التجاذب السياسي سيد الموقف بتونس

خميس بن بريك-تونس
 

يحبس التونسيون أنفاسهم مترقبين حلا ينهي الأزمة السياسية التي ازدادت تعقيدا بعد تعطل الحوار، والإعلان عن تشكيل كتلة جديدة في المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) تتبنى توجهات مناوئة لمطالب المعارضة.

لكنّ التجاذب بين الأحزاب لا يزال سيد الموقف، خاصة بعد تشكيل الكتلة الجديدة "السيادة للشعب" التي تضمّ 36 نائبا مخالفا لجبهة الإنقاذ المعارضة وينتمون إلى حزب المؤتمر (أحد أطراف الترويكا الحاكمة) وحركة وفاء وكتلة الحرية والكرامة وبعض النواب المستقلين.

والقاسم المشترك الذي يجمع مكوّنات هذه الكتلة هو التمسك بصلاحيات المجلس التأسيسي لإنهاء مرحلة الانتقال دون الالتزام بما قد ينبثق من توافقات عن الحوار الذي ينتظر أن يستأنف أشغاله الأسبوع المقبل للاتفاق على تعيين رئيس حكومة مستقل.

آزاد بادي: الكتلة ترفض المصادقة بشكل آلي على أي توافقات (الجزيرة)

دور البرلمان
ويقول آزاد بادي، وهو أحد أعضاء الكتلة والنائب عن حركة "وفاء" إنّ الكتلة الجديدة وضعت أرضية عمل مشتركة ركزت فيها على ضرورة أن يواصل التأسيسي عمله بكامل صلاحياته إلى نهاية المرحلة الانتقالية وأن يسلم مقاليد السلطة لمجلس تشريعي منتخب وليس بعد إقرار الدستور.

وأضاف أن الكتلة "ترنو لإعادة تجميع شتات الكتل الصغيرة ولمّ شمل بعض النواب المستقلين من أجل القدرة على تغيير بعض القرارات وقلب موازين القوى بالمجلس التأسيسي، مضيفا أنها "ترفض المصادقة بشكل آلي على أي توافقات قد تصدر عن الحوار الوطني".

كما أعلن رفضه لخارطة الطريق التي تقضي باستعانة التأسيسي بخبراء لإقرار الدستور وتنقيح القانون المنظم للسلطات ليصبح سحب الثقة من الحكومة الجديدة بأغلبية الثلثين من النواب عوضا عن الأغلبية المطلقة (50+1).

من جانبها انتقدت المعارضة توجهات هذه الكتلة التي رفض أعضاؤها وعلى رأسهم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية التوقيع على خارطة الطريق، التي تعهد بتطبيقها 21 حزبا من بينها حزب حركة النهضة الذي يقود الائتلاف الحاكم.

ويقول المنسق العام لحزب التيار الشعبي المعارض زهير حمدي إنّ الكتلة الجديدة هي "إعادة لتجميع شتات حزب المؤتمر الذي انشق عنه في السابق عدد من نوابه وشكلوا حزب حركة وفاء والتيار الديمقراطي".

‪زهير حمدي قال إن نواب تيار "السيادة للشعب" يطرحون "معارك شعبوية"‬ (الجزيرة)

التوافق والحوار
ويرى المنسق العام لحزب التيار الشعبي أنّ "بوصلة هؤلاء النواب ليست بوصلة الشعب التونسي فهم يطرحون معارك شعبوية مثل عزل رموز النظام السابق، في حين أن أولوية المرحلة الراهنة هي حلّ الأزمة السياسية والاقتصادية".

ويقول "هذه الكتلة لن تذهب بعيدا ولن يكون لها أي تأثير" مؤكدا أنّه إذا حصل توافق داخل الحوار الوطني بإمكان الأحزاب المشاركة فيه تمرير أي توافق داخل المجلس باعتبارها تتمتع بأكثر من ثلثي النواب (من جملة 217 نائبا).

وشدد حمدي على أنّ الحلّ الوحيد للأزمة هو الحوار، داعيا حركة النهضة إلى الالتزام بالتوافق مع جميع الأحزاب على مرشح مستقل لتولي رئاسة الحكومة والابتعاد عن محاولة "فرض مرشح وحيد" وهو أحمد المستيري.

وذكر أن المعارضة "ستعود من جديد إلى تحريك الشارع إذا فشل الحوار. لكنّ الناطق باسم حركة النهضة زياد العذاري قلل من هذا التهديد، مشيرا إلى أنّ "المعارضة جربت سابقا تحشيد الشارع ولم تنجح".

ويرى أستاذ القانون والمحلل السياسي قيس سعيد أنّ "الشارع إذا تحرك من جديد فإنه سيتحرك ضدّ كل الطبقة السياسية التي فشلت في حل الأزمة ووضع حدّ لتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية".

لكنه توقع أن يصل الفرقاء السياسيون قريبا إلى "تهدئة هشة ومحدودة في الزمن قبل أن يظهر الصراع السياسي مجددا بين الأحزاب تحت أي ذريعة أخرى".

وعن رؤيته لمستقبل الكتلة الجديدة، يقول "بالتأكيد سيكون لها وزن سياسي داخل المجلس التأسيسي خاصة إذا بلغ عددها الثلث" مشيرا إلى أنّ أي توافق داخل الحوار لا يمكن أن يتجسد إلا بمصادقة المجلس.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال زعيم حركة النهضة أكبر أحزاب الترويكا الحاكمة في تونس راشد الغنوشي إن الخروج من الأزمة السياسية في تونس لن يتم إلا بالحوار، وأكد أن الحركة لن تتنازل عن الحكم إلا ليد مؤتمنة مستهجنا رفض المعارضة أحمد المستيري لرئاسة حكومة كفاءات.

7/11/2013

دخلت الأزمة بين القضاة التونسيين ووزارة العدل إثر تعيين وزير العدل لاثنين من كبار القضاة مرحلة تكسير العظام العلانية. فالقضاة -الذين نفذوا الخميس إضرابا تحذيريا- اتهموا الوزارة بمحاولة تدجين القضاء والسيطرة عليه، في حين أكدت الوزارة التزامها بالقانون ولوحت بمعاقبة المتجاوزين منهم.

7/11/2013

حمّل زعيم الجبهة الشعبية أحد أبرز أقطاب المعارضة حمة الهمامي حكومة الترويكا برئاسة حركة النهضة مسؤولية فشل الحوار الوطني، وإيصال البلاد لمأزق حرج على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

9/11/2013

أمهلت المعارضة التونسية الحكومة المؤقتة الحالية حتى الـ15 من الشهر الجاري للإعلان عن استقالتها أو الدخول في تحركات احتجاجية، وذلك بعد أيام من تعليق الحوار الوطني بين السلطة والمعارضة إثر فشل الفرقاء في التوصل إلى توافق على رئيس حكومة جديد.

10/11/2013
المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة