اليهود يحتفلون بجربة التونسية

جانب من الطقوس اليهودية بكنيس الغريبة بجزيرة جربة التونسية (الفرنسية)

خميس بن بريك-تونس

بدأ الأربعاء الاحتفال السنوي الذي دأب اليهود على إقامته منذ عشرات السنين بكنيس الغريبة في جزيرة جربة بجنوب تونس، بمشاركة نحو ألفي يهودي بعضهم مقيم بتونس والبعض الآخر وفد من مطارات أوروبا لاسيما فرنسا.

ولم يتسن معرفة عدد اليهود القادمين من إسرائيل، لكن ينتظر -حسب تصريحات سابقة لرئيس الجالية اليهودية بتونس روجي بزموث- أن تكون أعدادهم قليلة مقارنة بالأعوام الماضية التي سجلت مشاركة المئات، وذلك بسبب التحذيرات التي أطلقتها هيئة مكافحة الإرهاب في إسرائيل مؤخرا من احتمال شنّ "عمليات إرهابية" ضد اليهود في تونس.

ويحظى كنيس الغريبة بمكانة مميزة لدى اليهود، وهو نقطة لقاء بارزة تجمع سنويا آلاف اليهود الذين تناقص عددهم في تونس إلى حوالي ألفين بعد أن هاجر أغلبهم لأوروبا وإسرائيل، ويقيم أغلبهم حاليا بجربة والعاصمة.

وبين التعبّد وإقامة الطقوس داخل الكنيس -الذي يقول مؤرخون إنه أقدم معبد يهودي بأفريقيا- أو ملاقاة الأصدقاء والترفيه في منتجعات جزيرة جربة المشمسة، يقضي اليهود احتفالهم الذي يستمر على مدار يومين متتاليين.

حطاب: اليهود عاشوا طوال حياتهم بسلام مع المسلمين (الجزيرة نت)

تعبّد ودعاء
ويحتشد "الزوار اليهود" منذ الصباح الباكر داخل المعبد الصغير، الذي يتميّز بلونه الأبيض ونوافذه الزرقاء، لإشعال الشموع تبركا بالمكان والتعبد والتوجه بالدعاء طلبا للشفاء أو الزواج أو الإنجاب أو شيء آخر.

وعن الاحتفال، يقول مدير المدرسة اليهودية بالعاصمة باتو حطاب إنّه يمثل فرصة لملاقاة الأحباب أو التعبد أو التبرّك بالمكان لقضاء الحوائج.

ويقول للجزيرة نت "كنت أمشي للتعبّد وقراءة كتاب سيدنا داود (عليه السلام) وملاقاة الأحباب، وكان بعض الزوار يتبركون بالمعبد طلبا للشفاء أو الزواج أو الإنجاب".

ويتخلل الاحتفال بساحة معبد الغريبة أهازيج وزغاريد وإيقاعات آلة "الدربوكة" التقليدية، في حين يوزع زوار على الحاضرين "الزردة" -وهي خليط من الفواكه المجففة والزبيب- تعبيرا عن غبطتهم بقضاء حوائجهم، حسب قول حطاب.

والتبرّك بالمعبد ليس حكرا على اليهود، فقد أكد حطاب للجزيرة نت أنه التقى بعض المسلمين التونسيين في الغريبة كانت لديهم "وعدة"، وهي زيارة يتعهد بتأديتها شخص للكنيس إذا تحققت له حاجته، على حدّ قوله.

روابط متينة
وأشار في السياق ذاته إلى العلاقة التاريخية القوية التي جمعت بين المسلمين واليهود في تونس خلال عقود مضت، قائلا "اليهود عاشوا طوال حياتهم بسلام مع المسلمين، كنا نعيش كمجتمع واحد تجمعنا الأفراح والأحزان".

فخفاخ: التقارير الأمنية للداخلية تنفي وجود أي مخطط إرهابي ضد اليهود (الجزيرة نت)

ويرفض حطاب كغيره من اليهود المقيمين في تونس مغادرة البلاد للاستقرار في إسرائيل، قائلا "من الصعب مغادرة مسقط رأسنا إلى بلد لا نعرفه".

وعن التحذيرات التي أطلقتها -مؤخرا- هيئة مكافحة الإرهاب في إسرائيل بشأن احتمال شنّ "عمليات إرهابية" ضدّ اليهود في تونس، يقول حطاب "نحن لا نأخذ بعين الاعتبار مثل هذه التحذيرات".

وكان كنيس الغريبة قد تعرض يوم 11 أبريل/نيسان 2002 لهجوم بشاحنة محملة بالمتفجرات انفجرت أمام بوابته، مما أسفر عن مقتل 21 معظمهم تونسيون وألمان.

من جهته، قال وزير السياحة التونسي إلياس فخفاخ للجزيرة نت إن هذه التحذيرات "مجرد شائعات"، مشيرا إلى أن التقارير الأمنية للداخلية تنفي وجود أي مخطط إرهابي ضد اليهود.

وشدد فخفاخ على العناية التي توليها الحكومة للطائفة اليهودية، مشيرا إلى أنها أكثرت خلال الأسابيع الماضية من توجيه رسائل طمأنة لليهود، وذلك على لسان الرئيس التونسي منصف المرزوقي ورئيس الحكومة حمادي الجبالي.

ويقول للجزيرة نت "اليهود التونسيون هم جزء لا يتجزأ من هذا البلد"، معتبرا أنهم "أبناء تونس".

المصدر : الجزيرة