تفاصيل مروعة في مذبحة الحولة بسوريا

كشف ناجون من مذبحة الحولة في سوريا النقاب عن تفاصيل قتل العشرات في 25 مايو/أيار, نصفهم تقريبا من الأطفال, في مشهد أثار غضبا عالميا متزايدا.

وقال ناجون من المذبحة التي راح ضحيتها 108 أشخاص إن مسلحين وصلوا قبل غروب الشمس بقليل بعضهم يرتدي زيا عسكريا والبعض الآخر بملابس مدنية قبل أن يقتادوا عائلات بأكملها إلى غرف ويقتلوهم بدم بارد.

وقالت امرأة مصابة بجروح فيما يبدو في لقطات فيديو نشرها ناشطون إن مسلحين يرتدون زيا عسكريا دخلوا منزلها واقتادوا أفراد أسرتها مثل الغنم وبدؤوا إطلاق النار عليهم. وقالت المرأة -التي كانت ترقد بجوار مصابة أخرى بالقرب من رضيع فيه إصابات في الصدر- إن والدها وشقيقها الوحيد لقيا حتفيهما وقتل أيضا سبع من أخواتها.

قال ناشطون وناجون إن جنودا ومليشيا "الشبيحة" الموالية للرئيس بشار الأسد -والمشكلة من الأقلية العلوية التي ينتمي إليها- هم الذين نفذوا الهجوم على سكان القرية السنة. كما قالت امرأة لم يكشف عن هويتها في لقطات فيديو إنهم من الشبيحة وجاؤوا من قرى قريبة.

لكن مراقبي الأمم المتحدة  يقولون إن الأدلة تتناقض فيما يبدو مع نفي الحكومة السورية أن تكون قواتها ومليشيا متحالفة معها هم المسؤولون عن المذبحة.

فيما لقطات الفيديو وروايات الناشطين والناجين ومنظمات حقوق الإنسان ومراقبي الأمم المتحدة في سوريا تقدم كلها سردا مروعا بشأن العنف في منطقة الحولة التي تبعد نحو عشرين كيلومترا إلى الشمال الغربي من مدينة حمص.

الموقف الدولي
ويمكن أن يشكل الحادث نقطة تحول في جهود توحيد الرأي العام الدولي ضد الأسد بسبب وجود مراقبي الأمم المتحدة على الأرض الذين وصفوا ما حدث بأنه مذبحة لضحايا معظمهم من النساء والأطفال.

وفي هذا الصدد, قال المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، روبرت كولفيل إن 49 طفلا و34 امرأة كانوا بين القتلى في حين قتل أقل من عشرين شخصا في القصف. وقال كولفيل "من الواضح بشدة أن هذا كان حدثا بغيضا تماما وقع في الحولة وأن جزءا كبيرا منه كان إعدام مدنيين نساء وأطفال بدون محاكمة".

ومثل كثير من المواجهات في سوريا بدأ العنف باحتجاجات ضد حكم الأسد تخرج بعد صلاة الجمعة في بلدة تلدو ثم سرعان ما تحولت إلى عنف واشتباكات. وقال نشطاء إن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين فقتلت عدة أشخاص وهاجم الجيش السوري الحر نقاط تفتيش تابعة للجيش حول القرى التي تقطنها غالبية سنية في منطقة الحولة وسيطر على واحدة على الأقل. كما دمرت نحو خمس عربات حكومية من بينها دبابات في دلالة على تزايد القوة النيرانية لقوات المعارضة.

‪‬ إدانة متزايدة لمجزرة الحولة ودعوات لتحرك دولي(الجزيرة)

وقال الناشط ميسرة الحلاوي الذي قال إنه شاهد أحداث الجمعة "قرب حلول الليل تعرضت تلدو لقصف عنيف بالدبابات والصواريخ وقتل عدد من الأشخاص وانسحب الثوار".

كما قال إن مليشيات الشبيحة من قرى علوية محيطة دخلوا تلدو حوالي الساعة السادسة مساء تحت غطاء نيران الجيش. وقال الحلاوي وشهود عيان -أجرت منظمة هيومن رايتس ووتش مقابلات معهم- إن كثيرا من أعمال القتل وقع على الطرف الجنوبي من تلدو على طريق يؤدي إلى الجنوب نحو قرى علوية.

وقال الحلاوي إنه غامر بالتجول في شوارع تلدو في حوالي الساعة الثامنة والنصف مساء "ورأيت كثيرا من الناس مقتولين في منازلهم على طريق السد المؤدي إلى القرى العلوية". وأضاف "أطلقت نيران البنادق الآلية على الذين حاولوا الهرب وعثر اليوم في الحقول على جثث تسعة رجال وست نساء حاولوا الهرب، هناك مزيد من جثث الضحايا قرب حواجز طرق لا يمكننا الوصول إليها".

وذكر أن 63 شخصا من عائلة سنية كبيرة واحدة اسمها عائلة عبد الرزاق قتلوا في منازلهم. وقال الحلاوي في إشارة إلى عائلة سنية أخرى "عاد الشبيحة مرة ثانية في الساعة الثانية والنصف صباحا وقتلوا أكثر من 15 شخصا من عائلة السيد في منازلهم ونجا الرضيع علي عادل السيد بأعجوبة".

وأظهرت مقاطع مصورة عديدة لما بعد المذبحة جثثا غارقة في دمائها لرجال ونساء وأطفال ويظهر في أحدها رجل يصرخ وهو يقلب جثة آخر بدا أن جمجمته تهشمت جزئيا وقد غرق في بركة من الدم ويقول "هذا فراس".

كما أظهرت مقاطع وصور أخرى نشرت يوم المذبحة طفلا مذبوحا من الرقبة وبه حروق قرب ما يحتمل أن يكون جرحا فوق القفص الصدري, وفي لقطة أخرى ظهرت طفلة أصيبت فيما يبدو برصاصة في عينها اليمنى وخضبت الدماء جانبها الأيمن.

محنة الأطفال
وقد تركز تعبير الزعماء الغربيين عن الغضب بشأن المذبحة على محنة الأطفال. وفي تصوير آخر وصف طفل ما يقول إنه شاهده ويقول إن الجنود وصلوا وبدأت أمه في الصراخ بعدما أخذوا شقيقه وأعمامه فصوبوا البنادق نحو رأسها وأطلقوا عليها الرصاص خمس مرات.

وقال الصبي إن جنديا عثر عليه مختبئا فأطلق عليه النار لكن الرصاصة لم تصبه. كما ذكر أنهم كانوا 11 بعضهم بملابس عسكرية وبعضهم مدنيون حليقو اللحى والرؤوس في إشارة إلى الشبيحة وقال إنه ترك المنزل مرتعدا وإنه شاهد جثث أخته وأمه وإخوته في أسرتهم جميعا.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

صعدت عواصم غربية موقفها تجاه نظام الأسد بعد مجزرة الحولة، ولم يستبعد الرئيس الفرنسي التدخل العسكري، بينما قررت أكثر من عشر دول غربية طرد ممثلي سوريا لديها. من جهة أخرى قالت هيئات حقوقية إن ضحايا الحولة قتلوا بأيدي مليشيات تابعة للنظام.

قال الكاتب البريطاني باتريك كوكبيرن إنه ليس من مصلحة النظام السوري اقتراف أي فظائع مثل مجرزة الحولة، ولكن يبدو أن الأسد لم يعد يحكم السيطرة على قواته، وأضاف أن طرد بعض دول العالم للدبلوماسيين السورييين يزيد من عزلة دمشق ويسهل تسليح المعارضة.

أشارت صحيفة تايمز البريطانية إلى أن أطفال بلدة الحولة بحمص السورية لم يقتلوا بالقصف المدفعي العشوائي، ولكنهم واجهوا مصيرا مروعا تمثل في ذبحهم بدم بارد على أيدي من وصفتهم بشبيحة الرئيس السوري بشار الأسد.

تظاهر مئات الأشخاص الثلاثاء بباريس منددين بالمجزرة التي اقترفها النظام السوري ببلدة الحولة بريف حمص، والتي أسفرت عن مقتل 116 شخصا بينهم عدد كبير من الأطفال. وطالبوا بوقف إمداد نظام الرئيس بشار الأسد بالسلاح.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة