تحذير من التراخي بملاحقة القاعدة باليمن


عبده عايش-صنعاء

حذر خبير عسكري من تراخي الجيش والأمن اليمني في ملاحقة فلول القاعدة، أو الركون إلى الانتصار الذي تحقق في أبين، في وقت يزداد فيه خطر التنظيم رغم انكفائه وعودة عناصره إلى الجبال، في حين استغرب محللون زيارة قام بها السفير الأميركي ومعه مدير وكالة التنمية الأميركية إلى المحافظة رغم أجواء الحرب السائدة.

وكانت السلطات اليمنية أعلنت تحرير آخر معقل للقاعدة بدخول الجيش قبل أسبوع مدينة عزان في محافظة شبوة، التي كان التنظيم أعلنها "إمارة إسلامية" العام الماضي.

جاء ذلك بعد تمكّن الجيش من استعادة زنجبار عاصمة أبين ومدينتي جعار وشقرة ومناطق عدة بالمحافظة، بعد حملة واسعة استمرت شهرا، أطلق عليها "السيوف الذهبية"، وشارك فيها 12 لواء من الجيش والأمن، بقوة قوامها 25 ألف جندي.

ورأى الخبير العسكري العقيد مراد القدسي في حديث للجزيرة نت أن "القاعدة انتهت كوجود ظاهري على الأرض بانتهاء سيطرتها على أبين، وهو ما يعكس انتهاء فكرة إقامة إمارة إسلامية تمارس فيها الحكم والإدارة".

الأسلوب القديم
وقال إن عودة القاعدة إلى مخابئها في الجبال يعني أنها ستعود إلى أسلوبها القديم في التفجيرات والاغتيالات، وأكد أن لها خلايا نائمة وعناصر جاهزة لتنفيذ عمليات انتحارية، وطالب أجهزة الأمن باليقظة.

وأشار العقيد القدسي إلى اغتيال قائد المنطقة العسكرية الجنوبية اللواء سالم قطن في تفجير انتحاري استهدفه في عدن قبل أسبوعين، وهي عملية أعقبت سيطرة الجيش على أبين وطرد مسلحي القاعدة.

وبشأن العوامل التي ساعدت في تحقيق الانتصار في أبين، قال إن الإنجاز العسكري "يعود إلى توحد قوات الجيش، وخضوعها لقيادة عسكرية ميدانية مهنية، وقيادة سياسية تمتلك إرادة حقيقية وصادقة".

ويرى خبراء أن تنظيم القاعدة استغل حالة الصراع العسكري في صنعاء خلال 2011 -الذي شهد ثورة شعبية أطاحت بالرئيس علي عبد الله صالح– فتوسع وتمدد.

كما أن ثمة اتهامات للنظام السابق بتسهيل سقوط أبين وأجزاء من شبوة في أيدي القاعدة.

وكانت القاعدة أعلنت في أبين -المطلة على بحر العرب- إمارتين إسلاميتين: "إمارة وقار" في مدينة جعار و"إمارة زنجبار"، إضافة إلى إمارة ثالثة في مدينة عزان في محافظة شبوة النفطية.

تواطؤ صالح
ورأى الباحث والكاتب السياسي محمد الغابري في حديث للجزيرة نت أن "الجيش حقق انتصارا على القاعدة، لكنه انتصار ناقص، لأن القاعدة انسحبت بكل قياداتها ومسلحيها إلى الجبال والمناطق النائية، ربما لإعادة ترتيب صفوفها، وإن تكبدت خسائر كبيرة في بنيتها البشرية وقوتها التسليحية".

واعتبر أن تحقيق انتصار خلال شهر فقط من العمليات أثبت حجم التواطؤ بين القاعدة ونظام صالح السابق، الذي سهل سيطرة التنظيم على مدن ومناطق أبين، بسحب قوات الحرس والأمن التي تركت مواقعها، بما فيها من أسلحة ثقيلة، غنيمة سهلة لعناصر القاعدة.

رسالة أميركية
وفيما يتعلق بالزيارة التي قام بها السفير الأميركي جيرالد فايرستان ومعه مدير وكالة التنمية الأميركية راج شاه إلى زنجبار وجعار مؤخرا، قال الغابري "إنها تأتي في سياق ممارسته (السفير) لأنشطته التي تعد مخالفة لكل التقاليد الدبلوماسية، وتعكس النفوذ الأميركي الذي زاد مع رعاية الإدارة الأميركية للمبادرة الخليجية والتسوية السياسية".

ويرى الغابري أن زيارة السفير جاءت للاطلاع على الإنجاز العسكري الذي تحقق، بعد إسقاط الإمارتين الإسلاميتين اللتين أقامتهما القاعدة في زنجبار وجعار، وليبعث ربما رسالة مفادها أن الأميركيين مشاركون مباشرة في إدارة العمليات العسكرية الميدانية ضد التنظيم.

لكن الزيارة عكست مدى انتقاص الولايات المتحدة من السيادة اليمنية، سواء عبر هجمات الطائرات من دون طيار، أو التدخل السافر في الشأن السياسي والعسكري.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال تقرير صادر عن المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات إن تنظيم القاعدة في اليمن قد يخضع مناطق جديدة في جنوب اليمن إلى سيطرته، وقد يتمدد إلى دول الجوار، مما سيهدد المصالح الأميركية والغربية عموما في المنطقة.

نفى الداعية اليمني الشيخ عبد المجيد الزنداني ما تردد في مواقع إعلامية يمنية عن عرضه التعاون مع الاستخبارات الأميركية باستهداف عناصر القاعدة باليمن، مقابل رفع اسمه من قائمة “الإرهاب”.

عزز الجيش اليمني سيطرته على آخر معاقل جماعة أنصار الشريعة المرتبطة بالقاعدة وعزا مراقبون هذا التقدم إلى عدة أسباب، في مقدمتها الحصار الخانق الذي فرضه الجيش على المسلحين، فيما نفى التنظيم هزيمته قائلا إنه انسحب لتجميع صفوفه وإعادة الكرة مرة أخرى.

يرى محللون أن ملامح الانتصار الذي حققه الجيش اليمني وانتهاء الحرب ضد القاعدة في أبين، لا تزال غير واضحة، وقالوا إن استكمال هذا النصر بحاجة إلى خطوات أخرى.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة