معركة حلب تخفي مأساة ومعاناة

A Syrian youth shows shrapnel pieces in a residential neighbourhood that was shelled by government forces in the northern city of Aleppo on August 4, 2012. Syria's armed forces pounded the rebel-held Salaheddin district of Aleppo from the air and ground, with violence also raging in the Shaar and Sukkari distric
undefined

"أرجوك انشق فلتُقتل أنت قبل أن تقتُل أهلك" تخاطب السيدة السورية الحلبية أم محمد ابنها الجندي في الجيش النظامي السوري. فهي اليوم تخشى أن يكون أحد مطلقي النار على مدينته وأن يتسبب بقتل أحد من أهله.

تقول أم محمد -التي رفضت ذكر اسم العائلة أو اسم ابنها خوفا على سلامته- إنها صدمت عندما حولت الانتفاضة الشعبية السورية مدينتها حلب إلى منطقة حرب لكنها تضيف أن عذابها النفسي أسوأ، فكل يوم تواجه حقيقة أن ابنها (20 عاما) جزء من الجيش الذي تأمل أن يهزمه مقاتلو المعارضة.

وتؤكد الهالات السود تحت عينيها الخضراوين أن النوم يجافيها، وكانت تربت على شعر ابنتها البالغة من العمر ستة أعوام بينما تفكر في الذي يدفع ابنها إلى الاستمرار في الجيش وتضيف "يقول إن مركزه في محافظة أخرى ولا يمكنه الرحيل، لم نره منذ عام".

وحال أم محمد ليس أفضل من حال البلاد، فعائلتها ممزقة بين الولاء للنظام والتأييد للمعارضة، وتدفع كأغلبية الشعب السوري الثمن الباهظ للانتفاضة الشعبية ضد حكم الرئيس السوري بشار الأسد، منذ منتصف مارس/آذار عام 2011.

ومنذ نحو ثلاثة أسابيع أصبحت حلب -العاصمة التجارية لسوريا- خط مواجهة بين الجيشين النظامي والحر وفر الآلاف من أكبر مدينة في البلاد والتي يقطنها قرابة مليونين ونصف المليون.

عائلة أم محمد تتناول البطاطا والأرز والخبر على الإفطار بسبب نفاد الأموال

نفاد الأموال
أموال زوجها عمار وهو صانع أحذية نفدت منذ أن أغلق متجره ولا يملكون الوقود ويطهون على نيران يوقدونها بقطع خشب ينتزعونها من سطح المنزل، أوضاع تجبر عمار على الكذب عندما يتصل ابنهم ليسألهم عن كيفية قضاء شهر رمضان المبارك.

ويوضح عمار -يجلس مع عائلته في منزلهم بإحدى ضواحي حلب الفقيرة والبعيدة عن القصف- أن ابنه يسأل عن ما إذا كانت والدته تطهو الطعام المفضل لديه، فيجيب بالطبع، لكن الحقيقة أن ليس لديهم سوى البطاطا والأرز أو الخبز للإفطار، "لأنني إذا أخبرته سينفطر قلبه".

ويقع منزل العائلة على بعد بضعة شوارع فقط من مكان اشتباكات عنيفة وقعت بين مقاتلي المعارضة والجيش حيث ما زالت بقايا دبابات محترقة وأظرف عيارات نارية تغطي الشوارع.

وتروي أم محمد كيف اختبأت مع زوجها وأبنائهما الصغار الثلاثة تحت الفراش للاحتماء من شظايا قذائف مورتر سقطت على مكان يختبئ به مقاتلو المعارضة في الشارع الذي يقطنون به. وقالت "نظرنا إلى بعضنا البعض وقلت لنفسي هكذا ينتهي الأمر".

وتأتي مرام (ستة أعوام) ببعض الشظايا التي جمعتها وتضعها على الأرض حيث يجلس أفراد عائلتها على وسادات ممزقة.

أم محمد: لا أريد الرحيل، قد يعود إبني للمنزل الآن بعد أن يعلم أن القتال انتقل إلى مدينته، أتمنى كل يوم أن ينشق، مر عام ولم يعد، أخشى أن أنسى وجهه

مسألة كرامة
وحاولت أم محمد والأطفال الفرار من القتال والذهاب إلى الريف إلا أن الأوضاع كانت سيئة للغاية هناك لدرجة أن بعض العائلات اختارت المجازفة بالعودة إلى حلب، ففي الريف اكتظ منزل صغير بعشرات الأفراد دون توفر الطعام والماء بكميات كافية وسط درجات حرارة خانقة.

وتشرح أم محمد أنه كان هناك ستون شخصا في منزل أحد أقاربها، "قلت إننا من الممكن جدا أن نصاب بمرض ما بنفس قدر إمكانية إصابتنا بقذيفة مورتر، فضلت أن أكون في منزلي حتى لو مت جوعا".

ورغم تراجع حدة القتال في الأيام الأخيرة لكن يصعب عليهم نسيان ما تعرضوا له، فعلاء أحد أبنائهم والبالغ من العمر ثمانية أعوام يرتجف إذا أغلق باب بعنف. ويقول "لست خائفا من القصف باستثناء في الليل أخاف أن أنام".

ولكن حتى والده عمار يصعب عليه النوم، "كل ليلة أفكر لماذا لم يهاجمنا الجيش هنا ثانية؟ لن يقبل أن نكون أحرارا، أعلم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة".

واشترى عمار بعض الدعامات الخشبية وقماش التربولين لصنع خيمة على أمل أن يتمكن إذا فرت عائلته ثانية من توفير ملاذ للعائلة خارج المدينة، دون أن تضطر للإقامة في قرى مكتظة من جديد.

وختم أنها مسألة كرامة بالنسبة له "لا يمكنني أن أترك بلدي أو منزلي حتى لو مت هناك".

ولا تريد أم محمد أيضا الرحيل وتقول إن ابنها ربما يعود للمنزل الآن بعد أن يعلم أن القتال انتقل إلى مدينته. فهي تأمل كل يوم أن ينشق "مر عام ولم يعد، أخشى أن أنسى وجهه".

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

مقتل 48 شخصاً في مناطق متفرقة بسوريا

قال ناشطون إن عدد ضحايا نيران القوات السورية ارتفع إلى 113 قتيلا معظمهم في دير الزور ودمشق، في حين يواصل الجيش الحر تقدمه في حلب مع استمرار الاشتباكات مع الجيش النظامي في مناطق عدة بسوريا.

Published On 4/8/2012
Israeli riot police patrol along the ceasefire line between the Israeli-occupied Golan Heights and Syria, in the Druze village of Majdal Shams, on March 30, 2012. People across Israel and Palestinian territories are holding a series of rallies on March 30 to mark "Land Day," which recalls an incident in 1976 when Israeli troops shot and killed six people during protests against land confiscations. TOPSHOTS AFP PHOTO/JACK GUEZ

قالت متحدثة أمنية إسرائيلية إن جنودا إسرائيليين أطلقوا النار اليوم السبت على شخص سوري وأصابوه بجراح، أثناء محاولته قطع أسلاك السياج الحدودي الذي يفصل بين الأراضي السورية وهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

Published On 4/8/2012
epa03189562 (FILE) A file photo dated 13 July 2010 of Syrian President Bashar al-Assad (R) being accompanied by his wife Asma al-Assad (L) upon their arrival to a technology park in Al-Ghazala near Tunis, while being on a state visit to Tunisia. Media reports on 20 April 2012 state that thousands of women in the United States this week joined an online campaign to demand Syrian First Lady Asma al-Assad stand up to her husband to end a conflict that continues to claim lives everyday despite a tenuous ceasefire since April 12. Nearly 20,000 women have so far signed petitions, sparked by a YouTube video released 18 April 2012 by the wives of the German and British ambassadors to the United Nations in New York. Wives of other UN ambassadors have also joined the campaign. The campaign led by 21st century women echos the first known mass protest by women demanding peace through unusual means. EPA/STR

لم يكن المسار الدراسي والأكاديمي الذي سلكه بشار الأسد في الفترة الجامعية وما قبلها يشي بأنه قد يصبح يوما ما رئيسا للجمهورية العربية السورية، أو حتى رجلا تستهويه سياسة الناس وتسيير شؤونهم.

Published On 4/8/2012
تواصل الاشتباكات بين الجيش السوري الحر والنظامي

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن 139 شخصا على الأقل قُتلوا في سوريا السبت، معظمهم في دير الزور ودمشق وريفها. وقال ناشطون إن الاشتباكات استمرت بين الجيشين النظامي والحر في عدد من أحياء دمشق ودرعا ودير الزور وحلب.

Published On 5/8/2012
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة