محامو موريتانيا يتمسكون برئيس القضاء المقال

نقيب المحامين الموريتانيين (وسط) وصف قرار إقالة الغيلاني بغير الدستوري (الجزيرة نت)
أمين محمد-نواكشوط

تمسكت نقابة المحامين في موريتانيا برئيس المحكمة العليا المعزول السيد ولد الغيلاني ورفضت قرار إقالته من منصبه واعتبرته غير دستوري، مطالبة باحترام الدستور والقوانين السارية في البلد.

وكانت الرئاسة الموريتانية قد أقالت ولد الغيلاني من منصبه وعينته سفيرا في دولة اليمن، إلا أن الأخير رفض القرار واعتبره خرقا للقانون وانقلابا على الدستور، معلنا إصراره على التمسك بمنصبه مهما كلفه ذلك. ودعا الحقوقيين والقضاة إلى مؤازرته والوقوف إلى جانبه.

من جهته قال نقيب المحامين الموريتانيين أحمد سالم ولد بوحبيني في مؤتمر صحفي، إن مجلس هيئة المحامين قرر الوقوف إلى جانب الغيلاني ورفض قرار إقالته كونه لا يستند على أي أساس قانوني، مشيرا إلى أن القانون يمنع عزل القضاة -وبالأحرى رؤساء المحاكم العليا- ولا سيما في الحالات التي يرفض فيها المعنيون قرارات عزلهم أو تعيينهم في مناصب أخرى.

وحول ما إذا كانت النقابة ترفض التعاطي مع الرئيس الجديد المعين خلفا لولد الغيلاني في رئاسة المحكمة قال ولد بوحبيني للجزيرة نت، إن هيئته تعتبر ولد الغيلاني الرئيس الشرعي للمحكمة، ملمحا إلى رفض التعاطي مع الرئيس الجديد ما دام الرئيس المعزول يتمسك بمنصبه.

وكانت منسقية أحزاب المعارضة قد أعلنت -هي الأخرى- رفضها قرار إقالة رئيس المحكمة العليا، وحذرت من أن السلطة القضائية لحقت بالسلطتين التنفيذية والتشريعية في عدم الشرعية، حيث تطالب المعارضة برحيل رأس السلطة التنفيذية وتعتبره غير شرعي، كما تعتقد أن البرلمان هو الآخر صار فاقدا للشرعية بعد انتهاء مأموريته الدستورية.

الغيلاني رفض قرار إقالته من رئاسة المحكمة العليا وتعينه سفيرا لموريتانيا باليمن
(الجزيرة نت)

مبادرة
وفي ذات السياق أعلن نقيب المحامين -وسط جمع من المحامين والسياسيين- أن نقابته قررت إطلاق مبادرة إصلاح بعنوان "مبادرة استعادة دولة القانون". وطالب الجميع بدعم هذه المبادرة ومساندتها من أجل فرض استقلالية القضاء وضمان الفصل بين السلطات، مؤكدا أنها حصلت على الكثير من الدعم الخارجي عبر الهيئات الحقوقية ونقابات المحامين خارج البلاد.

وبشأن تفاصيل المبادرة والإجراءات التي تقترحها لإصلاح قطاع العدالة، قال ولد بوحبيني -ردا على سؤال للجزيرة نت- إن هيئته تعمل الآن على إخراج المبادرة في شكلها النهائي وفتح مشاورات معمقة وموسعة بشأنها مع الفاعلين في البلاد قبل الحديث عن تفاصيلها أمام الرأي العام.

وانتقد نقيب المحامين بشدة الوضعية التي يعشيها القضاء الموريتاني، قائلا "إن كل المبادئ النظرية التي تعلمناها وسمعنا عنها لا أثر لها اليوم على أرض الواقع في موريتانيا"، مشيرا إلى أن ذلك يعد نتيجة حتمية لوضع اليد من طرف السلطات التنفيذية على سلك القضاء في البلاد.

وشكا من "المضايقات الكثيرة التي تتعرض لها نقابة المحامين من طرف السلطات الحالية"، موضحا أن لديهم معلومات عن مساع تقوم بها السلطات لشق صف النقابة، لكنه أكد أنها ستبقى محاولات "فاشلة ويائسة" تماما كما فشلت سابقتها، حسب قوله.

وتتهم أوساط مقربة من السلطات الحاكمة نقابة المحامين بالسعي لتسييس القضاء، وبمعارضة السلطة والانحياز لمنسقية المعارضة وهو ما تنفيه الأخيرة وتعتبره جزءا من "الحملة عليها".

المصدر : الجزيرة