انتشار معاهد التعليم الخاص بالصومال

عبد الفتاح نور أشكر-بوصاصو

يقبل الصوماليون بشكل متزايد على معاهد ومراكز التعليم الخاص, منذ انهيار الحكومة المركزية، وتوقف وزارة التربية والتعليم عن العمل، حيث تحركت تلك المراكز لسد الفراغ التعليمي.

وتنتشر تلك المراكز الخاصة بشكل واسع في مدن وريف الصومال على حد سواء، حيث يوجد في القرى النائية مراكز تعليمية خاصة، تقدم ما يسمى بالدروس الأساسية، وتُكسب الطلاب المهارات اللغوية الضرورية إلى جانب مواد علمية يكون أغلبها من الرياضيات والعلوم.

وتعاني المراكز والمعاهد الخاصة من مشكلات تتمثل بغياب منهج دراسي مكتمل يراعي مستويات التعليم المختلفة، إلى جانب ندرة الكادر التعليمي، حيث أن معظم من يقوم بتدريس هذه المراكز والمعاهد غير قادرين معرفياً على مباشرة مهمة التدريس الصعبة، إضافة إلى البيئة الدراسية غير المعدة سلفاً للتدريس، بحسب الخبير التربوي والمتخصص في المناهج وطرائق التدريس محمد فاهية.

‪طالبات أحد مراكز الخط العربي في بوصاصو‬ (الجزيرة)

الخط العربي
ومن بين هذه المراكز، يوجد مراكز لتعليم وتحسين الخط العربي. وتجد هذه المراكز إقبالاً متزايداً من قبل الدارسين بمختلف مستوياتهم العلمية وفئاتهم العمرية.

ويقول عبد الحميد شريف علوان، وهو أحد مدرسي مراكز تعليم الخط العربي في بوصاصو للجزيرة نت "إن تعليم الخط العربي يشهد إقبالاً متزايدا من قبل الدارسين، ويأتي إلى مركزنا أساتذة الجامعات والمدارس الثانوية، والطلاب بمختلف مستوياتهم الدراسية، بهدف تحسين خطهم وتجويد أدائهم الكتابي".

ويضيف علوان أن الدارسين يتلقون محاضرات مكثفة تستمر على مدار السنة في الخط العربي من جميع أنواعه كالرقعة، والنسخ، والثلث، والفارسي، والديواني، والكوفي.

وأشار إلى أن مركزه تمكن من تخريج 500 طالب في بوصاصو وحدها، يعمل 90% منهم في مجال التدريس. مضيفاً أن مائتي طالب على أعتاب التخرج من المركز.

ولفت إلى أن هناك أعدادا هائلة من طلبته امتهنوا مهنة الخطّاط، وتدر عليهم هذه المهنة عوائد مادية تكفيهم في إعالة أسرهم، مشيرا إلى أن هذا الأمر يسعده.

ثورة تعليمية 
كما يقول محمد موسى -وهو أستاذ في مركز المجد لتعليم وتحسين الخط العربي في بوصاصو- إن الثورة التعليمية التي تشهدها الصومال هي السبب في زيادة الراغبين لتعلم الخط العربي.

‪أحد الطلبة وهو يرسم شعار الجزيرة‬ (الجزيرة نت)

وأوضح موسى للجزيرة نت أن مركز المجد تم افتتاحه في 2007 ويدرس فيه حاليا 300 طالب موزعين في الفترة الصباحية والمسائية ويتلقون دروساً مكثفة في الخط العربي والقواعد الإملائية.

ويطمح موسى بتدشين فروع لمركز "المجد" في العديد من المحافظات الصومالية، "بهدف نشر الثقافة العربية وتعزيز الانتماء العربي والإسلامي لدى الصوماليين".

وذكر أن مراكز تعليم الخط العربي في الصومال تعاني من مشكلة ندرة المراجع والكتب التي تساعد المدرسين والطلاب على حد سواء من تجويد الأداء وتعلم المزيد من فنون الخط العربي.

وليست معاهد تعليم الخط العربي وحدها هي المراكز التي تقدم التعليم الخاص في الصومال، فهناك معاهد ومراكز تعليمية أخرى في الصومال، كمعاهد تعليم الرياضيات، ومراكز تقوية اللغات، ومراكز تقديم وتعليم مبادئ الحاسوب.

ويقول عبد النور محمد آدم للجزيرة نت إنه يدير مع مجموعة من زملائه معهد بونتلاند للتعليم الذي يقدم برامج ودورات تعليمية تستغرق ستة أشهر في علوم الصحة، إلى جانب الرياضيات وتقوية اللغات الأجنبية".

ويرى محمد أن التعليم بهذه الطريقة يجد قبولاً لدى شريحة واسعة من المجتمع الصومالي، خاصة كبار السن ممن فاتهم قطار التعليم ويحبون تلقي دروس تعليمية مكثفة تساعدهم بعملهم التجاري أو أعمالهم اليومية الأخرى.

أما مدير مركز بدر لتعليم الحاسوب محمد محمود فيقول إن مركزه يدرس فيه مائتا طالب يتلقون دروسا في مبادئ الحاسوب وبرامج المكتب الأساسية.

وأشار محمود إلى أن معظم من يدرس في مركزه هم الراغبون بالتعيين في المؤسسات التجارية والهيئات الإغاثية المنتشرة في الصومال، والتي تشترط أن يكون لدى المتقدم لها معرفة جيدة بالحاسوب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رغم تمكن القوات الأجنبية والصومالية من الاستيلاء على أربع عواصم لخمس ولايات بغرب ووسط وجنوب غربي البلاد بعد أن كانت خاضعة لحركة الشباب المجاهدين، فإن العديد من المحللين والعسكريين الصوماليين يستبعدون الحسم العسكري للأزمة.

بقي المجال الرياضي في الصومال ينبض بالحياة رغم ظروف الحرب التي تمر بها البلاد منذ سقوط النظام العسكري عام 1991، والدمار الكبير والخراب اللذين لحقا بالمرافق الرياضية، وإن كان مستواه لا يرقى لمستوى المعايير الدولية.

تتعرض بعض القبائل الصومالية منذ سقوط النظام العسكري السابق عام 1991 للتهميش والإقصاء من مواقع القرار ومن شغل المناصب والوظائف المهمة، وتكرس ذلك بعد استحداث قاعدة 4.5 في مؤتمر المصالحة الصومالية في جيبوتي عام 2000 كمعيار لتقاسم السلطة في الصومال.

انتقدت هيئة علماء الصومال مسودة الدستور الجديد التي أعلنت الحكومة الصومالية نهاية الأسبوع المنصرم أنها استُكملت وسيصادق عليها منتصف شهر مايو/أيار المقبل. ووصفتها بأنها لا تتماشى مع طموحات الشعب الصومالي باحتوائها على "ثغرات كثيرة".

المزيد من تعليمي
الأكثر قراءة