اللغة العربية تستعيد عافيتها بكينيا

مهدي حاشي-نيروبي
 
تشهد اللغة العربية في كينيا إقبالا على نطاق واسع وخاصة في أوساط المسلمين لأسباب تعود إلى العامل الديني في المقام الأول، ولكن جملة من العقبات ما زالت تحول دون انتشارها، وعلى رأسها المناهج والتمويل.
 
ويعود حضور اللغة العربية في كينيا إلى القرون الأولى للإسلام كما تقول كتب التاريخ، ولا تزال منتشرة بشكل واسع في المناطق السواحيلية التي وصل إليها العمانيون بعد انصهارهم في القبائل الأفريقية.

وكانت اللغة السواحيلية -التي تحتوي الكثير من المفردات العربية- تكتب بالأحرف العربية قبل تغييرها إلى الأحرف اللاتينية في أواسط القرن الماضي.

‪عبد الله عثمان: اللغة العربية استعادت عافيتها مع بروز الصحوة الإسلامية‬ (الجزيرة)
أسباب الإقبال
ويرى مدير قسم اللغة الغربية والدراسات الإسلامية في مسجد الجامع بنيروبي عبد الله عثمان محمد أن انتشار اللغة العربية في كينيا بدأ مع الكتاتيب القرآنية، واتسع نطاقها في ظل ازدهار المدارس الإسلامية التي اعتمدت اللغة الغربية في عملية التدريس.
 
وأضاف عثمان أن اللغة العربية بدأت تستعيد عافيتها مع بروز ظاهرة الصحوة الإسلامية ورغبة الناس في فهم واستيعاب العلوم الشرعية من منابعها الأصلية.

ويشير إلى أن المسلمين وغيرهم يرتادون معاهد اللغة العربية لأن هناك الكثير من المواطنين الذين يرغبون في العمل بالدول العربية.

ويقول امبرالي كامي أستاذ اللغة العربية في جامعة موي للجزيرة نت إن انتشار الكليات الإسلامية والمعاهد والمدارس الأهلية في كينيا لعب دورا مهما في نشر اللغة العربية بين الأوساط المسلمة بشكل خاص.

ويضيف كامي أن اللغة العربية تدرس في الجامعات الرسمية بكينيا -مثل جامعة موي وجامعة نيروبي- على مستوى البكالوريا والدبلوم، مشيرا إلى احتواء اللغة السواحيلية مفردات عربية تتراوح بين 25 إلى 40% حسب بعض خبراء اللغة، مما يسهل دراستها للناطق بالسواحيلية.

وفي السياق نفسه يقول الدكتور أحمد عبد اللطيف رئيس شعبة اللغة العربية بجامعة نيروبي للجزيرة نت إن كثرة الخريجين من جامعات الدول خلال السنوات الماضية دفع للاهتمام باللغة العربية حيث فتحوا المدارس والمعاهد العربية، مشيرا إلى تطور العلاقة بين كينيا والدول العربية بشكل عام عن طريق التجارة، مما جعل الكثير من غير المسلمين يهتمون باللغة العربية إلى جانب المسلمين.

إلا أن هناك إجماعا بأن الدافع الأساسي لتعلم اللغة العربية في كينيا هو العامل الديني خاصة المعتنقين الجدد للإسلام.

 
‪عبد اللطيف: اللغات الأخرى غير العربية تتلقى دعما من دولها‬ (الجزيرة)

عقبات
ورغم الإقبال على اللغة العربية، فإن المهتمين بشأنها يشيرون إلى وجود العديد من العقبات التي تحد من توسيع رقعة انتشارها.

ومن هذه العقبات -حسب كامي- عدم وجود مراجع وكتب كافية باللغة العربية، فضلا عن غياب المناهج التي تناسب البيئة المحلية.

أما عبد اللطيف فيضيف عقبة أخرى وهي عدم توفر الموارد المالية لتطوير مراكز تعليم اللغة العربية في كينيا، مشيرا إلى أن اللغات الأخرى مثل الألمانية والفرنسية تتلقى دعما من دولها خلافا للغة العربية.

ويرى مدرس اللغة العربية بمعهد الهامي بنيروبي محمد حسن أن عدم وجود مظلة تنسيق بين المؤسسات المعنية باللغة العربية أحد نقاط الضعف التي تعاني منها العربية في كينيا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال المدير العام لمنظمة الفاو خوسيه غرازيانو دا سيلفا إن أسعار الأغذية قد تنخفض في 2012 نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وإن التقلب سيظل سمة لأسواق المواد الغذائية. وتعهد غرازيانو بتركيز جهود الفاو على الدول الأكثر حاجة للمساعدات الغذائية، لا سيما القرن الأفريقي.

تطورت المدارس الإسلامية في كينيا خلال السنوات الأخيرة من عدد محدود إلى أن أصبحت تناهز المائة، غير أن تلك المدارس تواجه تحديات أبرزها رفض وزارة التعليم الكينية الاعتراف بشهاداتها بحجة أن مناهجها لا تتوافق مع المناهج الحكومية.

يعيش سكان مخيمات اللاجئين في داداب شمال شرق كينيا وضعا إنسانيا صعبا رغم المبالغ الكبيرة التي تم الحديث عنها إبان الجفاف الذي ضرب القرن الأفريقي العام الماضي، وسط غياب شبه تام للدول العربية والإسلامية.

يتساءل الكثير عن سر الاستثمار الصومالي المتدفق على كينيا وغيرها من الدول المجاورة لها، بينما لا يحظى بلد الأصل إلا بالقليل النادر من هذه الأموال. وتشهد كينيا -التي تستضيف أكبر جالية صومالية بالخارج- منذ سنوات نشاطا تجاريا متزايدا واستثمارات تعود للصوماليين.

المزيد من تعليمي
الأكثر قراءة