شتاء سوريا.. جوع ومنازل بلا سقوف

يزن شهداوي-حماة

عندما يتحول فصل الشتاء من نعمة وخير، إلى نقمة يخشاها الإنسان تكون قد وصلت إلى سوريا، هذا البلد الذي لم يعرف الدفء بالشتاء والبرودة بالصيف منذ أكثر من سنتين ونصف السنة، ما زال يتلمس الخروج من أزمة يبدو أن نهايتها لن تكون قريبة.

في حماة لنقترب أكثر من المعاناة، نقابل "أم خليل" (35 عاما) فتختصر لنا قصة معاناة سوريا بجملة واحدة " نعيش على تبرعات ومساعدات أهل الخير، وفي اليوم الذي لا مساعدات فيه نبقى دون طعام".

السيدة التي نزحت وأطفالها الثلاثة من مدينة الرستن بحمص إلى مدينة حماة بعد أن دُمر منزلها وقُتل زوجها وهو يقاتل بصفوف الجيش الحر، تاركاً أطفاله لتُعيلهم والدتهم. 

وقالت "أم خليل" إنها لم تر مادة الغاز منذ أربعة  أشهر، وتقوم بالطهي على الحطب, ولكن اللافت كان شكواها من قدوم فصل الشتاء الذي يحمل معه هموم توفير احتياجات أطفالها ومنزلها الخالي من الأثاث تقريبا، وحين دخلنا منزلها استقبلتنا وهي جالسة مع أطفالها على سجادة واحدة مهترئة، وأطفالها يرتدون ألبسة صيفية رغم الجو البارد في حماة.

الشكوى من الشتاء تنتقل إلى "أبو مأمون" (40 عاما) وهو أب لخمسة أولاد أحدهم مقعد من ذوي الاحتياجات الخاصة وآخر مصاب بشلل في قدميه. ويقول إن المساعدات التي تصله لا تكفي لأبنائه المعوقين, وتابع أن متطلبات الشتاء تفوق بثلاثة أضعاف المساعدات التي تصله لتأمين الطعام والمازوت واللباس الشتوي والأدوية لعائلته.

أطفال حماة يقطعون الحطب لاستخدامه بالطهي والتدفئة (الجزيرة)

حلم المازوت
مادة المازوت أصبحت حلماً لدى آلاف السوريين بسبب عدم توفرها أو غلاء سعرها "فاستعملنا بدلا منه الحطب كي لا نموت من البرد". يشرح أبو مأمون معاناته الإضافية مع قدوم "فصل الخير".

ولكي يزيد الطين بلة لدى عائلة أبو مأمون، يقول إنه "في سقف منزلي فجوة كبيرة، تسمح بإدخال المطر بكميات كبيرة إلى داخله، قمنا بإغلاقها بلوح خشبي لكنه لم يُقينا المطر الذي تساقط طوال الشتاء الماضي فوق رؤوسنا وأغرق المنزل".

ويشرح أحد النشطاء الإغاثيين بالمدينة (عيسى) كيف صعب غلاء المواد التموينية ومستلزمات الشتاء والمازوت، عملية تأمين المساعدات من قبل الهيئات الإغاثية في حماة للنازحين إلى المدينة من مختلف المدن السورية والذي فاق عددهم المليون.

ويلخص الناشط المشهد بسوداوية مثيرة، بالقول إن هناك عشرات العائلات في حماة لا يملكون لوازم فصل الشتاء أو الأسقف المنزلية التي تقيهم المطر في منزلهم المؤلف في الغالب من غرفة واحدة.

ويطالب داعمي شعب سوريا بزيادة المساعدات بكافة أشكالها للعائلات، وخصوصا لمن لديهم أفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة، والذين يحتاجون رعاية ومستلزمات خاصة لا يستطيعون تحمل تكاليفها الباهظة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أبو محمد المهايني رجل عرك الدنيا وعركته.. قبل الثورة السورية كان يعمل في ورشة خياطة بمدينة يلدا جنوب دمشق، لكنه اليوم يبيع الخضراوات لتأمين أبسط ضرورات العيش لأسرته، شأنه في ذلك شأن كثير من سكان البلدة الذين يقاومون القصف والحصار.

لا جثة، ولا دليل على الوفاة، فقط مكالمة هاتفية تخبر الأهل بوفاة ابنهم المعتقل، وبضرورة قدومهم لاستلام ما تبقى من أغراضه الشخصية. قصة لم تعد نادرة الحدوث في سوريا منذ انطلاق الثورة فيها منتصف مارس/آذار 2011.

تعاني بلدتا قدسيا والهامة في سوريا من حصار خانق فرضه عليهما الجيش النظامي منذ قرابة أسبوعين، تحت مظلة ما بات يعرف “بحصار الجوع”، حسب ناشطين. لكن الأهالي رفعوا شعار “نجوع ولا نركع” لتحدي هذا الوضع، حسب تنسيقية قدسيا.

والد رغد اغتالته قوات النظام السوري، ولم يترك لزوجته سوى طفلة شاحبة أصيبت بالتهاب الكبد الفيروسي (أ)، حيث انتقلت لها العدوى عبر تقبيل أحد المصابين لها. لكن رغد ليست سوى واحدة ضمن حالات كثيرة بعد أن تحول المرض إلى وباء.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة