طريق الزهور تعيد الأمل لأطفال العراق

علاء يوسف – بغداد

نجحت جمعية طريق الزهور في مد يد العون لعشرات الأطفال ممن يعانون من تشوهات ولادية، كما أنها تمكنت من توفير الأدوية لآلاف الأطفال العراقيين، وتوسعت لاحقا لدعم الطلبة العراقيين الذين اضطروا لهجرة وطنهم بسبب الحرب، ومساعدتهم بتأمين الأعباء المادية للدراسة.

وطريق الزهور جمعية غير ربحية أسسها عازف العود المعروف نصير شمة بعد أربعين يوما من وقف إطلاق النار في حرب عام 1991 على العراق.

وأوضح شمة للجزيرة نت أن اسم الجمعية في بداياتها كان "مجلس جمعية ثقافة ورعاية أطفال العراق" حيث استمرت تعمل سنوات في مجال معالجة الأطفال.

ويقول إنه كان ومنذ تأسيس الجمعية حتى عام 1993، يعمد لإقامة الأمسيات الموسيقية بالخارج، ويتقاضى جزءا من أجوره على شكل أدوية يكتب عليها "غير مخصص للبيع" ويقوم بتوزيعها على الأطفال المحتاجين لها.

غير أن شمة  ومنذ 1994 بدأ بالعمل مع المنظمة الإيطالية "جسر إلى بغداد" حيث كان يقوم بواسطتها بجولات في كل مدن إيطاليا لتقديم معزوفات مقابل جمع تبرعات لعلاج الأطفال بمستشفيات إيطاليا، وفي هذا الإطار أقام شمة 55 حفلا خصص ريعها لجمع تبرعات لهذا الغرض. ويضيف "ثم انتقلنا إلى إسبانيا وتونس بمساعدة الاتحاد التونسي للشغل، والمغرب بمساعدة الاتحاد الاشتراكي".

بعد الاحتلال
ولأن الظروف بالعراق بعد الاحتلال أصبحت أشد قسوة، وتضاعف عدد العراقيين المهجرين من وطنهم، فقد قرر شمة توسيع عمل الجمعية لتخدم شرائح أوسع من المجتمع العراقي، ولذلك أصبح اسمها "جمعية طريق الزهور" وهكذا أصبحت تعنى بتقديم العون للعوائل التي لديها أطفال بحاجة لعلاج غير متوفر بالعراق، لا سيما حالات التشوهات الولادية.

وأوضح شمة أن الجمعية بدأت تضيف كل شهرين 25 طفلا لسجلات الأطفال المستفيدين من خدماتها، ولجأت لذلك لمعونة الأصدقاء مثل نجيب سويرس، كما تبرع ملك البحرين حمد بن عيسي بمصاريف العلاج لـ55 طفلا لمدة سنة، بينما تبرع الرئيس العراقي جلال الطالباني بأجور الطائرة التي نقلتهم إلى الهند، وتكفل رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد بعلاج 62 طفلا وتحمل جميع مصاريف علاجهم وإقامتهم ونقلهم.

‪الجزيرة)‬ نصير شمة خصص جزءا كبيرا من نشاطاته لصالح أطفال العراق

مصاريف الدراسة
ولم تقتصر الجمعية بعد توسع نشاطها على تقديم المعونة الصحية للأطفال، بل توسعت لمساعدة العراقيين المهجرين بتأمين مصاريف الدراسة.

وفي هذا السياق يقول مدير الجمعية في بغداد باسم شمة إن الجمعية توصلت عام 2008 لاتفاق مالي مع الجامعة العربية والأمم المتحدة ممثلة بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الصحة العالمية على تنظيم حملة مساعدة للاجئين العراقيين، غير أن هذه الحملة لم تتمكن من جمع سوى مائتي ألف دولار.

ولأن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية متطلبات واحتياجات الأعداد الكبيرة من الطلبة العراقيين المهجرين، فقد اتفقت الجمعية مع الجامعة العربية على الإبقاء على المبلغ محفوظا في صندوق خاص بالجامعة.

وفي عام 2009 اتفقت الجمعية والجامعة على أن يتم الإفراج عن المبلغ وتخصيصه لتغطية نفقة الطلبة العراقيين بالجامعات المصرية للعام الدراسي 2009/2010، بحيث يتم السداد بشكل مباشر للجامعات المصرية.

وأشار أيضا إلى أنه تم التوصل لتفاهم مع المنظمة السامية لشؤون اللاجئين العراقيين، يقضي بتوفير مبلغ ألفي جنيه مصري لكل طالب عراقي بمراحل التعليم المختلفة، فيما قبل الجامعة لسداد المصروفات الدراسية.

ويقول علي اسماعيل الذي قامت الجمعية بمعاجلة طفله يونس البالغ من العمر 12 سنة إن الجمعية أنقذت حياة ابنه من الموت وأعادت له البسمة، وأضاف للجزيرة نت "كان ابني يعاني من أربع فتحات بالقلب، وبجهود الجمعية تمكنا من علاجه بالهند، واستمر علاجه خمس سنوات، تحملت فيه الجمعية كافة المصاريف".

ويؤكد أن ابنه لم يكن يستطيع السير لأمتار حيث يعاني من تعب شديد، وكان لهذا السبب يتنقل بكرسي متحرك، إلا أنه بعد إجراء العمليات تمكن من أن يعيش حياته كباقي الأطفال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حذرت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) من خطورة الأوضاع التي يعيشها أطفال العراق، وقالت إن 15 مليون طفل عراقي تأثروا بشكل مباشر بأعمال العنف أو يعانون الحرمان من أبسط الحقوق التي يتمتع بها أقرانهم في الدول الأخرى.

18/10/2010

من إفرازات الحرب التي يتداولها العراقيون هذه الأيام قضية تأثير العنف على نمو الأطفال عامة وعلى طول قامتهم تحديدا. وازداد الاهتمام بهذا الموضوع بعد توصل دراسة بريطانية إلى أن الأطفال العراقيين المولودين بمناطق أكثر عنفا أقصر من نظرائهم في مناطق أخرى.

12/4/2010

خلصت دراسة إلى أن أكثر من 92600 مدني قتلوا في العنف المسلح في العراق من عام 2003 حتى عام 2008، وأن قوات التحالف التي قادتها الولايات المتحدة تتحمل معدلات عالية من القتل العشوائي للنساء والأطفال أكثر ممن قتلتهم من المسلحين.

16/2/2011

تخشى عوائل عراقية كثيرة في بغداد ومحافظات أخرى أن يتعرض أطفالها للخطف من قبل عصابات مقابل فدى مالية, أو لغرض المتاجرة بهم, إلا أن السلطات هوّنت من شأن عمليات الخطف تلك التي ظهرت بوضوح عقب الغزو الأميركي عام 2003.

16/8/2011
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة