فتح تدعو للانتخابات لإنهاء الانقسام

دعوة هنية الرئيس عباس إلى تشكيل الحكومة لم تلق آذاناً صاغية في فتح (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

رغم أن رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة بغزة إسماعيل هنية لم يطرح في خطابه السبت الماضي مبادرة محددة توصل للمصالحة الوطنية، فإنه عرض خطوات إذا ما مضت فإن إنهاء الانقسام الفلسطيني يصبح ممكناً.

وسارعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني(فتح) إلى رفض ما جاء في خطاب هنية والتأكيد على أنه لم يحمل جديداً مع تحميل غريمتها حركة المقاومة الإسلامية(حماس) المسؤولية عن تعطل المصالحة وأعادت شرط الانتخابات للخروج من مأزق الانقسام.

وكان هنية أكد استعداد حماس للبحث العملي في آليات تطبيق اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام مع التركيز على الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية وتوفير الأجواء الداخلية والحريات العامة اللازمة لإجرائها.

ودعا هنية الرئيس الفلسطيني زعيم حركة فتح محمود عباس إلى سرعة تشكيل الحكومة سالفة الذكر، كما دعا إلى تفعيل لقاءات الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى حين انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية للمنظمة.

ويقول مراقبون إن حركة فتح تراهن على التغيرات الإقليمية التي أحدثت هزة في حركة حماس وخاصة ما جرى في مصر من عزل للرئيس المنتخب محمد مرسي على يد الجيش، وتريد من ذلك أن يدفع حماس لمزيد من التنازل لها.

برهوم: ما أعلنه هنية موقف موحد لكل حماس في كل مكان (الجزيرة)
من ناحيته قال الناطق باسم فتح أحمد عساف إن الخطوات التي جاءت في خطاب هنية "ليست حقيقية وليست جديدة" مؤكداً أن المصالحة متوقفة لأن حماس لا تريد الانتخابات والعقدة هنا في رفض حماس الاحتكام للشعب.

وأوضح عساف في حديث هاتفي مع الجزيرة نت أن "حماس وضعت عشرات الشروط على الحكومة بعد اتفاق الدوحة، وكيف يأتون الآن ويطالبون الرئيس أبو مازن بتشكيلها، ليس لديهم أي مبادرة حقيقية لإنهاء الانقسام".

وأشار عساف إلى ما قال إنه خطأ جسيم من حماس "بإطلاق مبادرة للمصالحة عبر وسائل الإعلام وليس في اتصالات مع فتح، فهنية تحدث قبل أيام للرئيس عباس مهنئاً بعيد الأضحى وكان عليه أن يبلغ الرئيس بما يريده لا أن يرسل الرسائل عبر الإعلام".

على الجانب الآخر أكد الناطق باسم حماس فوزي برهوم أن ردود حركة فتح على الخطوات التي دعا لها هنية جاءت متسرعة ودون قراءة متأنية للخطاب وما جاء فيه، بعكس المواقف الفصائلية المرحبة بما جاء فيه.

وقال برهوم للجزيرة نت إن حماس كانت تتمنى على فتح أن تدرس ما جاء في الخطاب من خطوات جادة تحمل معاني كثيرة من المسؤولية الوطنية، مؤكداً أن ما أعلنه هنية موقف موحد لكل حماس في كل مكان.

المدهون: فتح تراهن على دفع حماس
لتنازلات أكبر
 (الجزيرة)

هيمنة
واتهم برهوم حركة فتح بأنها "لا تريد مصالحة حقيقية، كل ما تريده هو أن تبقى هيمنتها في القيادة الفلسطينية وتفردها، كل أفعالها تؤكد أنها تريد أن تبقى الحزب الأوحد في السلطة ولا تريد أن يتشارك معها أي من الفصائل".

وفي ذات السياق يقول مدير مركز أبحاث المستقبل إبراهيم المدهون إن ما جاء في خطاب هنية كان دعوة صريحة للمصالحة وخطوات عملية وجادة، لكن فتح لديها حسابات أخرى ولا تريد أن يمس أحد منظمة التحرير أو يطالب بإصلاحها.

وأوضح المدهون للجزيرة نت أن فتح تريد من المصالحة "إخراج حماس من الحلبة السياسية فقط وهي الآن تراهن على أن حماس في مأزق وتريد إبتزازها وأن تأتي إليها مستسلمة، لكن واضح أن حماس رغم ما طرأ في محيطها لا تزال قوية ومتماسكة".

رهان
أما الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله فقال للجزيرة نت إنه "إلى حد ما صحيح أن حركة فتح تراهن على أن تؤثر التغيرات الإقليمية في مواقف حماس ووضعها وربما تنتظر أن ينعكس ذلك على تقديم تنازلات من حماس لها".

لكن عطا الله ذكر أن فتح في مرات متعددة سجلت أكثر من مبادرة للمصالحة وإنهاء الانقسام، لكن حماس لم تتجاوب معها، مؤكداً أن أزمة فقدان الثقة المتزايدة تمنع التقارب بين الطرفين أو التوصل لاتفاق بشأن المصالحة.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: