ترحيب سوداني بقرار مجلس الأمن

عماد عبد الهادي-الخرطوم

استقبلت السودان قرار مجلس الأمن الدولي الذي طالب السودان وجنوب السودان بوقف الأعمال العدائية خلال 48 ساعة بنوع من الارتياح، بعد تخوفها في بادئ الأمر من أن يجيز أعضاء المجلس مشروع القرار الأميركي بكل ما يحتويه من إجراءات ترى الخرطوم أنها أكثر إجحافا.

وكان مجلس الأمن الدولي طالب الأربعاء -في قرار حمل الرقم 2046- دولتي السودان بالجلوس إلى مفاوضات بدون شروط برعاية الاتحاد الأفريقي حول جميع النقاط الخلافية، وإنجازها في مهلة لا تتجاوز الثلاثة أشهر.

ودعا المجلس الدولتين لاتخاذ تدابير عملية منها الوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية بما في ذلك القصف الجوي، مع إعراب الطرفين عن التزامها بهذا الشأن لرئيسي مفوضية الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن في غضون 48 ساعة.

كما طالب القرار الجانبين بسحب قواتهما المسلحة بدون شروط إلى جانبيهما من الحدود، والقيام بتفعيل آليات أمن الحدود الضرورية خلال فترة لا تتجاوز أسبوعا من تاريخ صدور القرار.

‪العبيد أحمد مروح دعا جوبا إلى إنهاء ملف القضايا الأمنية‬ (الجزيرة)

الطرق الدبلوماسية
لكن الحكومة السودانية التي فضلت عدم التصعيد -على الأقل في هذه المرحلة- قالت إنها تهدف إستراتيجيا إلى إحلال السلام الدائم في كافة المنطقة المحيطة بالسودان. وطالبت جوبا بالتجاوب مع القرار بإعطاء الأهمية القصوى لقضايا الأمن والسلم والعودة إلى طاولة المفاوضات بجدية.

ودعت عبر الناطق الرسمي باسم خارجيتها العبيد أحمد مروح حكومة جنوب السودان إلى قراءة سياسية تؤدي إلى إنهاء ملف القضايا الأمنية العالقة، بما يفتح الباب لتناول بقية القضايا وحلها في إطار الوساطة الأفريقية.

وأكد أن السودان سيتابع كافة الجوانب المتعلقة بقرار مجلس الأمن والسلم الأفريقي "على ضوء موقفنا العام من عناصره حسب ما ورد في رسالة سودانية سابقة لمفوض الاتحاد الأفريقي".

واعتبر أن هناك أصدقاء من داخل مجلس الأمن "كان لهم الأثر الواضح في إزالة بعض التشوهات التي شابت مشروع القرار عند طرحه أولا".

من جانبه يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم محمد نوري الأمين أن هناك تضاربا في قرارات السودان تجاه الأزمة مع دولة الجنوب.

وقال للجزيرة نت إنه "في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة الحرب على دولة الجنوب تؤكد من الجهة الأخرى رغبتها الملحة في الحوار مع ذات الدولة للوصول إلى حلول للأزمة القائمة بينهما".

ويعتقد الأمين أن الموافقة على قرار مجلس الأمن والسلم الأفريقي ستقود السودان إلى دفع فواتير باهظة، مشيرا إلى أنه "يخترق السودان ويفتح أبوابه بمزيد من التدخلات الدولية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت روسيا اليوم الاثنين إن مسودة قرار مجلس الأمن الدولي بشأن السودان وجنوب السودان لا تصل إلى درجة التهديد بفرض عقوبات إذا لم تلتزم الدولتان بالمطالب ذات الصلة بوقف الأعمال القتالية. بينما أكد مسؤول سوداني أن بلاده لا تستعد لحرب مع الجنوب.

أعلن السودان موافقته المبدئية على خريطة الطريق لاستئناف الحوار مع جنوب السودان التي أقرها مجلس السلم والأمن الأفريقي. وأكد في رسالة بعثها وزير خارجيته علي أحمد كرتي إلى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ترحيب حكومته بأعمال الاتحاد بشأن الأوضاع بين الدولتين.

لا يزال الجدل قائما بشأن مشروع قانون "رد العدوان ومحاسبة المعتدين" الذي تجري مناقشته بالبرلمان السوداني حاليا، وما إذا كان المقصود من ورائه حكومة جنوب السودان بعد احتلالها لهجليج أم جهات أخرى داخلية وخارجية يسعى السودان لمواجهتها مستقبلا.

تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع قراراً هدد السودان وجنوب السودان بعقوبات إذا لم يمتثلا لما ورد فيه من دعوة لوقف النار فوراً وسحب قواتهما إلى داخل حدود البلدين، والشروع في مفاوضات دون شروط تحت رعاية الاتحاد الأفريقي في غضون أسبوعين.

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة