شبح الحرب يجثم على تمبكتو

ترقب وحيرة وانتظار في أوساط السكان
undefined

أمين محمد-تمبكتو

تبدو في شوارع وأزقة مدينة تمبكتو، وفي محلاتها التجارية وبين سكانها، آثار وتداعيات الحرب التي بدأتها القوات الفرنسية والمالية قبل نحو أسبوعين لاستعادة الشمال المالي من قبضة المسلحين.

وتشهد المدينة نزوحا كبيرا للسكان خوفا مما قد تسفر عنه الحرب الدائرة. ولم يقتصر النزوح على السكان، فأغلب قادة وعناصر حركة أنصار الدين وحلفائهم من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ينزحون عنها أيضا.

وكانت الليلة الماضية الأولى التي تخلو فيها المدينة من مظاهر التسلح بعد مغادرة أرتال السيارات التابعة للمسلحين.

وبدت المدينة في عزلة وفراغ أمني وسياسي، وانعكس ذلك سريعا على مزاج السكان حيث ساد الخوف والقلق بين من تبقى منهم.

‪معظم المحلات والأسواق مغلقة‬ (الجزيرة نت)‪معظم المحلات والأسواق مغلقة‬ (الجزيرة نت)

بلا خدمات
ورغم أن تمبكتو عاشت مؤخرا توترات أمنية وغيابا شبه تام لمؤسسات الدولة، فإن الأمر بدا مختلفا هذه المرة. فكل الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والاتصالات مقطوعة بالكامل بعد مغادرة أو اختفاء آخر سيارات المسلحين.

ومع غياب مسلحي حركة أنصار الدين، لن تجد من تسأل عن المياه والكهرباء، ولا عن التاريخ المفترض لعودتهما.

ولا يُعلم ما إذا كانت أنصار الدين قد قررت الانسحاب نهائيا، علما بأننا تحدثنا صباح اليوم مع دورية عسكرية للحركة لكنهم رفضوا الحديث عن الوضع الميداني بما في ذلك ما يتعلق بسحب مقاتليهم.

ومقابل نزوح كثيرين، فإن القادمين إلى تمبكتو قليلون ومنهم القادمون الجدد ومن ضمنهم فريق الجزيرة الذي وصل مع غروب الشمس إلى بوابة المدينة الجنوبية المفتوحة في اتجاه مدينة كوندام بوصفه أول فريق إعلامي يدخل المدينة في وضعها الجديد.

وقد تفاجأنا أن كل الفنادق والإقامات كانت مغلقة وبإحكام، وحين تسأل وتبحث عن المسؤولين عنها فلن تجد حتى من يجيبك. بل تتفاجأ بأن أغلب الجيران غادروا وأحكموا إغلاق بيوتهم.

وبعد أن فشلنا في العثور على إقامة، وبدا لنا أن تحركنا داخل المدينة ليلا في السيارة يعرضنا لخطر السلب من عصابات النهب والسلب، أو الاعتداء بدوافع عنصرية، قررنا التوجه قبيل العشاء للجامع الكبير (جامع جنغريبر) الذي يعود لمئات السنين ويعد منارة للعلم، وكانت المفاجأة أنه مغلق هو الآخر، وقد تكرر الأمر مع مسجد سيدي يحيى.

‪مقر الشرطة الإسلامية وقد بات مغلقا‬ (الجزيرة نت)‪مقر الشرطة الإسلامية وقد بات مغلقا‬ (الجزيرة نت)

بين مرحلتين
وكحالنا نحن الذين قطعنا مسافة طويلة انطلاقا من مدينة باسكنو الموريتانية، يصعب على من يدخل تمبكتو في مثل هذه الظروف الحصول على مكان للإقامة، أو على طعام حيث كل المتاجر مغلقة.

وحين كان أنصار الدين وحلفاؤهم من القاعدة يحكمون المدينة، كنا نحن الصحفيين نحتاج تراخيص مسبقة، لكننا دخلناها ليلة أمس دون إذن، ولم نجد عند البوابات من يسألنا عن أسمائنا ومهماتنا، وعن ما إذا كنا نحمل دخانا أو مواد مخدرة بخلاف ما كان سابقا.

وبالنسبة إلى السكان الذين يريدون المغادرة، فوسائل النقل محدودة جدا، التي يعطي ملاكها الأولوية لنقل أقاربهم وذويهم أو حتى بضائعهم خارج المدينة.

هي مرحلة انتقالية توشك أن تدخلها المدينة بين فترتين وحكمين، فالمسلحون يغادرونها وقد يدخلها الجنود الماليون والفرنسيون قريبا.

وفي هذا الجو، يشق أزيز طائرات -يعتقد أنها فرنسية- سكون تمبكتو، وتسطع أضواؤها في سماء المدينة التي ظلت لقرون ولا تزال عامرة بتاريخها وثقافتها ومكتباتها العريقة ومناراتها الشامخة وناسها الطيبين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

A French soldier deployed near city of Diabaly patrol on January 22, 2013. The EU executive Tuesday announced 20 million euros of extra humanitarian aid to help tens of thousands of Malians fleeing fighting in the nation's north and centre, its second such donation in as many months. AFP PHOTO / ISSOUF SANOGO

بدأت القوات الفرنسية والمالية التقدم شمالا بعد استعادة بلدات ديابالي وكونا ودونتزا وسط البلاد من المقاتلين الإسلاميين، في وقت يقوم فيه الجنود الماليون بدوريات في هذه البلدات، بينما أكد الجيش الأميركي أنه بدأ نقل قوات فرنسية ومعدات جوا إلى مالي.

Published On 22/1/2013
Malians gather round the remains of destroyed Islamists vehicles destroyed by an earlier French air strike on January 23, 2013 in Diabaly (400km north of Bamako). AFP PHOTO /ERIC FEFERBERG

قال مراسل الجزيرة في تمبكتو إن المدينة تخلو تماما من أي حركات مسلحة، وإنها باتت شبه خالية من سكانها. وبينما أعلنت باريس أن جنودا تابعين للقوة الأفريقية توجهوا إلى وسط مالي، حذرت منظمات دولية من حدوث تجاوزات هناك.

Published On 24/1/2013
Malian soldiers walk past destroyed army barracks as they patrol in Diabaly on January 22, 2013. The EU executive today announced 20 million euros of extra humanitarian aid to help tens of thousands of Malians fleeing fighting in the nation's north and centre, its second such donation in as many months. AFP PHOTO / ISSOUF SANOGO

كشفت “لـكسبريس” الفرنسية في تحقيق صحفي من خط المواجهة في مالي عن ارتكاب القوات الحكومية انتهاكات تضمنت انتقاما وإعدامات ميدانية. ويقول شهود “يكفي أن يكون المرء عربيا أو أن يلبس ثوبا تقليديا وألا يكون من السكان المحليين ليتم قتله”.

Published On 24/1/2013
حركة نزوح شديدة على الطريق الرابط بين موريتانيا وتمبكتو.

مع اشتداد وطأة الحرب على سكان شمال مالي، يترقب العرب والطوارق الأسوأ باعتبار أنهم من سيدفع الفاتورة الأكبر في المحطة الحالية من هذه الحرب، بعد أن تقاسموا ضريبتها الباهظة مع أشقائهم وجيرانهم الزنوج من البمباره والسونغو والفلان.

Published On 25/1/2013
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة