سوريا الحاضر الأول برمضان الأردنيين

محمد النجار-عمان

"نتابع المسلسل السوري".. بهذا الجواب رد أحد الحضور في جلسة عائلية على سؤال عن المسلسل الذي يتابعه خلال شهر رمضان، وهو رد يختصر تصدر المشهد السوري وتأثيره على الرأي العام الأردني في هذا الشهر الفضيل.

ولم يعد الدعاء لأهالي سوريا وعلى الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه حدثا عابرا، فقد باتت معظم المساجد الأردنية تردد هذا الدعاء في نهاية صلاتي التراويح والفجر يوميا في رمضان.

بل إن أحد المواضيع الأكثر جذبا للجمهور في المساجد هو الموضوع السوري الذي يلقى الحديث حوله اهتماما من المصلين التواقين إلى معرفة الأخبار عن سوريا، رغم متابعتهم لها في القنوات الفضائية المختلفة.

ويرصد قائمون على لجان الزكاة والصدقات تخصيصا لافتا من قبل المحسنين الأردنيين والعرب لجزء من الزكوات والصدقات والطرود الغذائية لصالح اللاجئين السوريين الذين بلغ عددهم نحو 160 ألفا، يعيش معظمهم في ظروف معيشية صعبة، ويعتمدون بالأساس على ما تقدمه الجهات الخيرية من دعم لهم.

يقول أحد أصحاب المقاهي إنه اعتاد تخصيص قناة خليجية محددة لزبائنه القادمين للسهر عنده في ليالي رمضان، "لكني فوجئت بزبائن يطلبون مني التحول إلى الجزيرة أو العربية".

ويضيف أن "هذه أول مرة منذ سنوات يطلب مني زبون التحول عن قناة ترفيه أو رياضة، والسبب هو انشغال الناس بالأحداث في سوريا".

الأزمة السورية حاضرةفي مظاهرات الأردنيين (الجزيرة نت)

وينافس الموضوع السوري القضايا المحلية، ليس من قبل الناس المشغولين بقضاياهم اليومية، بل انعكس ذلك على الاحتجاجات التي تعود عليها الأردنيون كل جمعة، وبات ربط المشهدين السوري بالأردني واضحا.

ففي مدينة الطفيلة رفع متظاهرون بعد صلاة الجمعة الماضية لافتة كتب عليها "خبر عاجل: إلى ملك الأردن.. اقترب رحيل بشار فماذا أنت فاعل؟".

والمتجول بين صفحات مواقع التواصل الاجتماعي يلحظ طغيانا للمشهد السوري على غيره من المشاهد في صفحات الأردنيين، ففي رصد لليومين الأولين من رمضان رصد متابعون أن الأردنيين يتابعون المشهد السوري بشكل يفوق حتى قضاياهم الداخلية.

على المستوى الرسمي تبدو الأزمة السورية أحد المؤثرات لدى صناع القرار، فالجيش الأردني عزز من خططه لحفظ الحدود الطويلة مع سوريا والبالغة 375 كلم، كما أن أجهزة الأمن في الشمال باتت في حالة استنفار قصوى.

ويتحدث وزير الدولة لشؤون الإعلام سميح المعايطة عن أن الحكومة باتت تتابع الوضع الميداني في سوريا بشكل يومي لما له من آثار واضحة على المشهد الداخلي.

ولم يخف المعايطة في حديثه للجزيرة نت قلق الحكومة من الوضع المتفاقم في الجارة الشمالية مع تدفق أعداد أكبر من اللاجئين وتدهور الوضع الأمني، إلا أنه تحدث عن أن الأردن جاهز للتعامل مع كافة التطورات على الأرض.

الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية والخبير في مجال قياس الرأي العام الدكتور محمد المصري قال إن تفاعل الأردنيين مع الوضع السوري لا يتقدم عليه أي ملف آخر.

وأضاف للجزيرة نت "الأردنيون يتابعون الوضع الميداني السوري ويوميات الثورة انطلاقا من أن القضية السورية باتت قضية محلية بالنسبة لهم ومؤثر هام في مسار حياتهم، عوضا عن أنهم باتوا يلتقون السوريين في كل أماكن تواجدهم".

أحد المخيمات التي أقيمت لاستقبال اللاجئين السوريين في الأردن (رويترز)

ويلفت المصري إلى أن الأجواء الرمضانية تؤشر على تصدر المشهد السوري للأحداث بالأردن، من حيث حضور سوريا في المساجد ودعاء أئمتها وتخصيص جزء من الصدقات والإفطارات للسوريين اللاجئين.

وقال إن الأردنيين يعقدون مقارنات فيتساءلون هل كانت الأمور في سوريا ستحسم في رمضان هذا العام بعد أن حسمت بليبيا في رمضان الفائت.

وزاد "كان الخطاب في رمضان يحاول دفع الناس للصبر على الجوع والعطش والحر بالمقارنة بأحداث تاريخية كفتح مكة ومعركة بدر (..) اليوم تقارن الناس ما تمر به من صعوبات بالكارثة التي تحل بجيرانهم السوريين".

وردا على سؤال عما إذا كان الانشغال بالوضع السوري يؤثر على أولويات الناس المحلية، يرى المصري أن التغير لدى الناس هو تغير في الاتجاهات لا في الأنماط، وأن طغيان حدث عاجل لا يعني نسيان الناس همومهم الأساسية التي سيعودون إليها حتما.

وذهب إلى القول إنه آن الأوان للنظر إلى الحدث في العالم العربي على أنه مؤثر محلي أساسي يزاحم الأحداث المحلية، فالحسم في بلاد الربيع العربي يؤثر بكل الاتجاهات في الدول التي تنتظر اكتمال هذا الربيع.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

سيطرت التطورات المتسارعة في سوريا على المشهد الأردني وأعادت ترتيب الأولويات سواء في مطبخ القرار أو في الشارع الأردني. على وقع تدفق كبير للاجئين السوريين والمنشقين عن جيش النظام إلى المملكة، رفع الجيش الأردني والأجهزة الأمنية مستوى حالة الاستنفار.

يشتكي المئات من أبناء الجالية السورية المقيمين بالأردن منذ عشرات السنوات مما يصفونه بالعقاب الجماعي الذي تنفذه بحقهم الحكومة السورية من خلال سفارتها بالأردن بسبب موقفهم المؤيد للثورة ضد نظام الرئيس بشار الأسد، وهو الأمر الذي نفته السفارة بشدة.

شهدت مدينة الرمثا الأردنية الحدودية مع سوريا وصول 2300 لاجئ سوري خلال 24 ساعة من فجر أمس الثلاثاء في أكبر موجة نزوح خلال ليلة واحدة منذ اندلاع الثورة السورية لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

تسبب احتدام القصف وأعمال العنف بسوريا في نزوح الآلاف ولجوئهم إلى الدول المجاورة مثل لبنان وتركيا والأردن، وهو ما دفع العراق إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لنقل العراقيين المقيمين في سوريا.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة