الاغتيالات مشهد يومي في ليبيا

خالد المهير-طرابلس

 
تحولت الاغتيالات في وضح النهار بليبيا إلى أخبار "عابرة" في وسائل الإعلام المحلية وكأنها باتت جزءا أساسيا من المشهد اليومي السياسي والأمني والاجتماعي.

وحُصدت حتى الآن ما يقارب 35 شخصية أمنية سابقة في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، وهي اغتيالات لم تعد تجرى بالطرق السابقة واستخدام كاتم الصوت، بل صارت تنفذ بالرصاص الخارق.

‪فنوش: نخوض حربا شرسة ضد مجموعات لا صفة لها‬ (الجزيرة نت- أرشيف)

ليس جبنا
وإذا كان وزير الداخلية عاشور شوايل اعتبرها في مقابلة سابقة مع الجزيرة نت أكبر تحد، فقد ذهب عضو المؤتمر الوطني أحمد لنقي إلى حد قوله إن بلاده "لن يكون بها أمن ولا أمان ولا سلام ولا حتى دستور" إذا لم تجد حلا للجماعات المسلحة المعروفة وغير المعروفة.

والجماعات التي أشار إليه النائب لنقي في حديثه للجزيرة نت لها أجندة داخلية وخارجية، مؤكدا أن الحرب ليست سرية، بل علنية للحفاظ على المراكز المكتسبة "ولو كانت ضد المصلحة العامة".

وكشف لنقي خلال حديثه أن نسبة 70% من أسلحة ليبيا لدى الكتائب، مضيفا أن بعض الكتائب لديها من العتاد العسكري أكثر مما تمتلكه الدولة.

ولدى سؤاله عمن يقف وراء الاغتيالات، قال لنقي للجزيرة نت إنه لا يستطيع التصريح بذلك "ليس جبنا أو خوفا"، موضحا أن جهات الأمن والمخابرات العامة تملك المعلومات الكافية.

من جانبه قال العضو المؤسس في حزب التوافق الوطني يونس فنوش للجزيرة نت إن ما يحدث من مختلف أشكال العنف والإرهاب وأشكال الانفلات الأمني هو "ثمرة مرة لطريقة التعامل مع مدعي الثورية"، وخاصة عند فتح خزائن الدولة لهم ومنحهم المكافآت التي أصبحت مرتبات ثابتة تصرف لهم بانتظام.

وذكر فنوش "نخوض حربا شرسة ويُخشى ألا تكون قصيرة المدى مع مجموعات لا صفة لها ولا علاقة لها بالثورة الحقيقية، وهي مجموعات تمكنت من امتلاك كل أنواع السلاح الخفيف والثقيل، واستمرأت امتلاك السلطة والنفوذ والقدرة الفعلية على فعل ما تشاء من خطف أفراد أو سرقة ممتلكات إلى التعذيب والقتل، ومن عدوان على مؤسسات الدولة الشرعية وتهديد أعضائها بقوة السلاح".

وفي تقديره أن المرحلة الثانية من الثورة يجب أن تقوم وبكل قوة ضد هذه الجماعات الخارجة عن القانون والشرعية، وعلى الدولة بأجهزتها العسكرية والأمنية وأجهزتها السياسية ومجتمعها المدني بكافة أطيافه أن يصطفوا من جديد لخوض هذه الحرب، "حتى نتمكن من فرض هيبة الدولة وسلطة القانون، ونتفرغ من بعد ذلك لوضع الأسس لبناء الدولة الجديدة".

‪أم العز الفارسي رسمت سيناريوهات عدة للاغتيالات‬ (الجزيرة نت-أرشيف)

سيناريوهات محتملة
وفي حوار مع الجزيرة نت ترسم الأكاديمية والناشطة السياسية أم العز الفارسي سيناريوهات عدة للاغتيالات، وتقول إن السيناريو الأول يشير إلى تصفية حسابات شخصية بين معتقلين سابقين ومن اعتقلوهم، والثاني يشير إلى قوى مستفيدة من انهيار الوضع الأمني "ولا مكان لها في دولة مؤسسات وقانون".

والسيناريو الثالث يتعلق بأعوان نظام القذافي الذين يسعون لزعزعة الاستقرار كي يندم الليبيون على ثورتهم.

وأكدت للجزيرة نت أنه قطعا للطريق على كل هذه الاحتمالات التي تعمل جميعها ضد أمن وسلامة الوطن والمواطنين "يتعين على المؤسسة الشرعية في ليبيا أن تنتبه إلى أن أولى وظائفها والأكثر أهمية تنفيذ مبدأ الاستخدام الشرعي للقوة والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه زعزعة الأمن والاستقرار".

كما أكدت أنه لو كشف النقاب عن مجرم واحد وتم تنفيذ الحق العام فيه لارتدع بقية المجرمين.

وتطابقت تصريحات الناشطين السياسيين عبد السلام الشريف وخالد هابيل للجزيرة نت بالقول إن جماعات ذات توجهات دينية "متشددة" وراء الاغتيالات، وأن لعبة سياسية ذات أبعاد دولية وإقليمية وأجندة وتحالفات تحرك السلاح "المسيس" لفرض الهيمنة بالقوة، لكن الشريف لا يملك أدلة قانونية "ملموسة"، وقد عبر عن خشيته من أن تتحول ليبيا إلى كولومبيا أخرى.

يذكر أن الجزيرة نت حاولت الاتصال مرات عدة بالقيادي في أنصار الشريعة محمد الزهاوي للحصول منه على رد دون جدوى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اعتبر وزير الداخلية الليبي الاغتيالات والتفجيرات في بنغازي أكبر خطر يواجه عملهم بالمرحلة الحالية، وقال إن الوزارة لم تحصل على معلومات مؤكدة عن الجهات التي تقف وراء الاغتيالات. كاشفا في لقاء مع الجزيرة نت عن خطة لبسط الأمن في طرابلس وبنغازي.

يعتبر وزير الداخلية الليبي عاشور شوايل أن الاغتيالات والتفجيرات في بنغازي أكبر خطر يواجه عملهم في المرحلة الحالية، ويكشف عن خطة أمنية تهدف إلى وضع حد لفوضى السلاح والأجهزة الأمنية.

أعلن رئيس المؤتمر الوطني الليبي العام محمد المقريف اليوم الأحد أنه تعرض لمحاولة اغتيال في مدينة سبها جنوبي البلاد، حيث كان يحاول وقف اشتباكات قبلية.

وصل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي السابق مصطفى عبد الجليل إلى تونس رغم قرار قضائي بمنعه من السفر في قضية اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس. وقالت وكالة الأنباء الليبية إن عبد الجليل وصل العاصمة التونسية بدعوة من الرئيس منصف المرزوقي.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة