تباين تجاه مبادرة مصر بشأن سوريا

ياسر باعامر-جدة

تباينت الرؤى السياسية بشأن الدعوة المصرية لعقد اجتماع إقليمي يضم السعودية وتركيا وإيران ومصر لحل الأزمة السورية، فبينما توقع البعض فشل الاجتماع لغياب التوافق السياسي بين هذه الدول، رأى آخرون في دعوة القاهرة "قراءة سياسية واقعية"، ونقطة تفوق دبلوماسية لعلمها الأكيد أن سقوط حكم بشار الأسد قادم لا محالة.

وقال مصدر مطلع في منظمة التضامن الإسلامي للجزيرة نت إن الرئيس المصري محمد مرسي  طرح في جلسة مغلقة بقمة التضامن الإسلامي الأخيرة بمكة المكرمة تكوين لجنة رباعية تضم الدول الأربع السابقة الذكر، للخروج بحلول عملية لمعالجة الأزمة السورية، تهدف إلى تجنب أي فتنة طائفية، وأشار المصدر إلى أن مصر طلبت إدراج المقترح في البيان الختامي إلا أن ذلك لم يحصل.

ومن جهته، اعتبر رئيس الدائرة الإعلامية في المجلس الوطني السوري أحمد رمضان حضور إيران الاجتماع "مكافأة للمشارك بشكل فعلي في قتل وإيذاء الشعب السوري، بسبب دعمها الأمني والعسكري والاقتصادي للنظام الأسدي، وهي جزء من الأزمة وليس الحل".

ولم يقطع رمضان خط التواصل مع القاهرة قائلا "نرحب بعودة مصر للمجال الإقليمي باعتبارها لاعبا مهما في المنطقة"، مشيرا إلى ضرورة إدراج قطر في الاجتماع لدورها الإيجابي الكبير في الملف السوري إلى جانب الرياض وأنقرة.

خالد الدخيل:
عقد هذا الاجتماع يساعد حلفاء الأسد (في طهران وموسكو) الذين يلعبون على الحلول السياسية المؤقتة لإطالة أمد الأزمة 

ملامح الحل
ويرى أستاذ الاجتماع السياسي بالرياض خالد الدخيل في المبادرة المصرية "فرصة سانحة في إطالة الأمد السياسي لنظام الأسد"، مضيفا أن "أي حل سياسي في سوريا غير إسقاط النظام هو في صالح الأسد وليس لمصلحة الشعب السوري".

ورجح الدخيل عدم نجاح هذا الاجتماع الإقليمي الرباعي الذي طرحته مصر، وأرجع ذلك لغياب التوافق السياسي واختلاف رؤية كل من السعودية ومصر وتركيا عن رؤية إيران.

وأضاف الدخيل أن عقد هذا الاجتماع يساعد حلفاء الأسد -في إشارة إلى طهران وموسكو- الذين يلعبون على الحلول السياسية المؤقتة لإطالة أمد الأزمة، مشيرا إلى أن "الأجندة سياسية واضحة لخدمة مصالحهما في المنطقة، وأن "خروج نتائج من الاجتماع غير سقوط الأسد هو بمثابة خدمة كبيرة تقدم لطهران لأنها في الموقف الأضعف حالياً".
 
واقعية
وعلى الجانب الآخر، يرى بعض المحللين في الدعوة المصرية ملامح قراءة واقعية سياسية "باعتبار أن إيران جزء من معادلات الحل السياسي في سوريا، وتلعب دوراً مهماً في ترتيبات الأمن الإقليمي".

وقال المحلل السياسي توفيق السيف إنها "تصب في خانة الجيوسياسية التي تتعلق بالخوف السياسي لدى الأتراك والإيرانيين من بروز كيان كردي مستقل في سوريا"، مضيفاً أن الإعلام الغربي يتحدث عن دولة كردية تنتظر الإعلان الرسمي فقط شمال شرق سوريا -خاصة في مدن الحسكة والقامشلي وديريك- يقودها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي، مؤكدا أن ذلك يقلق الإيرانيين والأتراك كثيراً في مطالبة أكرادهم بوضع مماثل.

أما الباحث السياسي اللبناني شفيق الختيار فيعتبر أن الإشكالية الرئيسية في الملف السوري هي غياب التوافق الدولي والإقليمي، ورأى أن المقترح المصري سيتيح مزيداً من التفاهمات السياسية بشأن الملف السوري بين إيران من جهة والعرب والأتراك من جهة أخرى.

واعتبر الختيار أن الاجتماع الإقليمي الرباعي "قراءة سياسية عميقة من مصر، خاصة أنها ستعمل على إيجاد صيغتين رئيسيتين قبل وبعد حقبة الأسد، أولاهما حماية البلاد من الطائفية التي يستغل ورقتها نظام الأسد بكل ما أوتي من قوة للفوضى، وأما الصيغة الثانية فهي تهيئة سورية إقليمياً بعد رحيل الأسد".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعرب ممثلو المعارضة السورية عن عدم تفاؤلهم بمهمة المبعوث الأممي والعربي الجديد الأخضر الإبراهيمي واتفقوا على تشكيل لجنة فنية لمتابعة وثيقة القاهرة التي انبثقت عن اجتماعهم في يوليو/ تموز الماضي.

اعتقلت السلطات المصرية في وقت متأخر أمس الاثنين رجلا سورياً هدد بنسف مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، بعد أن علم أن والديه قتلا أثناء معركة بين مقاتلي المعارضة والقوات الموالية للرئيس بشار الأسد. وبلغت حصيلة القتلى في سوريا أمس 256 قتيلا.

وصل ممثل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران إلى دمشق اليوم قادما من بيروت للقاء الرئيس بشار الأسد، بينما توجه وزير الخارجية علي أكبر صالحي إلى أنقرة في إطار تحرك دبلوماسي إيراني لبحث الأزمة في سوريا.

قال أمين منظمة التعاون الإسلامي إن وزراء خارجية الدول الإسلامية المجتمعين بجدة أوصوا قادة التكتل الإسلامي بتعليق عضوية سوريا، وهو تعليق اعتبرت إيران أنه يعقّد الأزمة. ونقلت مصادر مقربة من اللقاء التحضيري قولها إن الجزائر وإيران البلدان الوحيدان اللذان عارضا التوصية.

المزيد من ثورات
الأكثر قراءة