معركة حلب.. هل تحسم مصير سوريا

•	Fighters from the Syrian opposition guard a checkpoint during clashes with forces loyal to President Bashar al-Assad (portrait), in the center of Syria's restive northern city of Aleppo on July 25, 2012. The Syrian army and rebels on July 25, sent reinforcements to Aleppo to join the intensifying battle for the country's second city, as UN chief Ban Ki-moon urged the world 'to stop the slaughter.'
undefined

تتواتر الأنباء القادمة من حلب بشمال سوريا عن قوافل دعم وإسناد من الجيش السوري النظامي تتجه إلى المدينة من أجل "تطهيرها" من المسلحين الذين استولوا على مناطق فيها، بينما يقول عناصر الجيش السوري الحر إنها معركة الحسم التي ستكون محطة الانطلاق نحو "تحرير" دمشق والتخلص من نظام الرئيس بشار الأسد.

وجعلت التطورات الميدانية المتلاحقة في ثاني أكبر المدن السورية منذ أسبوع، الجيش النظامي يستعد لشن هجوم شامل على المدينة وذلك بالاستعانة بأفراد الفرقة الخاصة وجنود من مناطق أخرى أقل توترا. فقد سحب النظام معظم قواته من منطقة جبل الزاوية في محافظة إدلب، قرب الحدود التركية، ودفعها إلى حلب. وتواصل القوات النظامية منذ 48 ساعة إرسال تعزيزات في اتجاه المدينة من مناطق عدة.

ووسط هذه الأجواء، قالت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات أمس الخميس إن "حلب ستكون المعركة الأخيرة التي يخوضها الجيش العربي السوري. وبعد القضاء على الإرهابيين فيها ستخرج سوريا من أزمتها".

ولكن ما الذي يدفع النظام إلى هذا الاستنفار من أجل هذه المدينة دون باقي المناطق التي اكتفى بإرسال فرق من الجنود معززة بعناصر من الشبيحة، الجواب قد يكون في الموقع الإستراتيجي الذي تحتله هذه المدينة، فهي ملاصقة جغرافيا لتركيا، وتعتبر رئة اقتصادية مهمة للبلاد ومركزا لتجمع أصحاب رؤوس الأموال، ورغم عمل الأسد على تحويل قدر كبير من التجارة إلى دمشق إلا أن حلب ما تزال أهم المدن الصناعية في سوريا.

كما أن حلب التي تبعد عن العاصمة دمشق بـ355 كيلومترا، كانت من بين المناطق القليلة التي لم تشهد احتجاجات في نفس المستوى الذي شهدته المناطق الأخرى، وسيطرة الجيش الحر عليها قد يفقد النظام أحد أهم المدن التي استند إليها في مواجهة الثورة.

معركة حسم
غير أن هذه المعطيات هي نفسها التي تدفع المعارضة للإصرار على السيطرة على المدينة، فكما هي معركة مصيرية بالنسبة للنظام فإن الثوار يعززون مواقعهم داخل المدينة، وأعلنوا أنها "معركة حسم وتحرير" وفقا لتعبير مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن.

المعارضون يأملون أن تكون حلب المعارضون يأملون أن تكون حلب "بنغازي" الثورة السورية(الفرنسية)

ومن أجل مواجهة الهجوم المحتمل من قبل القوات النظامية توجه نحو ألفين من مقاتلي الجيش الحر إلى المدينة بغية الوقوف إلى جانب الثوار الموجودين هناك، فيما يعمل رفاقهم في المناطق الأخرى على مهاجمة القوات النظامية وقطع طرق الإمدادات عنها في ما يشبه معركة استنزاف للجهود والعتاد.

ويرى مقاتلو المعارضة أن حلب ستكون "بنغازي" الثورة السورية، للانطلاق منها لـ"تحرير" باقي المناطق، ويأملون في أن تضع السيطرة على هذه المنطقة -مع بسط الجيش الحر سيطرته على منافذ حدودية مع الدول المجاورة- لبنة في إنشاء منطقة عازلة لطالما نادت بها المعارضة، وستمنح موطئ قدم في داخل سوريا للمعارضة المشتتة في الخارج، وهو ما سيمكنها من تشكيل الحكومة الانتقالية التي رأى رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا أن أوان تشكيلها قد حان.

ووفقا لما كتبته صحيفة ديلي تيلغراف فإن سيطرة المعارضة السورية على حلب ستجعل من فرص بقاء بشار الأسد في الحكم "أكثر كآبة من ذي قبل".

الوضع بدمشق
ورغم أهمية السيطرة على حلب بالنسبة للمعارضة فإن فعالية ذلك قد تتأثر بالوضع في العاصمة دمشق، ذلك لأن من "يسيطر على جوهرتي التاج سيسيطر على سوريا" وفقا لتعبير صحيفة نيويورك تايمز في إشارة إلى دمشق وحلب. فدمشق تحتفظ بمكانتها في معادلة الصراع انطلاقا من كونها العاصمة ومركز الحكم ورمزا لشرعية الحاكم.

ورغم تراجع الجيش الحر عن بعض المناطق في العاصمة السورية، إلا أن المؤشرات تؤكد أنه انسحاب مؤقت، ذلك لأن عناصر الجيش الحر الذين وصل عددهم إلى أربعين ألفا والداعمين لهم يدركون أنه سيكون من الصعب عليهم مواجهة تبعات التخلي عن جميع المناطق والمخاطرة بتحمل رد فعل السلطة وانتقامها.

وفي الجهة المقابلة يؤشر استعادة القوات النظامية لسيطرتها على بعض المناطق على أن أمد الصراع قد يطول، فمواجهة الهجمات المتكررة من الجيش الحر ستجبر السلطة على نقل مجموعات من القوات النظامية إلى العاصمة مما يمنح فرصة للثوار للتقدم نحو مناطق أخرى والسيطرة عليها، كما أن إطالة أمد الصراع وخاصة في أحياء العاصمة المختلفة قد يدفع بحالة الاحتقان لدى المترددين أو الموالين للنظام بشكل يهدد بانقلابهم على الأسد.

ويبقى الأكيد أنه وبعد  المعارك السابقة لم يعد من الممكن بعد الآن للحكومة أن تتفاخر بأن العاصمة تشكل واحة من الهدوء أو أن غالبية ساكنيها من الموالين للنظام.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

Syrian refugees at the Islahiye refugee camp in Hatay, Turkey 04 July 2012. One of eight refugee camps set up by Turkey and run by the Turkish Red Crescent to take refugess from the current conflict in Syria. EPA/JODI HILTON

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الحدود السورية التركية التي تمتد على طول 550 كلم أصبحت تمتلئ بنقاط العبور غير الرسمية بين البلدين، الأمر الذي قلب الجزء الجنوبي من تركيا والمحاذي لسوريا إلى قاعدة خلفية للثوار وملاذ للمواطنين السوريين الباحثين عن الأمان.

Published On 27/7/2012
تواصل الاشتباكات بين الجيش السوري الحر والنظامي

تتعرض عدة أحياء بحلب صباح اليوم لإطلاق نار من رشاشات المروحيات، بينما تشن القوات النظامية “هجوما حاسما” على الجيش الحر. يأتي هذا عقب خشية أميركية من “مجزرة” بالمدينة التي تشهد اشتباكات لليوم الثامن على التوالي بين الجيشين النظامي والحر.

Published On 27/7/2012
الجيش السوري الحر يؤكد سيطرته على 50% من حلب

قالت صحيفة ديلي تلغراف بأن مدينة حلب كانت بوابة سيطرة الرئيس الراحل حافظ الأسد على السلطة ووقف سلسلة الانقلابات العسكرية في سوريا، واليوم تبدو فرص ابنه بشار في الحفظ على السلطة أكثر كآبة وهو يفقد سيطرته على المدينة لصالح الثوار.

Published On 26/7/2012
نورتن تطلق حملة للتصدي للجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط

يعود الفضل في تأجيج ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا إلى وسائل الإعلام الاجتماعي، لكن الأمر ليس كذلك في سوريا حيث وجد النظام الحاكم هناك ضالته فيها فاستخدمها في قمع المحتجين والمعارضين.

Published On 26/7/2012
المزيد من ثورات
الأكثر قراءة