احتمالات نجاح مفاوضات الخرطوم وجوبا

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بدأ وفدا السودان وجنوب السودان اليوم الثلاثاء مباحثات بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ينتظر أن تبحثَ القضايا الخلافية بينهما، كوضع الحدود، وتصدير نفط الجنوب، والترتيبات الأمنية، واتفاقات الجنسية، وتقسيم الديون، والعلاقات التجارية.

وهذا هو أول لقاء للجانبيْن منذ المعارك التي دارت بين جيشيْ البلدين في منطقة هجليج والتي أثارت المخاوف من إمكانية تحولها إلى حرب شاملة بين الدولتيْن، ويأتي الاجتماع عقب صدور قرار من مجلس الأمن الدولي هدد البلدين بعقوبات قاسية في حال فشلا في التوصل إلى حسم لخلافاتهما خلال ثلاثة أشهر.

مروح أكد أهمية البدء بحسم الملف الأمني  (الجزيرة نت)

ويبدو أن سيف المجتمع الدولي المصلت على العاصمتين لن يحقق هدفه في ظل اتهامات يتبادلها الطرفان، وقد تكون حظوظ الانتقال إلى مرحلة أكثر جدية ممكنة إذا ما نجح سيناريو الحوار المتخصص الذي قد يلجأ إليه الوسطاء في بحثهم عن حلول لكافة القضايا.

ويحاول الوسطاء إيجاد طريق ثالث يتجاوز اشتراطات الخرطوم وجوبا ويضع اللبنة الأولى لمفاوضات مثمرة توقف على الأقل المواجهات العسكرية بين الطرفين، غير أن محللين يربطون نجاح الجولة أو فشلها بقدرة الوسطاء على فرض نقاط محددة ليلتقي حولها الجميع، كما حدث في اتفاقية نيفاشا للسلام عام 2005.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية العبيد أحمد مروح إن الجولة الحالية تتعلق بوضع أجندة التفاوض وإجراء جرد حساب للطرفين حول حجم تنفيذهما لقرار مجلس الأمن في بعض بنوده وخريطة طريق الاتحاد الأفريقي خلال الفترة الماضية.

وتوقع -في تصريحات صحفية- أن يتم خلال الاجتماع تحديد أجندة التفاوض التي على أساسها تبدأ اللجان المتخصصة البحث فيها، وأضاف أن قضايا التفاوض تشمل ملف القضايا الأمنية والقضايا العالقة الأخرى.

بين النجاح والفشل
وفيما شدد مروح على أهمية حسم الملف الأمني قبل أي ملف آخر، كشف أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية الصلاح الدومة عن أن الوسطاء اقترحوا بدء التفاوض ببند النفط وملف الحدود بين الدولتين، ومن ثم تتم الترتيبات الأمنية بوضع منطقة عازلة على الحدود بينهما.

‪الدومة استبعد التوصل لنتائج إيجابية‬ (الجزيرة)

واستبعد الدومة -في تصريحات للجزيرة نت- التوصل لنتائج إيجابية إذا أصر كل طرف على شروطه السابقة، وقال إن فشل الجولة سيكون مخيما على عقلية وفديْ التفاوض "بسبب ما يحملانه من مواقف سلبية تجاه بعضهما، إلى جانب عدم كفاية ضغوط مجلس الأمن على الطرفين".

وفي المقابل، توقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين حسن الساعوري التوصل لنتائج إيجابية بشأن الملف الأمني "لأجل تهيئة الأجواء للقضايا المختلف حولها"، مشيرا إلى أن القضايا الأمنية هي الأقرب لتحقيق اتفاق بين الطرفين.

وقال للجزيرة نت إن تجربة السودان مع الجنوب في وقف العدائيات "توضح أن عدم حسم الملف الأمني لن يجعل الانتقال للملفات الأخرى أمرا ممكنا".

ورأى الساعوري عدم تضرر جوبا إذا ما بدأ الطرفان في الملف الأمني "إلا في حال إصرارهما على عدم التخلي عن دعم الحركات السودانية المتمردة"، مستبعدا فشل المفاوضات بعدما رأى كل طرف نتيجة تمسكه بالحرب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أدى وقف جنوب السودان لإنتاج النفط منذ يناير/كانون الثاني إلى توقف تدفق الدولارات على اقتصاد لا ينتج شيئا آخر تقريبا، وهوى بسعر صرف جنيه جنوب السودان مقابل الدولار.

أعلن السودان أنه سيبدأ الثلاثاء سحب قواته من منطقة أبيي المتنازع عليها مع دولة جنوب السودان تنفيذا لقرار مجلس الأمن، وذلك بينما اتهمت جوبا الاثنين جارها الشمالي بالهجوم عليها مجددا وقصف أراضيها وخرق مجالها الجوي.

ما تزال جهود ثابو أمبيكي محل شك عند بعض مسؤولي دولتي السودان، ففي وقت يرى فيه مسؤولون جنوبيون أن أمبيكي الذي يرأس لجنة حكماء القارة غير جدير بالتوسط بين دولتهم والسودان، يعتقد مسؤولون سودانيون افتقاده لمبدأ الحياد في بعض القضايا المهمة.

قال السودان إن قواته استعادت أمس الجمعة السيطرة على منطقتين مهمتين من المتمردين في ولاية النيل الأزرق على الحدود مع جنوب السودان بعد أيام من القتال العنيف إلا أن المتمردين نفوا ذلك قائلين إن الاشتباكات لا تزال مستمرة.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة