حقوقيون يتهمون القضاء المصري بالتسييس

يوسف حسني-القاهرة

أثار الحكم الذي أصدرته محكمة جنح الجمالية بسجن 12 طالبًا لمدة 17 عامًا وتغريمهم 64 ألف جنيه (نحو 9300 دولار) بتهمة محاولة اقتحام مبنى مشيخة الأزهر والاعتداء عليه نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، جدلا كبيرًا في الشارع المصري، خاصة أن القرار صدر بعد أسبوعين فقط من اعتقال الطلبة، وهو ما دفع بعض الحقوقيين ورجال القانون إلى القول بأنه حكم سياسي بامتياز.

ووصف المدير العام لمركز "ضحايا" لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل الحكم بالمهزلة، وقال إن صدوره بهذه السرعة يؤكد عدم استقلالية القضاء المصري، وأن هناك نية واضحة لتكميم وتغييب كل من ينادون بالحرية أو يدافعون عنها حتى لو كانوا أطفالا صغارًا، على حد تعبيره.

وكانت المحكمة عاقبت الطلاب المتهمين بالسجن مدة ثلاث سنوات و30 ألف جنيه (نحو 4355 دولارا) غرامة لكل منهم في تهمة التجمهر، وبنفس الحكم في تهمة البلطجة، وبالسجن ثلاث سنوات وألف جنيه غرامة لكل منهم في تهمة التعدي على موظفين عموميين. أما بالنسبة لتهمة إتلاف الممتلكات العامة فحكمت بالسجن ثلاث سنوات وغرامة ألف جنيه، وبسنتين سجنا وغرامة ألف جنيه في تهمة إتلاف الممتلكات الخاصة، وبثلاث سنوات سجنا وغرامة ألف جنيه في تهمة حيازة أسلحة وذخائر.

غير قانوني
وأكد أبو خليل في تصريح للجزيرة نت أن هذه الأحكام مخالفة واضحة للمادة 32 من قانون العقوبات التي تنص على أنه "إذا كوَّن الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة الأشد والحكم بعقوبتها دون غيرها".

أبو خليل: الأحكام الصادرة مخالفة لقانون العقوبات

وتابع أن القانون في مصر "ينص صراحة على أنه إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة بشكل لا يقبل التجزئة، وجب اعتبارها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد هذه الجرائم"، موضحًا أن هناك حكمًا بالسجن ثلاث سنوات وغرامة ألف جنيه عن تهمة حيازة أسلحة، وهي تهمة مشكوك فيها إذ إن وزارة الداخلية لم تقدم أي أسلحة في هذه القضية.

وأكد مدير المركز الحقوقي أن القضية ليست صعبة من الناحية القانونية ويمكن لأي محام الحصول على البراءة فيها، "لكن ما يثير الحزن في هذا الحكم أنه يثبت لنا أن القضاء المصري متورط في معارك سياسية".

انتقائية
من جهته قال علاء أبو النصر الأمين العام لحزب البناء والتنمية عضو التحالف الوطني لدعم الشرعية، إن هذه الأحكام تؤكد أن مصر تعيش حالة من القهر والعدالة الانتقائية والانتقامية، على حد وصفه.

وأضاف أبو النصر في تصريح للجزيرة نت أن القضاء المصري ما زال فيه من ينتمون إلى نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك ويسعون لوأد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وتدعيم أركان انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي.

وشددت المحكمة في حيثيات حكمها على أنه "من الواجب على القضاء الوقوف ضد أي محاولات تهدف إلى أحداث العنف والفوضى تنفيذًا لأغراض تهدف إلى تعطيل القانون ومؤسسات الدولة عن القيام بأعمالها".

وأشارت إلى أنها "اطمأنت إلى أدلة الثبوت الموجه إلى المتهمين الذين قاموا بإحداث الشغب وإثارة الفوضى أمام مشيخة الأزهر، وحاولوا إحداث حالة من الانفلات الأمني والقيام بأعمال تخريبية ضد السلم العام".

ولم تتمكن الجزيرة نت من الحديث مع أهالي الطلاب الذين صدرت بحقهم تلك الأحكام، إلا أن عضو فريق الدفاع عن الطلاب والطالبات المعتقلين شيماء إبراهيم أكدت للجزيرة نت أن الأهالي صدموا بالحكم لأنهم لم يتوقعوا أن يصدر بهذه السرعة وعلى هذا النحو الذي قالت إنه مخالفٌ للقانون.

وأوضحت شيماء أن هناك معلومات تؤكد أنه ستتم إحالة الطالبات الـ21 المعتقلات منذ أسبوعين إلى المحاكمة قريبًا، مشيرة إلى أن قرارات النيابة العامة بحق جميع الطلاب سواء بالحبس مدة 15 يومًا أو بالإحالة إلى المحاكمة، وكذلك الأحكام الصادرة من محاكم الجنح أو الجنايات بحق معارضي الانقلاب، لها دوافع سياسية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أثارت الأحداث السياسية الأخيرة التي تشهدها مصر تساؤلات وشكوكا بشأن مسألة استقلالية القضاء، في الوقت الذي يرى فيه بعض المختصين أن هناك خطرا على نزاهة القضاء، يعتبر آخرون أن أنصار جماعة الإخوان المسلمين والرئيس المعزول محمد مرسي هم من يروجون ذلك.

لم يكن غريبا أن تحمل جبهة استقلال القضاء بمصر، النيابة العامة المسؤولية كاملة، عما يحدث من انتهاكات للمعتقلين المناهضين للانقلاب بالسجون والمعتقلات، في ضوء مسؤوليتها القانونية كرقيب على السجون وأماكن الاحتجاز.

تتباين آراء القانونيين ورجال القضاء والحقوقيين حول مدى قانونية الإجراءات التي تتبعها السلطة الحالية في مصر لاعتقال وحبس المعارضين ورافضي الانقلاب من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

أرادوها ديكورا لتزيين الانقلاب فجاءت بغير ما يشتهون. هكذا يصف نفر غير قليل “الإخراج الانقلابي” لمحاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة