هل تخفف قرارات هادي التوتر مع الجنوبيين؟

سمير حسن-عدن

عكست قرارات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي منذ انتخابه رئيسا انتقاليا توافقيا في فبراير/شباط الماضي اهتماماً بتعيين الشخصيات المنتمية للمناطق الجنوبية في أبرز المناصب القيادية في الدولة في إطار محاولة التخفيف من الاحتقانات والتهيئة للحوار الوطني القادم.

ويرى محللون أن اهتمام القيادة السياسية بالقضية الجنوبية نابع من كونها تمثل إحدى أهم وأبرز القضايا الشائكة أمام إنجاح عملية الحوار الوطني الشامل بين مختلف القوى السياسية الذي يجري التحضير له.

ومن بين أهم تلك القرارات تعيين هادي لشخصية جنوبية بمنصب رئيس القضاء الأعلى، وهو أهم منصب حكومي في اليمن بعد منصب رئيس الجمهورية، إضافة إلى تعيين شخصيات جنوبية عسكرية ومدنية أخرى في مناصب قيادية مهمة.

تخفيف التوتر
ويصف رئيس مركز أبعاد للدراسات بصنعاء الباحث عبد السلام محمد قرارات هادي بأنها محاولة إبداء حسن نية لما قبل الحوار الوطني لتخفيف التوتر والاحتقان في أوساط الجنوبيين وإعادة الاعتبار للمحافظات الجنوبية.

محمد: استعادة ثقة الجنوبيين مهمة صعبة أمام الحكومة المركزية(الجزيرة نت)

واعتبر الباحث في حديث للجزيرة نت تعيين شخصيات جنوبية في المناصب العليا في الدولة خطوة إيجابية في اتجاه تهيئة الأجواء السياسية للحوار لكنه اعتبرها غير كافية.

ولفت عبد السلام محمد إلى أن استعادة ثقة الجنوبيين مهمة صعبة وعملية طويلة أمام الحكومة المركزية، وطالب بخطوات جادة في إطار معالجة المشكلة الجنوبية وفق المقترحات العشرين التي تم إقرارها من قبل لجنة الحوار.

ويعتقد سياسيون أن تلك التعيينات محاولة من قبل نظام هادي لامتصاص غضب الجنوبيين الذي بلغ مداه في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ووصل إلى حد المطالبة باستعادة الدولة الجنوبية.

عمق الأزمة
بدوره يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة عدن فضل الربيعي أن التوقيت السياسي لهذه التعيينات ربما يكون غير مناسب بالنظر إلى عمق الأزمة الموجودة في الجنوب في ظل استمرار الصراعات البينية القائمة بين الشمال والجنوب.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن تلك التعيينات -ما لم تتبع بمعالجات أخرى سريعة- قد تزيد نفوذ قوى الفساد والاستغلال لهذه المناصب للثراء الشخصي أكثر مما هي للمصلحة العامة.

وأكد الربيعي أن النقاط العشرين التي وضعتها اللجنة الفنية للحوار قد تكون بمثابة فاتحة أمل كبير للحل في الجنوب إذا ما تم البدء بتنفيذها لتهيئة الأجواء للحوار الوطني.

ويلاحظ من خلال مقترحات اللجنة المعنية بالحوار بين القوى السياسية، استحواذ القضية الجنوبية على النصيب الأوفر من هذه المقترحات أبرزها  تقديم الاعتذار للجنوبيين عن حرب صيف 1994 وإعادة جميع الموظفين المبعدين إلى وظائفهم ودفع التعويضات والمستحقات القانونية.

الطويل: انتقد تعيين شخصيات جنوبية دون استشارة القوى السياسية في الجنوب(الجزيرة نت)

وكان الأمين العام للحراك الجنوبي بمدينة عدن العميد ناصر صالح الطويل رحب بالنقاط التي رفعتها اللجنة الفنية للحوار إلى رئيس الجمهورية، واعتبرها خطوة ممتازة إذا ما تم تنفيذها على أرض الواقع.

غير أنه انتقد في حديث للجزيرة نت قرارات هادي بتعيين شخصيات جنوبية دون الرجوع إلى مختلف القوى السياسية في الجنوب لاختيار من يمثلها في تلك المناصب.

وأشار إلى أن أي تنفيذ لتلك النقاط على المستوى المركزي ينبغي الاتفاق عليها أولاً مع قيادات الحراك والأحزاب الجنوبية وكافة الشرائح السياسية في الجنوب بما يلبي رغبت الجنوبيين في التمثيل.

واعتبر الطويل أن ما يجري الآن هو تكرار لنفس أخطاء نظام الرئيس المخلوع الذي كان يأخذ من يريد في المناصب الحكومية من أبناء الجنوب ويركز على من ينفذ سياسته بغض النظر عن مصالح الجنوبيين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وافق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي اليوم السبت على مقترحات تقدمت بها لجنة معنية بالحوار بين القوى السياسية، أبرزها الاعتذار للشمال والجنوب عن سلسلة حروب عاشها اليمن. بينما تظاهر المئات من أنصار الحراك الجنوبي في عدن للمطالبة بالانفصال عن الشمال.

1/9/2012

تباينت المواقف السياسية في اليمن بشأن مطالب تقدمت بها لجنة الإعداد للحوار الوطني إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي لتنفيذها قبل الشروع بالحوار، وأهمها توجيه اعتذار رسمي إلى مواطني جنوب اليمن وأبناء محافظة صعدة عن الحروب التي شهدتها البلاد.

30/8/2012

حذر تقرير بحثي من نشوء تنظيم مسلح خطر في اليمن قادم من تلاقي مصالح تيارات العنف المعروفة في البلاد، منبها إلى أن ملامح هذا التنظيم ظهرت في بعض المحافظات الجنوبية وبالتحديد في عدن.

9/7/2012

عزز الجيش اليمني سيطرته على آخر معاقل جماعة أنصار الشريعة المرتبطة بالقاعدة وعزا مراقبون هذا التقدم إلى عدة أسباب، في مقدمتها الحصار الخانق الذي فرضه الجيش على المسلحين، فيما نفى التنظيم هزيمته قائلا إنه انسحب لتجميع صفوفه وإعادة الكرة مرة أخرى.

15/6/2012
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة