الأمن يتصدر أجندة المالكي في واشنطن

ياسر العرامي-واشنطن

من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي غدا الجمعة الرئيس الأميركي باراك أوباما في المكتب البيضاوي بواشنطن، ضمن زيارة رسمية للولايات المتحدة بدأها اليوم الخميس. وتعد الأولى منذ انسحاب القوات الأميركية من العراق نهاية عام 2011.

وإلى جانب سعيه لجلب مساعدة أميركية تعزز الأمن في العراق، يحمل المالكي في جعبته قضايا أخرى لبحثها مع الإدارة الأميركية كالوضع في سوريا والعلاقة مع إيران.

إلا أن سعي المالكي لتحقيق هذه المكاسب لن يكون مهمة سهلة في هذه الزيارة، في ظل معارضة قوية برزت ضده من قبل أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي.

وتجلت هذه المعارضة لاستمرار الدعم الأميركي للمالكي في رسالة وجهها ستة أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ إلى الرئيس  أوباما، حذروا فيها من أن سياسة المالكي تسهم في ما وصفوه بالانزلاق الخطيرة نحو العنف الطائفي في العراق.

علي: زيارة المالكي لواشنطن مهمة لبحث مصالح البلدين المشتركة (الجزيرة نت)

مصالح متبادلة
وطبقاً لصحيفة نيويورك تايمز، فقد أشارت الرسالة إلى أن سوء إدارة المالكي للشؤون السياسية العراقية ساهم في الارتفاع الأخير في أعمال العنف التي تشهدها البلاد. وأضافت الرسالة أن الحكومة العراقية تخضع بشكل كبير للنفوذ الإيراني، وأن معاملتها السيئة للسنة تدفعهم نحو التطرف.

كما شددت الرسالة على أن نفس الظروف التي دفعت العراق في الماضي نحو الحرب الأهلية، تدفعه إليها مجددا.

وذكر أعضاء مجلس الشيوخ في رسالتهم أن بلادهم تحتفظ بمصالح تتعلق بالأمن القومي في العراق، وأكدوا أنه في حال أرسى المالكي إستراتيجية حقيقية لحكم العراق، فإن الولايات المتحدة ستكون مستعدة لتقديم الدعم الملائم لإنجاح هذه الإستراتيجية.

واعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن الغرض من الرسالة هو تحذير المالكي بأن استمرار الدعم الأميركي للعراق مرهون بدرجة كبيرة باستعداده لتقاسم السلطة مع المكونين السني والكردي.

في هذا السياق، اعتبر مدير برنامج العراق في معهد دراسة الحرب بواشنطن أحمد علي أن زيارة المالكي لواشنطن في هذا التوقيت مهمة للولايات المتحدة والعراق على حد سواء.

وأكد علي -في حديث للجزيرة نت- أن "الزيارة تمنح الإدارة الأميركية فرصة لإعادة رسم العلاقات الأميركية العراقية، بحيث تبنى على المدى الطويل، وليس علاقة مرتبطة بوجود المالكي في منصبه".

ويضيف علي "أما من جانب المالكي، فإن هذه الزيارة تأتي في أجواء تصاعد العنف في العراق، وستتضمن أجندة الاجتماع مع أوباما مناقشة الوضع الأمني المتدهور بالعراق".

ورجح أن يطلب المالكي مساعدة عسكرية أميركية لمواجهة خطر القاعدة المتصاعد في العراق، كما لم يستبعد علي أن "يطرح المالكي نفسه وسيطا بين الولايات المتحدة الأميركية والحكومة الإيرانية، خصوصاً في ظل خطوات التقارب بين البلدين".

‪‬ زونز: الحل في العراق يكمن في تطوير بنية ديمقراطية فعالة(الجزيرة نت)

عقدة الإرهاب والديمقراطية
من جهته، يتفق أستاذ العلوم السياسية ومدير برنامج دراسات الشرق الأوسط بجامعة سان فرانسيسكو، ستيفن زونز على أن زيارة المالكي ذات صلة بتدهور الوضع الأمني في العراق، وفشل الأجهزة الأمنية العراقية في حماية مواطنيها.

ويضيف زونز -في حديثه للجزيرة نت- أن "هناك حاجة لدور أكبر للولايات المتحدة في العراق للحد من الهجمات الإرهابية"، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على "أن الشعبين الأميركي والعراقي لا يرغبان في زيادة هذا الدور حتى ولو في حدوده الدنيا".

ويشير إلى أن أوباما والمالكي في حاجة لبحث كيفية معالجة الأزمة الأمنية المتفاقمة في العراق بطرق أخرى، مما سيجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لهما.

ويؤكد زونز أنه "على المدى البعيد يكمن الحل في العراق في تطوير بنية حكومة ديمقراطية فعالة، تتمتع بالشفافية والمصداقية وتسمح لنمو المجتمع المدني وتحظى بدعم شعبي كاف".

وفي هذا الصدد يشدد زونز على أن "أميركا لم تكن مهتمة بشكل مطلق بأن تشجع مثل هذا النوع من التنمية بالعراق بوجه خاص، وحلفاءها في الدول العربية بشكل عام، خصوصاً وأن الحكومات العربية -التي هي مسؤولة أمام شعوبها- أقل استعداداً لدعم المصالح الإستراتيجية والاقتصادية الأميركية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تساءل الكاتب بول كروغمان عما إذا كانت النخبة السياسية ووسائل الإعلام بأميركا قد تعلمت من غزو العراق ومن تضليل إدارة جورج دبليو بوش البلاد وجرها إلى حرب كلفت أميركا والعراق الكثير. وقال إن من المؤكد ألا أحد قد تعلم شيئا.

18/3/2013

عندما تصطف بعض الشخصيات البارزة من الليبراليين الأميركيين واحدة وراء الأخرى بمناسبة الذكرى العاشرة لغزو العراق لتعتذر عن قرارها مساندة ذلك الغزو وتصفه بالكارثي والخطأ الذي لا يُغتفر، يعتقد المرء أن هذا القرار دمّر حزبهم، لكن الواقع يقول إن العكس هو الصحيح.

24/3/2013

دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اليوم القوى السياسية بالعراق إلى الحوار بعيدا عن التدخل الخارجي. وذلك بعد لقاء وزير خارجية أميركا جون كيري برئيس الوزراء نوري المالكي أمس في بغداد حيث بحثا عددا من القضايا الداخلية والإقليمية.

25/3/2013
المزيد من إصلاح سياسي
الأكثر قراءة