جدل سوداني بشأن مشروع "رد العدوان"


عماد عبد الهادي-الخرطوم

لا يزال الجدل قائما بشأن مشروع قانون "رد العدوان ومحاسبة المعتدين" الذي تجري مناقشته بالبرلمان السوداني حاليا، وما إذا كان المقصود من ورائه حكومة جنوب السودان بعد احتلالها لهجليج أم جهات أخرى داخلية وخارجية يسعى السودان لمواجهتها مستقبلا.

ويبدو أن مؤسسات حكومية كبيرة -كوزارتي الخارجية والداخلية- غير مقتنعة بالقانون لإمكانية تسببه في أزمة مع أطراف دولية أخرى بحسب الأولى ولوجود قوانين مشابهة بحسب الثانية.
 
ويعطي القانون الجديد السودان الحق في مصادرة جميع ممتلكات الدولة المعتدية الموجودة في أراضيه، إضافة إلى حق إيقاف وسحب أي استثمارات للسودان في ذات الدولة أو لمصلحتها وتخفيض التمثيل الدبلوماسي وتقييد حركة الدبلوماسيين التابعين لها.

ويشترط للتفاوض مع الدولة المعتدية إيقاف كل الأعمال العدائية تجاه السودان وفك الارتباط مع أي "مجموعات إرهابية مسلحة" تعمل ضد البلاد وطرد كل من يتبع لها وإزالة أي عبارات ماسة بسيادة السودان إذا وردت في مسميات مؤسسات سياسية أو عسكرية داخل الدولة المعتدية.

ومع إصرار بعض البرلمانيين على إجازة المشروع بمبررات يرونها منطقية، يرى آخرون أن إجازة المشروع بشكله الحالي ربما تشكل خطرا على المواطنين السودانيين أنفسهم.

سليمان قال إن القانون لن يكون موجها إلا لمن يعتدي (الجزيرة)

ضد المعتدي فقط

فرئيس لجنة التشريع والعدل بالبرلمان الفاضل حاج سليمان قال إن القانون -إذا ما أجيز- لن يكون موجها إلا لمن يعتدي على البلاد. ويرى أن احتلال هجليج -التي جرى تحريرها- كان بمثابة إعلان حرب من جنوب السودان "وبالتالي كان لا بد من إيجاد قانون لرد العدوان ويحد هذا من خطر بدأ يتنامى على حدودنا الجنوبية".

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن نصوص القانون تنطبق على دولة الجنوب "وعند زوال التعدي على البلاد ستزول آثاره" ليستجيب للواقع الجديد".

أما عضو البرلمان عماد الدين البشري فأكد أن مشروع القانون صيغ على عجالة من البرلمان وليس من الجهاز التنفيذي.

وقال للجزيرة نت إن بالقانون عيوبا جوهرية لم ترع حركة الرعاة السودانيين داخل الأراضي الجنوبية "والتي تمتد لنحو ستة أشهر"  بما يعرض ممتلكاتهم كأفراد للمصادرة مثلما يعرض ممتلكات رعايا الجنوب للمصادرة.

وأكد وجود قوانين كافية لمعالجة الوضع القائم كقانون مكافحة التهريب وقوانين دولية أخرى تحكم العلاقات بين الدول. وتوقع أن يشمل القانون الجديد مصر وإثيوبيا ويعرفهما باعتبارهما دولا عدوة للسودان لاحتلال الأولى منطقة حلايب واحتلال الثانية منطقة الفشقة، على حد قوله.

واستبعد البشري إمكانية تطبيق القانون "لعدم توفر محاكم لمحاسبة الدول ولا الرعايا الأجانب في السودان" كما أنه يهدد مصالح البسطاء الذين لا يعيرون أهمية للإجراءات أثناء التداخل الحدودي.

البشري توقع إجازة مشروع القانون عبر الأغلبية الميكانيكية (الجزيرة)

إجازة القانون
وتوقع إجازة مشروع القانون عبر الأغلبية الميكانيكية التي يتمتع بها المؤتمر الوطني الحاكم في البلاد "وبالتالي سيكون إملاء لا رضى". داعيا إلى سحبه "لتفادي الحرج مع دول أخرى لا يمكن وصفها بأنها عدو للسودان".

بدوره رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين حسن الساعوري أن مشروع القانون هو نتاج للتوتر والعدائيات التي برزت بين الحكومة السودانية والجنوبية.

وأكد أن القانون سيصطدم بالتفاعل الاجتماعي على طول الشريط الحدودي بين دولتي السودان وجنوب السودان، مشيرا إلى وجود أكثر من 40% من سكان الدولتين على ذلك الشريط.

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن القانون لن يستطيع إيقاف التفاعل الاجتماعي "لكنه من الممكن أن يستهدف نظام الحركة الشعبية على المدى البعيد من خلال منع ناقلات البضائع العبور إلى الجنوب".

لكنه بالمقابل لم يستبعد أن يشكل القانون عبئا كبيرا على حكومة الجنوب "بما يعقد أوضاعها الاقتصادية وبما يزيد من الاحتقان السياسي والقبلي الذي تعاني منه الدولة الوليدة"، متوقعا عدم استمرار تطبيق القانون "لأنه سيتلاشى بذهاب الحالة العدائية بين البلدين".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تناولت بعض الصحف الأميركية الصراع بين السودان وجنوب السودان، وتطرق بعضها إلى المخاطر المتوقعة جراء استمرار النزاع بين البلدين الجارين، وأشارت أخرى إلى أن الحرب بينهما قد تتحول إلى حرب إقليمية وتترك آثارها المدمرة على المنطقة برمتها.

قوبل مشروع القرار الأميركي في مجلس الأمن الدولي، الذي يهدد السودان وجنوب السودان بعقوبات إذا لم ينفذا مطلب الاتحاد الأفريقي بوقف الاشتباكات العسكرية بينهما، بالرفض من الخرطوم باعتباره تهميشا لدور الاتحاد الأفريقي.

أعلن الرئيس السوداني عمر البشير حالة الطوارئ في عدد من المناطق الحدودية مع جنوب السودان، وفرض عقوبات مشددة على مهربي البضائع للجنوب. من جهتها قالت جوبا إن 21 قتلوا في اشتباكات بين جيش الجنوب ومتمردين اتهمت الخرطوم بدعمهم.

قالت الحكومة السودانية أمس الاثنين إنها سمحت لممثلي بريطانيا والنرويج وجنوب أفريقيا بلقاء رعاياها الذين اعتقلتهم القوات المسلحة السودانية في منطقة هجليج السبت الماضي.

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة