"بوزون هيغز" خطوة لتفسير نشوء الكون

لبيب فهمي- بروكسل

اكتشاف جزيء "بوزون هيغز" لا يعني تفسيرا كاملا ونهائيا لنشأة الكون، بل يمثل نتائج تدفع العلماء إلى اكتشاف المزيد من الحقائق عن هذه النشأة. ويصف العلماء هذا الجزيء بأنه "الحلقة المفقودة" في نموذج نشأة الكون.

ويفتح إعلان المركز الأوروبي للأبحاث النووية في جنيف عن رصد جزيء له خصائص مشابهة لما يعرف بالجسيم "بوزون هيغز" المسؤول نظريا عن اكتساب المادة لكتلتها، وبالتالي عن نشأة الكون الباب لحصول عالمين بلجيكيين هما روبرت بروت، وقد توفي العام الماضي، وفرانسوا إنغلير، وهو أستاذ في جامعة بروكسل الحرة على جائزة نوبل للفيزياء.

هذان العالمان هما اللذان أشارا في أبحاثهما العلمية، التي تعود إلى العام 1964، إلى إمكانية وجود هذا الجسيم ووضعا نظرية لتفسير ذلك، فيما نشر عالم بريطاني نفس النتائج بعد ذلك ليسمى الجزيء باسمه.

الحلقة المفقودة
ويصف العلماء "بوزون هيغز" بالحلقة المفقودة في نموذج نشأة الكون، وهو يفسر الطريقة التي تعمل بها بقية مكونات ومركبات الكون، إذ إنه الجزيء الوحيد من بين الجزيئات العاملة في الطبيعة الذي لم يكتشف حتى الآن، الأمر الذي منحه صفة الحلقة المفقودة.

وقال البروفيسور ديرك رايكبوش من جامعة غينت، في مؤتمر صحفي في بروكسل عقده الباحثون البلجيكيون المشاركون في التجربة إن هذا الاكتشاف يعد كمن وضع الكرة الأخيرة في مبنى الأتوميوم. وهو مبنى ضخم في بروكسل يمثل ذرة الحديد وأصبح معلما يرتبط بالعاصمة الأوروبية.

شارك العشرات من الباحثين البلجيكيين من جامعات غنت وأنتويرب ولوفانلانوف ومونس وبروكسل منذ البداية في هذه التجربة التي سعت إلى دراسة الظواهر الفيزيائية في اصطدام البروتون.

العالم البلجيكي إنغلير واضع نظرية بوزون هيغز والمرشح لجائزة نوبل

ومازال فرانسوا إيغلر (80 عاما) المرشح الآن لجائزة نوبل، يتابع باهتمام كل الأنشطة المتعلقة بتقدم النظريات الفيزيائية. وقد كان حاضرا في جنيف عند الإعلان عن النتائج التي أثبتت صحة نظريته.

الجمالية العلمية
وصرح إيغلر للصحفيين قبيل انتقاله لجنيف للاطلاع على نتائج التجربة بأن "عمله منظرا في الفيزياء كان يفرض عليه إيجاد تفسيرات -جميلة- للظواهر غير المفهومة، فكل شيء في الطبيعة ليس بالضرورة جيدا على الأقل من الناحية الجمالية، لذا فاقتراح آلية بسيطة ومنطقية هي نوع من الجمالية العلمية. وفي هذا الإطار يمكن وضع اكتشافنا للبوزون".

وقال بعد الإعلان عن النتائج إنه "مندهش من السرعة التي تم بها الحصول على هذه النتائج". وقال الباحث المتخصص في الفيزياء النظرية بالمركز الوطني للأبحاث العلمية في بلجيكا الدكتور مصطفى التليدي للجزيرة نت إن الحصول على النتائج العملية لأي نظرية علمية، خاصة في مجال الفيزياء، كان يتطلب حتى الآن الكثير من الوقت، لأن التجارب معقدة والتأكد من نتائجها صعب جدا.

وأضاف التليدي "لكن مع هذه التجربة التي لم تدم، عمليا، سوى ثلاث سنوات تقريبا توصلنا إلى نتائج تدفعنا إلى الأمل في اكتشاف المزيد من الحقائق عن نشأة الكون".

ويشدد التليدي على أن اكتشاف هذا الجزيء المشابه لـ"بوزون هيغز" لا يعني تفسيرا كاملا ونهائيا لنشأة الكون، "فالتجارب مستمرة للتأكد من كل مواصفات هذا الجزيء".

اعتزاز بلجيكا
وعبر وزير الأبحاث البلجيكي جون مارك نولي عن اعتزازه بنتائج هذه التجربة التي تؤكد ضرورة مواصلة تمويل قطاع الأبحاث العلمية، كما جاء في بيان أصدره عقب إعلان المركز الأوروبي للأبحاث النووية للنتائج.

وفي حال حصول كل من روبرت بروت وفرانسوا إنغلير على جائزة نوبل تكون بلجيكا قد استعادت هذه الجائزة العالمية بعد 35 عاما من الغياب، إذ لم يحصل أي بلجيكي على جائزة نوبل منذ العام 1977 عندما تمكن إيليا بريغوجين، وهو من أصل روسي، من الحصول على جائزة نوبل للكيمياء.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يتناول هذا الكتاب العلاقة بين الفيزياء والفلك والدين والفلسفة وتطور الفكر الإنساني في فهم تلك العلاقة والتعامل معها، وينتهي إلى أن العلاقة بين العلم والدين ضرورية لحياة الإنسان اليوم، وإلى أن هذا الكون بما فيه من نظام لا يمكن أن يكون صدفة مطلقا.

الفضاء لا يتمدد فقط ولكن تمدده يتسارع. هذا ما يؤكده الأستاذ برايان شميت من الجامعة الوطنية الأسترالية بكانبيرا والحائز على جائزة نوبل في الفيزياء، بعد بحثه لاكتشاف التمدد المتسارع للكون من خلال مشاهدات النجوم المتفجرة أو ما يعرف بالمستعرات العظمى.

استخدم فريق علماء من جامعة ساوثهامبتون البريطانية علمي الفيزياء والرياضيات لتكرار الأصوات الطبيعية للعوالم الأخرى من البرق الموجود على كوكب الزهرة إلى الأعاصير التي على المريخ والبراكين الجليدية على أكبر أقمار كوكب زحل تايتان (الجبار).

أعلن فريق بحثي دولي يضم 51 عالما متخصصا من علماء الفلك إنجاز خطوة مهمة تتمثل في وضع منهج لتفسير أحد أهم ألغاز علم الفلك وهو تسارع التوسع في الآونة الأخيرة مقارنة بما كان عليه الحال من قبل.

المزيد من علوم وتقنية
الأكثر قراءة