بميدان التحرير: عين تحتفل وأخرى تترقب أنصار مرسي



احتشد آلاف المصريين في ميدان التحرير للمشاركة في الاحتفال الذي نظمته السلطات بمناسبة الذكرى الأربعين لنصر أكتوبر، لكن الاحتفال لم يكن سيد الموقف لدى هؤلاء، حيث خالطته مشاعر القلق من المسيرات المؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي وما إذا كانت ستتمكن من الوصول إلى الميدان أم لا.

وكان الرئيس المؤقت عدلي منصور قد دعا المصريين إلى الاحتشاد بميدان التحرير احتفالا بالذكرى. وفي الوقت نفسه، دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب أنصاره للتوافد على ميدان التحرير للاحتفال بالذكرى والمطالبة بإنهاء الانقلاب الذي نفذه الجيش، وأطاح بأول رئيس منتخب في مصر عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

ومع أن الساعات الأخيرة من نهار الأحد شهدت نجاح الشرطة في منع تقدم مسيرات معارضي الانقلاب نحو ميدان التحرير الذي كان القلب النابض لثورة يناير، إلا أن هذه المسيرات بدت حاضرة في مشهد الميدان، حيث يتبادل الحاضرون التساؤل عنها وعما إذا كانت قد اقتربت أم لا.

ولم يحل التجاوب مع الأغاني والرقصات الشعبية التي تضمنها الحفل دون مشاعر قلق وتوتر لدى المحتشدين بميدان التحرير، فبدا بعضهم متحفزا ومستعدا للاشتباك مع مسيرات مؤيدي مرسي إذا اقتربت، فيما بدا آخرون وقد آثروا السلامة، يتمنون لو شاركوا في الاحتفال لبعض الوقت والمغادرة في سلام.

ويبدو أن قوات الأمن كانت تدرك هذه الحالة وتتوقعها، ولذلك فقد شددت من إجراءاتها لتأمين ميدان التحرير ومحيطه، حيث شوهدت للمرة الأولى بوابات الكترونية تم تركيبها لتفتيش الداخلين إلى الميدان بحثا عن أسلحة، فضلا عن تفتيش يدوي دقيق يقوم به منتسبون للجيش، ويشمل جميع القادمين.

فقرة غنائية ضمن احتفالات أكتوبر بالتحرير (الجزيرة)

تفتيش دقيق
ولم يكن التفتيش بحثا عن أسلحة فحسب، وإنما كان بحثا حتى عن الهوية والانحياز السياسي، حيث ألقى الجنود القبض على بعض الشباب بعد أن اكتشفوا أنهم يرتدون تحت ملابسهم، قمصانا تحمل علامة رابعة العدوية، وهو الميدان الذي كان يعتصم به أنصار مرسي قبل أن تتدخل قوات الجيش والشرطة لفض اعتصامهم بشكل عنيف أوقع مئات القتلى وآلاف الجرحى.

وتحدثت وكالة الأناضول عن قيام بعض مؤيدي مرسي بوضع صور على حساباتهم الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تظهرهم وهم يتواجدون داخل ميدان التحرير، في إشارة إلى قدرتهم على خداع الأمن وتخطي إجراءاته المشددة.

وفي سماء الميدان كانت الطائرات المروحية التابعة للجيش تحلق على فترات، ربما لبث نوع من الطمأنينة، قبل أن تعمد إلى إلقاء الآلاف من كوبونات الشراء كجوائز للمحتشدين تضمن للمحظوظين منهم الحصول على أجهزة كهربائية ومنزلية بالمجان. 

أما خارج الميدان فقد نجحت مسيرات مؤيدة لمرسي في الاقتراب من محيط ميدان التحرير، لكن قوات الأمن تصدت لها واستخدمت قنابل الغاز، مما أدى إلى وقوع عدة إصابات.

واستعان المتظاهرون بوضع الكمامات على أنوفهم ورش الخل تفاديا لإصابتهم بالاختناق، وهي خبرة اعتادها المصريون منذ أصبح التظاهر أمرا متكررا لديهم منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وحتى حلول المساء لم ينجح مؤيدو مرسي في الاقتراب من الميدان، لكن اللافت أن الموجودين بداخله من معارضي مرسي ومؤيدي الانقلاب ما لبثوا أن تناقصوا مع حلول الليل، خوفا من أن يشهد ما تخوفوا منه خصوصا وأن خبرتهم مع مظاهرات الأعوام الماضية تشير إلى أنها تتفاقم غالبا كلما تأخر الوقت.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

أعربت الأمم المتحدة عن القلق من أعمال العنف التي وقعت في مصر أمس، بينما قالت الولايات المتحدة إنها تراقب الوضع عن كثب وطالبت بعملية سياسية سلمية وشاملة، أما ألمانيا فدعت المسؤولين المصريين إلى "عدم سكب الزيت على النار".

قتل أربعة أشخاص وأصيب آخرون اليوم الأحد جراء إطلاق الشرطة المصرية النار على مسيرة معارضة للانقلاب العسكري في قرية دلجا بمحافظة المنيا. وتزامنت المسيرة مع احتفالات مصر بذكرى نصر السادس من أكتوبر.

انطلقت في عدة مدن مصرية مظاهرات لمعارضي الانقلاب تلبية لدعوة وجهها تحالف دعم الشرعية بمناسبة الذكرى الأربعين لنصر أكتوبر وذلك وسط تحذيرات رسمية لجماعة الإخوان المسلمين بعدم "تعكير الأجواء"، في حين بدأ مواطنون بالتوافد إلى الميادين الرئيسية تلبية لدعوة الجيش للاحتفال بالذكرى.

سقط أكثر من عشرة قتلى وعشرات المصابين عندما واجه الأمن مظاهرات حاشدة لمعارضي الانقلاب العسكري بالقاهرة ومحافظات مصرية استجابة للدعوة التي وجهها تحالف دعم الشرعية بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر، في حين تجمع مواطنون بالميادين الرئيسية تلبية لدعوة الجيش للاحتفال بذكرى النصر.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة