شهادات توثق معاناة السوريين

الجزيرة نت- خاص

مع كل فجر يطلع على السوريين لا يعرف كثيرون منهم هل سيفطرون في بيوتهم أم سيجبرهم العنف المتصاعد على الفرار منها، الجزيرة نت سألت عددا منهم عن أيامهم الصعبة التي عاشوها في رمضان بدمشق وريفها.

أم خالد كانت مثل معظم الناس تخاف من منظر الدماء، غير أن انتقالها اليومي إلى مشارح المستشفيات في دمشق للبحث عن جثث أقاربها غيب ذلك الخوف، وتقول أم خالد التي تمكنت من التعرف على جثة أخيها وتواصل البحث عن جثة ابنه "لقد مات قلبي من فظاعة تلك المشاهد، ولا يغيب منظر أخي عن مخيلتي وآثار التعذيب المريعة التي تعرض لها".

المرأة التي بدت أعصابها منهارة قالت إنهم اعتقلوا أخاها عندما قام الأمن بدهم حي القدم بدمشق، "لقد أذلوه وعذبوه وقتلوه وهو صائم"، ووصفت ما شاهدته من آثار تعذيب على جسده فقد كانت رجله محترقة إلى ركبته، وعلى صدره طعنات سكين وقد قطع ساعده وهناك أثر لرصاصتين في وجهه، ثم رموه في مشرحة مستشفى حكومي مع بطاقة تحمل اسمه.

وأردفت "يجب أن أستمر في البحث عن جثة ابن أخي، إحدى الجثث التي رأيتها كانت متفحمة تماما ولم أتمكن من التعرف إليها قد يكون هو".

حرق البيوت
بدوره تحدث تيسير الذي يعيش في منطقة بساتين الرازي بالمزة عن أقارب وأصدقاء فارقوا الحياة في رمضان وأحدهم أعدمه الجنود في الشارع عندما خرج للبحث عن أخيه، وقال إنهم أطلقوا الرصاص عليهم ثم ذبحوه.

نيران المدفعية تحاصر السكان(الأوروبية-أرشيف)

وأشار تيسير إلى أن أكثر من 30 بيتا هدّمت وسويت بالأرض بالجرافات، كما أن أحراش الصبار التي يبلغ عمرها أكثر من مائة عام أزيلت. ورغم انسحاب الجيش السوري الحر من المنطقة فإن المداهمات والاعتقالات لم تتوقف.

وقال "منذ أيام وعند موعد الإفطار هرعنا إلى أصوات من بيت الجيران حيث كان الأمن قد أشعل النيران فيه"، وأشار إلى أن العديد من البيوت في حيه سرقت وأحرقت لأن أصحابها لم يسلموا أبناءهم.

أما رجب فهو لا يزال يحتفظ بشظايا القنبلة التي استخرجوها من جسده ويقول إنه نجا بأعجوبة وإن ما كان بحوزته من مال ومصاغ زوجته سرقه الأمن عندما اقتحموا بيته دون أن يتمكن من منعهم، وإن الشبيحة قاموا بسرقة البيوت وحمل الأثاث في شاحنات في حي التضامن ثم بيعها بأقل من قيمتها.

وقال "لقد اضطررنا إلى مغادرة البيت مرتين خلال شهر رمضان بسبب القصف العنيف ليلا، في المرة الأولى لم نجد سيارة تقلنا في الساعة الثانية بعد منتصف الليل فقطعنا مسافة ساعة سيرا على الأقدام أنا وزوجتي وطفلاي".

عروس أرملة
أما سارة، العروس الشابة ذات العشرين عاما التي تزوجت منذ شهرين، فقد تحولت قبل أيام إلى أرملة بعد أن فقدت بيتها وزوجها الذي انتظرته ثلاثة أعوام، فقد دمرت قذيفة بيتها وقتل زوجها برصاص قوات النظام عند حاجز عسكري.

وبدورها قالت مها إن قوات النظام أطلقت النيران على سيارتهم عندما حاولوا الهرب من قريتهم في غوطة دمشق بسبب القصف، وأضافت أن جميع الحواجز العسكرية منعتهم من المغادرة وأوضحت أن "أحد الجنود زجرنا قائلا هذا عقاب من لا يقف معنا، وأمرونا بالرجوع كنا نريد فقط الفرار خوفا على أرواح أطفالنا فلا يعقل أن نجلس بانتظار أن تمزق القذائف أجسادهم".

وقالت إنهم خاطروا في سلك طرق ترابية متشعبة إلى أن استطاعوا الابتعاد عن القصف وسط هلع أصاب صغارها.

وفي حي الحجر الأسود نزح السكان في بداية رمضان ثم عادوا لترميم بيوتهم المدمرة والمنهوبة، غير أن القصف ما لبث أن تجدد، لتتجدد معه معاناة الناس في الفرار بحثا عن أماكن أكثر أمنا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في تقرير لها من إحدى البلدات حول مدينة حلب السورية، إن التنظيمات المسلحة التي تقاتل قوات الرئيس بشار الأسد عادة ما تتولى مهام الجيش والشرطة في المواقع التي تبسط عليها بعد إخراج قوات النظام منها.

يحذر المهتمون بالحفاظ على التراث وعلماء الآثار من أن الحرب بالعاصمة التجارية لسوريا -مدينة حلب التي تُعتبر أقدم مستوطنة بشرية موجودة حاليا بالعالم- تهدد التراث المعماري والثقافي المدهش الذي تركته حضارات استمرت خمسة آلاف سنة بهذه المنطقة بأضرار غير قابلة للعلاج.

قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها من مدينة حلب السورية، إن السوريين يتحدون القصف والنار باستمرارهم في ممارسة حياتهم العادية وإقامة حفلات الزواج والاحتفاء بالمواليد الجدد.

اندفع مدنيون سوريون يائسون إلى خطوط المواجهة غير المستقرة لتفقد منازلهم في أنحاء منطقة صلاح الدين التي أصابها الدمار في حلب أمس الأحد حتى على الرغم من رصاص القناصة وتحذيرات المعارضة المسلحة لهم بالابتعاد.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة