لِمَ صمت الغرب بأزمة الرهائن بالجزائر؟

مجلس الأمن يدين الهجوم على عين أميناس
undefined
أحمد السباعي
 
اعتادت أميركا والدول الغربية أن تقيم الدنيا ولا تقعدها إذا اختطف أحد رعاياها في الدول العربية أو الأفريقية، حتى كان بعضها يدفع فدية للجماعات الخاطفة -بغض النظر عن تسميتها إسلامية كانت أم غيرها- ولكن في أزمة رهائن مجمع الغاز بعين أميناس بالجزائر تحلت بصمت مريب.
 
فمقتل 23 رهينة بينهم أميركيون وفرنسيون وبريطانيون خلال هجوم الوحدات الخاصة على الموقع، لم يحرك دولهم للاحتجاج لدى الجزائر أو انتقادها بطريقة علنية.

وجل ما قيل تلخص بتحميل المسؤولية "للإرهابيين" وتأكيد استمرار التواصل مع الجزائر، وحتى بريطانيا التي أشارت إلى أن الجيش الجزائري أنهى أزمة الرهائن بمزيد من الخسائر بالأرواح وطالبت بمزيد من التفاصيل عن الهجوم، ألقت باللوم على الخاطفين واعتبرت أن لكل دولة طريقة مختلفة للتعامل مع هذه الأمور.

وحده الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند استثمر العملية في حرب بلاده على مالي باعتبارها حجة إضافية تبرر هذا التدخل.

وعن أسباب عدم انتقاد الغرب للجزائر، يقول مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة لندن فواز جرجس إن الدول الغربية لا تستطيع إلا دعم الحكومة الجزائرية رغم انتقاداتهم المتواضعة على الهجوم والتسرع في شنه، لأن قضية "الإرهاب" حساسة ولها أولوية في المجتمعات الغربية.

وأضاف أن الغرب يعرف تماما أن الحكومة الجزائرية لا تتفاوض مع المسلحين بل طلبت منهم الاستسلام أو الموت، مشيرا إلى أن المسؤولين الأميركيين كانوا على اتصال منذ اللحظة الأولى للعملية مع الجزائر ووصلوا لقناعة أن الجزائريين لا يرفضون فقط التفاوض بل وحتى قبول مساعدات خارجية للتعامل مع هذه الأزمة.

أسلوب استئصالي
وأوضح جرجس للجزيرة نت أن الحكومة الجزائرية تعتمد "أسلوب استئصاليا" خاصا في التعامل مع هذه الجماعات، وقال إن الجزائر خسرت من هذه العملية بعدما أثبتت هذه الجماعات قدرتها على ضرب شريان البلاد الحيوي والاقتصادي، إضافة إلى أن مقتل الرهائن بهذه الطريقة ستتغير نظرة الغرب للحكومة والجيش الجزائرييْن.

بالنسبة لفرنسا يؤكد جرجس أنها ستُعد عملياتها بمالي جزءا لا يتجزأ من الحرب الدولية على "الإرهاب" مما يجعل واشنطن مجبرة على دعم باريس في حربها، وكذا سينسحب الأمر على الجزائر التي ستضرب بيد من حديد بعدما هشمت هذه العملية جزمها بالقضاء على "الجماعات الإرهابية في بلادها".

في السياق يقول الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية بباريس خطار أبو دياب، إن عدم انتقاد الدول الغربية للجزائر مرده للتعاون القديم والمتجذر بين الجانبين منذ تسعينيات القرن الماضي.

وأضاف أن عزوف فرنسا عن انتقاد الجزائر وذهاب هولاند إلى حد تبني وجهة النظر الجزائرية عبر تأكيده عدم وجود مجال للتفاوض مع "الإرهابيين" أمر مفهوم، وخصوصا بعد فتح الأجواء الجزائرية للطائرات الفرنسية.

أما لندن فلديها اعتبارات أخرى، فالموقع الذي هُوجم موقع تديره شركة "بريتش بتروليوم" البريطانية التي لم تنسق مع السلطات الجزائرية لحماية هذا الموقع وخصوصا أن التهديدات في هذه المنطقة المضطربة لا تعود إلى موضوع مالي أو الثورة الليبية بل عام 2007.

وأوضح أنه في حال تفاوضت الجزائر مع المسلحين فذلك يمثل -وفق أبو دياب- نهاية لسمعتها الدولية وهيبتها الداخلية مشيرا إلى أن الغرب لم ينتقد الجزائر لأنه بحاجة لها، كاشفا أن أهم ثلاث دول تعاملت مع واشنطن في حربها التي شنتها ضد "الإرهاب" عام 2001، هي الجزائر وليبيا القذافي وسوريا بشار الأسد.

‪حوامة تابعة للجيش الجزائري تراقب موقع احتجاز الرهائن في عين أميناس‬ (رويترز)‪حوامة تابعة للجيش الجزائري تراقب موقع احتجاز الرهائن في عين أميناس‬ (رويترز)

الرئاسة والجيش
وخلص بأن فرنسا استفادت "مؤقتا" بحشد دعم عالمي لحربها في مالي، والجزائر هي من أبرز الخاسرين رغم ظهورها للداخل بأنها رفضت الإملاءات الخارجية وفرضت أسلوبها بحل الموضوع وإعلاء سيادتها الوطنية، ووجهت رسالة إلى العالم أنه ممنوع تدخل أحد بالأمور الداخلية وتوقع أن تشكل عملية تحرير الرهائن عاملا نحو ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة.

على الضفة الجزائرية يعتقد أستاذ بكلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر عبد العلي رزاقي أن الهجوم الجيش تأخر ساعات وخصوصا أن هذه المنطقة مليئة بالغاز، وفي حال لُغم المصنع فهناك مساحة ستين كيلومترا ستتحول إلى رماد.

وأوضح أن تأخر الجيش كان لعاملين، أولهما بعد مركز القوات الخاصة 150 كيلومترا عن الموقع إضافة إلى أن الدولة طلبت من شيوخ المنطقة إقناع المسلحين بالاستسلام لكنه تبين فيما بعد أن هناك ثلاثة منهم من المنطقة والآخرين أجانب.

ولفت إلى أن الجيش الجزائري كان ضد فتح الأجواء للطائرات الفرنسية وحذر من تداعياتها على الداخل إلا أن الرئيس شخصيا وافق، وأضاف أن الجيش قام بالتدخل دون التنسيق مع الإدارة السياسية حتى يضع الرئاسة في موقف محرج مع الدول الغربية.

وكشف أن وزير الداخلية الجزائري والمكلف بالإعلام خلال العملية قدم معلومات خاطئة بما يخص بتوقيت سيطرة المسلحين على المنشأة النفطية، كما قال إن أكثر من مائتي رهينة أطلق سراحهم لكنهم في حقيقة الأمر هربوا لأن المسلحين لم يستطيعوا السيطرة على كافة المجمع ومساكنه.

واعتبر أن هناك تواطؤا بين حراس المجمع وشركات النقل (شركات خاصة) مع المسلحين لأنه يستحيل دخولهم إلى هذه المنطقة العسكرية، مما يطرح العديد من التساؤلات حول كيفية وصولهم إلى المجمع ومرجحا أن يكونوا دخلوا متخفين بين العمال.

في السياق أكد الباحث الجزائري عبد النور بن عنتر أن هناك عدة عوامل للحذر الغربي بالتعامل مع الجزائر أبرزها إدراك الغرب أن الجزائر باتت لاعبا إقليميا أساسيا بالمنطقة وبالتالي فضل التعامل الحذر مع هذا البلد، وتبني الغرب موقف الجزائر القائل بعدم دفع الفدية والتفاوض مع "الإرهابيين" إضافة إلى أن الغرب تفادى الضغط على الجزائر بعدما فتحت أجواءها، كما حاول استغلال هذه الحادثة لتوريط الجزائر في الحرب على مالي.

ويعتمد مدى هذا التوريط -وفق بن عنتر- على درجة "النرجسية" عند النظام الجزائري بمعنى أنه سيكون واقعيا ويُقر بأن التداعيات بمالي بدأت تهز أمنه أم أن نرجسيته اتسعت وتضخمت وأنه بات جاهزا لمشاركة الغرب في هذه الحرب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

An Algerian soldier is seen at the checkpoint near the road indicating 10 km to the Tiguentourine gas plant, where Islamist militants have been holding foreigners hostage, January 19, 2013. More than 20 foreigners were captive or missing inside a desert gas plant on Saturday, nearly two days after the Algerian army launched an assault to free them that saw many hostages killed. The standoff between the army and al Qaeda-linked gunmen -

أعلنت الجزائر اليوم إنهاء أزمة الرهائن المحتجزين منذ ثلاثة أيام في عين أميناس جنوبي شرق البلاد بعد أن شنت قوة خاصة هجوما أخيرا على بقايا المسلحين المتحصنين في المنشأة النفطية مع رهائنهم.

Published On 19/1/2013
Libyan Prime Minister Ali Zeidan speaks during a news conference at the headquarters of the Prime Minister's Office in Tripoli January 16, 2013. REUTERS/Ismail Zitouny (LIBYA - Tags: POLITICS)

نفى رئيس الحكومة الليبية المؤقتة علي زيدان أن تكون لبلاده علاقة بعملية خطف الرهائن جنوب شرق الجزائر، وذلك ردا على اتهامات الجزائر التي قالت إن منفذي العملية جاؤوا من ليبيا.

Published On 19/1/2013
انتهاء أزمة الرهائن في عين أمناس بالجزائر

انتهت عملية اختطاف مئات الرهائن في منشأة للغاز بعين أمناس جنوب الجزائر السبت، بشكل دموي بعد هجوم نهائي شنه الجيش على آخر موقع تحصن فيه المسلحون، مما أدى إلى مقتل 23 رهينة و32 مسلحا. وقد حمل الرئيس الأميركي “الإرهابيين” مسؤولية مقتل الرهائن.

Published On 20/1/2013
British oil giant BP's employees wait for their flight back to London at the Palma de Mallorca airport on January 18, 2013. Foreign workers leave Algeria following an Algerian army rescue operation launched at the In Amenas plant on January 17, 2013 after kidnappers seized hostages at the site in what they said was retaliation for Algeria's support for French air strikes in Mali. AFP PHOTO/ JAIME REINA

طالبت حكومات غربية الجزائر بتفسير طريقة تعاملها مع احتجاز رهائن في منشأة الغاز بعين أميناس من قبل مسلحين بتنظيم القاعدة، وذلك بعد انتهاء عملية عسكرية لتحرير الرهائن أدت لمقتل 23 رهينة و32 من المسلحين، وفقدان أثر عدد من العاملين الأجانب في المنشأة.

Published On 20/1/2013
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة