معلمو مصر يتظاهرون طلبا للإنصاف

المعلمون المحتجون توافدوا من محافظات مختلفة  (الجزيرة نت)
 
أنس زكي-القاهرة

تظاهر آلاف المعلمين المصريين الاثنين أمام مقر الحكومة بالقاهرة فيما وصفوها بأنها "ثورة على أوضاعهم المتردية"، وللاعتراض على عدم اهتمام الدولة بهم، مهددين بالدخول في اعتصام وإضراب عن العمل قبل أيام قليلة من بدء العام الدراسي الجديد.

وتوافد مئات المعلمين من خارج القاهرة للمشاركة في التظاهر مطالبين بتطبيق حد أدنى لأجور المعلمين بحيث لا يقل عن ثلاثة آلاف جنيه، مع زيادة ميزانية التعليم في الدولة بحيث لا تقل عن 6.5% الناتج القومي لمصر، فضلا عن مطالب أخرى تتعلق بتعيين المعلمين المؤقتين وزيادة المعاشات، والمساواة بين المدرسين العاملين بالمدارس الخاصة ونظرائهم بالمدارس الحكومية.

واستنكر المتظاهرون ما اعتبروه إهمالا للمعلمين مقابل الاهتمام بالفئات الأخرى التي تلقت تعليمها على يد المعلم، ورفعوا لافتات كما رددوا هتافات تقول "عزيزي، يا عزيزي، الرئيس كان تلميذي، والوزير كان تلميذي، والطبيب كان تلميذي" و"اسمع مني آخر كلام، لا دراسة هذا العام". كما ردد بعض المعلمين الهتاف الذي اشتهرت به ثورة 25 يناير/كانون ثاني "عيش (خبز)، حرية، عدالة اجتماعية".

تنوعت الشعارات والمطالب واحدة  
 (الجزيرة نت)

الكادر الخاص
وتأتي مظاهرات المعلمين بعد يوم واحد من قرار رئيس الجمهورية محمد مرسي باعتماد الكادر الخاص للمعلمين الذين ينص على زيادة رواتبهم بنسبة 100% على مرحلتين أولها في أكتوبر/تشرين الأول المقبل بنسبة 50%، والأخرى في يناير/كانون الثاني 2013 بنسبة مماثلة.

لكن المتظاهرين الذين قادهم ممثلون لعدد من حركات وروابط المعلمين المستقلة، اعتبروا أن هذه الزيادة غير كافية، خاصة أنها تطبق على الراتب الأساسي للمعلم الذي لا يتجاوز بضع مئات قليلة من الجنيهات، وطالبوا بزيادة حقيقية ترفع شأن المعلم وتحفظ كرامته في المجتمع.

وأكد المتظاهرون ضرورة العودة إلى الاعتماد على المتخصصين من خريجي كليات التربية، بدلا من فتح الباب أمام خريجي كليات أخرى غير مؤهلين، كما أكدوا ضرورة إقدام الدولة على تجريم ظاهرة الدروس الخصوصية التي تفشت في السنوات الأخيرة، مؤكدين أن المدرس لن يكون بحاجة إلى تقديم دروس خاصة إذا حصل على عائد مناسب.

وأدى احتشاد المعلمين أمام مقر الحكومة إلى إغلاق شارع القصر العيني الموصل إلى ميدان التحرير في قلب القاهرة، مما اضطر قوات الأمن التي حضرت بكثافة لتحويل المرور إلى طرق بديلة، في حين نصب المعلمون عددا من الخيام أمام مقر الحكومة، وأكدوا اعتزامهم المبيت فيها والدخول في اعتصام مفتوح حتى تحقيق مطالبهم.

 محتج يرفع لافتة تهكمية (الجزيرة نت)

بين عهدين
وتحدثت الجزيرة نت إلى أحد المشاركين، فأكد أن المعلمين لن يقبلوا مجددا بتهميشهم، مؤكدا أن العهد السابق جعل المعلم في ذيل اهتماماته، حيث كان يحصل على راتب ضئيل لا يقارن بأصحاب المهن الأخرى كالأطباء والمهندسين، بل ولا يقارن بأصحاب المهن الحرة ممن لم يتلقوا أي قدر من التعليم.

وأضاف أن المعلمين تحملوا كثيرا ولم يحتجوا، رغم أنهم يتقاضون رواتب أقل بكثير من الآخرين، مشيرا إلى ما شهدته مصر في الأيام الماضية من إضراب للعاملين في الضيافة الجوية للمطالبة بزيادة الرواتب، رغم أنها -كما يقول هذا المعلم- تزيد كثيرا عما يحصل عليه أي معلم في مصر.

وتعليقا على تصريحات نقيب المعلمين أحمد الحلواني التي طالب فيها المعلمين بالصبر ومراعاة أن مصر تعاني عجزا كبيرا في الموازنة العامة، قال إن المعلمين يعتقدون أن مطالبهم تستحق النظر لها بجدية واهتمام الآن وليس غدا، انطلاقا من ضرورة الإيمان بأهمية التعليم ودور المعلم في بناء نهضة الأمم.

المصدر : الجزيرة