المفوضية: أحداث بنغازي مسؤولية الحكومة

أمين محمد-طرابلس

حملت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا الحكومة الانتقالية ووزارتي الداخلية والدفاع خاصة مسؤولية ما وصفته بـ"الفراغ الأمني الذي كشفت عنه حادثة اقتحام مقر المفوضية أمس في بنغازي وتمزيق محتوياتها". وأشارت إلى أن الحكومة تتولى مسؤولية تأمين الانتخابات وتوفير الحماية الكاملة لطواقمها ومعداتها.

وقال رئيس المفوضية العليا للانتخابات نوري خليفة العبار إن ما حدث أمس في بنغازي "نبه إلى القصور الأمني وإلى الفراغ الناتج عن بعض القرارات الأخيرة"، وحمل وزيري الداخلية والدفاع مسؤولية تلك الأحداث.

وأضاف في مؤتمر صحفي أن الخطة التي وُضعت سابقا وبحضور الوزراء والمسؤولين العسكريين والأمنيين المعنيين "كانت محكمة، ولكن الإعلان قبل أيام عن نية الحكومة حل اللجنة الأمنية العليا مطلع الشهر الحالي كان مفاجئا". وقال إن ذلك الإعلان دفع أعضاء اللجنة إلى رفع أيديهم عن المهام الأمنية المنوطة بهم حتى تتم تسوية أوضاعهم.

وشدد على أن المفوضية تتحمل مسؤولية الجوانب اللوجستية والفنية للانتخابات، وقال إنها قد أكملت كل استعداداتها في هذا الجانب، أما الجوانب الأمنية فهي تتعلق بوزارتي الداخلية والدفاع و"عليهما الوقوف عند مسؤولياتهما لأن أي تقصير أو تفريط في ذلك يعتبر أمرا خطيرا جدا".

وأكد أن تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة يمثل رغبة وطموحا لأكثر من مليونين وثمانمائة ألف ليبي سجلوا في السجلات الانتخابية، وقال "إن من يقف في وجه هذا الطموح عليه أن يتحمل كامل مسؤولياته أمام الشعب الليبي".

‪رئيس المفوضية قال في المؤتمر الصحفي إن إعلان الحكومة نيتها حل اللجنة الأمنية كان مفاجئا‬ رئيس المفوضية قال في المؤتمر الصحفي إن إعلان الحكومة نيتها حل اللجنة الأمنية كان مفاجئا (الجزيرة نت)

مخاوف جدية
وردا على سؤال للجزيرة نت بشأن ما إذا كانت لديه مخاوف جدية من فشل الانتخابات بسبب الفراغ الأمني، قال العبار إن تلك المخاوف موجودة لدى كل ليبي بسبب عوامل من بينها انتشار السلاح، "ولكن الرهان الحقيقي يبقى على الشعب وعلى إرادة الناس في حماية هذه الانتخابات".

وأضاف أن ما يحركهم هو تلك المخاوف، و"ما يدفعنا نحو الإصرار على تنظيم هذه الانتخابات هو الخوف من الانفلات الأمني الذي قد تعيشه البلاد إذا لم تنظم هذه الانتخابات بشكل صحيح ونزيه".

ودافع عن المفوضية قائلا إنها بذلت كل جهد في سبيل الإعداد والتنظيم الجيد لهذه الانتخابات و"لكن ليس لديها قوة عسكرية ضاربة تحمي بها الانتخابات. وتساءل "إذا كان الوزير الذي تناط به مسؤولية تأمين وحماية الانتخابات غير قادر على ذلك، فلماذا لا يتم عزله؟".

ودعا إلى مساءلة أي وزير يتسبب في إفشال الانتخابات ومحاكمته بتهمة الخيانة، وتساءل أيضا "لماذا لا يوفر هؤلاء الحماية للانتخابات كما وفروها لأسرهم وأطفالهم عندما تقاطرت علينا كتائب القذافي".

احتجاجات
يُذكر أن عشرات المتظاهرين اقتحموا أمس مقر المفوضية ببنغازي ومزقوا محتوياتها، وهو الحادث الذي أثار احتجاج عدد من القوى والكيانات السياسية، وتظاهر الآلاف من سكان بنغازي اليوم الثلاثاء للاحتجاج أيضا.

وكانت ليبيا شهدت اشتباكات مسلحة في المناطق الغربية والجنوبية خلال الأسابيع الماضية راح ضحيتها العشرات بسبب خلافات ذات طابع قبلي في الغالب.

وتحتج المناطق الشرقية من ليبيا على محدودية المقاعد المخصصة لها في المؤتمر الوطني العام، وتطالب بالمساواة مع نظيرتها الغربية، بيد أن قادة المجلس الانتقالي الحاكم يقولون إن الأمر لم يعد في الإمكان معالجته بسبب قرب الاستحقاق الانتخابي.

وسجل أكثر من مليونين وثمانمائة ألف ناخب للمشاركة في الانتخابات الحالية التي يتنافس فيها نحو ثلاثة آلاف مرشح على مائتي مقعد خصصت 80 منها للكيانات السياسية في حين تم تخصيص البقية (120) للمرشحين الأفراد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

طرحت تصريحات رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل عن إمكانية تأجيل انتخابات المؤتمر العام المقررة في 19 يونيو/حزيران القادم، تساؤلات عن التحديات التي تواجه العملية الانتخابية، والعوائق التي قد تعترض أولى الانتخابات في ليبيا ما بعد القذافي.

أطلق المرصد الليبي لحقوق الإنسان حملة لتدريب نحو ألف مراقب محلي للانتخابات المقبلة المقررة في يونيو/حزيران المقبل. وتهدف الحملة إلى تأهيل المشاركين لمراقبة العملية الانتخابية في مختلف مراحلها بدءا من إعداد كشوف الناخبين والدعاية الانتخابية ومراقبة عملية الاقتراع وصولا إلى إعلان النتائج.

يعكس غياب الشرطة الليبية عند اندلاع أي فوضى أو احتجاجات، هشاشة الأمن في الدولة الجديدة وتراخي قبضة الجهات الرسمية الضبطية والقانونية. وفاقم من هذا الوضع المواجهات المسلحة التي تشهدها عدة مناطق من البلاد والتي تعيق إجراء الانتخابات و استعادة الاستقرار.

رغم الأوضاع الأمنية الصعبة والاقتتال الذي شهدته مناطق عدة من البلاد، يحاول الليبيون تخطي واقعهم ودعم الشرعية الدستورية من خلال المشاركة بأول استحقاق انتخابي بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

المزيد من اعتداءات عسكرية
الأكثر قراءة