التفجيرات تجدد حلم العراقيين بالهجرة

  فاضل مشعل ـ بغداد

بعد ساعات من الانفجار الذي وقع بمقهى بمنطقة حي العامل ببغداد مساء الاثنين الماضي وأسفر عن مقتل وإصابة عشرات معظمهم من الشباب، علق سمسار ينشط في إيجاد فرص تهريب الشباب إلى الخارج قائلا إن فرصه في الحصول على زبائن جدد تزداد كلما اتسعت أعمال العنف في العراق.

ويرى السمسار -الذي يدعى نائل ويقوم بهذا العمل مقابل مبالغ كبيرة تصل إلى 14 ألف دولار للشخص الواحد- أن الشباب يستطيعون "النجاة بأنفسهم من هذا الجحيم الذي يأكل الأخضر واليابس" مضيفا "قلبي يؤلمني عندما أراهم يقتلون بهذه الطريقة دون أن تنجح الدولة في حمايتهم ويؤلمني أكثر أن أرى بعضهم غير قادر على توفير المبلغ المطلوب".

أما الشاب عباس حميد (27 عاما) فيقول إنه عاطل عن العمل ولا يملك المال لكي يهرب إلى الخارج و"مئات الآلاف غيري عاطلون عن العمل، ومثلنا أمامه طريقان إما الجريمة أو الهروب إلى الخارج لأن الحكومة عجزت عن أن تعالج البطالة والفقر الذي يعاني منه أكثر من 6 ملايين عراقي".

وفي مؤشر على اعتبار الهجرة هي المخرج لهؤلاء أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجراه مركز بابل لحقوق الإنسان والتطوير المدني على عينة من الشباب أعمارهم تتراوح بين 20 و30 عاما أن 89 % منهم اختاروا الرحيل عن الوطن حلا للمشاكل التي يعانون منها.

وكان جورج بوستي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى العراق قد حذر الأسبوع الماضي من أن الهجمات الاخيرة على المقاهي وملاعب كرة القدم في العراق ستزيد من انعدام الأمن لدى جيل آخر من الشباب معتبرا أنه "من المحزن أن ينظر الشباب في العراق إلى تأشيرة الهجرة على أنها أفضل خيار لديهم من أجل حياة أفضل".

واستند المسؤول الدولي إلى مسح أجراه مكتب المنظمة الدولية على عينة من الشبان العراقيين أظهر رغبة كثير من المشاركين في العينة في الرحيل عن بلادهم.

أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجراه "مركز بابل لحقوق الإنسان والتطوير المدني" على عينة من الشباب أعمارهم تتراوح بين 20 و30 عاما أن 89% منهم اختاروا الرحيل عن الوطن حلا للمشاكل التي يعانون منها

بطالة وفقر
وحول سبب البطالة يرى الخبير الاقتصادي صائب العبيدي أن الاستيراد العشوائي للبضائع من المناشئ الرخيصة عطل أكثر من 150 مصنعا ومعملا حكوميا إضافة إلى أكثر من 450 معملا أهليا قبل وبعد عام 2003 مما تسبب في جعل أكثر من مليون ونصف مليون من الأيدي العاملة ومعظمهم من الشباب عاطلين عن العمل.

أما عقيد الشرطة جعفر الدفاعي فيرى أن رغبة الشباب في الهجرة خارج الوطن "تقلصت خلال السنوات الأربع الأخيرة ولكنها ازدادت بعض الشيء منذ مطلع العام الحالي وذلك بسبب تردي الوضع الأمني حيث تشير التقديرات إلى أن العام الحالي شهد نحو 1500 انفجار بسيارات وأحزمة مفخخة وعبوات ناسفة وغيرها من أساليب الجماعات الإرهابية".

ويضيف أستاذ الاجتماع في الجامعة المستنصرية أنيس مارد الحسن سببا آخر يعتقد أنه يدفع الشباب إلى الهجرة قائلا "الشباب في العراق محاصر فكريا من قبل الجماعات الدينية المتشددة التي هاجمت خلال الشهور الماضية العشرات من المقاهي والنوادي ومحلات بيع الخمور وقتلت وجرحت العشرات من العاملين فيها ومرتاديها على مرأى ومسمع من رجال الشرطة ولذلك فإن انعدام الحريات ومحاصرتها وفرض نمط واحد من السلوك أمر يؤدي إلى هروب الشباب وتعطيل طاقاتهم وحرمان البلد من إمكانياتهم في البناء.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بعد مسلسل اغتيال العلماء والأساتذة العراقيين واستهدافهم أصبح العراق شبه خال من أساتذة الجامعات والأكاديميين، فمن لم يمت بالسيف آثر الهجرة، وقد حظي الأردن المجاور بنصيب الأسد منهم لاعتبارات خاصة.

أبدت الأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للشباب مخاوفها من تصاعد نسبة الشباب الراغبين في الهجرة إلى خارج العراق، في ظل تفاقم الأوضاع الأمنية ومحدودية فرص العمل.

أي أمل لشباب العراق؟ والباحث منهم عن الهجرة يواجه باتفاقيات تبرمها حكومته مع دول المهجر كي لا تتساهل مع طالبي اللجوء، ويبحثون عن الوظائف، وهي محصورة على أعضاء الأحزاب المتنفذة. وتتفاقم المشكلة عندما يعجز أغلبهم عن توفير مبلغ “لشراء وظيفة”.

دعت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية الدول العربية، لإنشاء وكالات عربية من أجل دعم المهاجرين العراقيين في الخارج، على غرار الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة