الأزمة في سوريا ستحل الأزمة اللبنانية برمتها، ومنها أزمة طرابلس، وهو ما يتطابق مع ما قاله الشريف الذي أكد أن الأزمة ستبقى مشتعلة طالما استمرت المنطقة مشتعلة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دان مجلس الأمن الدولي “الاعتداءات الإرهابية” في مدينة طرابلس شمال لبنان، في الوقت الذي ارتفعت فيه حصيلة الانفجارين اللذين استهدفا مسجدي التقوى والسلام إلى 45 قتيلا وأكثر من خمسمائة جريح، وسط إدانات من المكونات السياسية اللبنانية، ومخاوف من تمدد العنف في لبنان.

ادعى القضاء اللبناني اليوم الجمعة على خمسة أشخاص هم ثلاثة لبنانيين بينهم رجلا دين وسوريان أحدهما نقيب في الجيش في قضية تفجير سيارتين مفخختين الأسبوع الماضي في طرابلس (شمال)، مما أدى إلى مقتل 45 شخصا، وفقا لمصدر قضائي.

يُخيل لداخل مدينة طرابلس شمال لبنان من مدخلها الجنوبي أن الحياة طبيعية: زحمة سير، والناس يتابعون حياتهم اليومية.. لا اشتباكات بين جبل محسن وباب التبانة، ولا قتلى ولا جرحى يسقطون. ومع التقدم قليلا داخل أحياء المدينة، يختلف المشهد حيث يقل الزحام.

قتل مجهولان الشيخ السني سعد الدين غية عضو جبهة العمل الإسلامي اللبنانية المؤيدة للنظام السوري ولحزب الله اللبناني بمدينة طرابلس شمالي البلاد، حيث أطلقا عليه النار من مسدس حربي، وفق ما ذكر مصدر أمني لبناني.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة