لعيون الأسرى.. مهرجان داخل عرب 48

وديع عواودة-كفركنا

يصعّد فلسطينيو الداخل فعالياتهم التضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام بالمظاهرات والاعتصامات، وستبلغ ذروتها في إضراب عام بذكرى النكبة الثلاثاء القادم.

وشارك الآلاف من فلسطينيي الداخل الليلة الماضية في مهرجان "لعيون الأسرى" في بلدة كفركنا قضاء الناصرة، وهي فعالية نظمتها الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح لإحياء ذكرى النكبة, ولمناصرة الأسرى في معركتهم الشرسة لاسترداد حقوقهم.

الحاجة أم محمود (80عاما) والدة الأسيرين المحكومين بالمؤبد إبراهيم اغبارية (46 عاما) ومحمد (43 عاما) من قرية المشيرفة داخل أراضي 48, والمحكومين بثلاث مؤبدات، بدت رغم وجعها سعيدة بالتضامن المتصاعد مع قضية الأسرى.

أم محمود والدة الأسيرين محمد وإبراهيم اغبارية تواظب على زيارة السجون منذ 21 عاما

الأم الصابرة
وردا على سؤال الجزيرة نت توضح أم محمود أنها تواظب على زيارة السجون منذ 21 عاما للقاء ولديها مرة كل أسبوعين من خلف حائط زجاجي.

وأبدت رغبتها في "التأثير على سلطة سجون الاحتلال واضطراره إلى التوقف عن تعذيب الأسرى نفسيا وجسديا".

وضمن روايات الأسر الكثيرة تستذكر أم محمود ما سمعته من ولديها اللذين شاركا في مهاجمة معسكر عام 1991 وقتل جنود فيه " شكا محمد وإبراهيم وبقية الأسرى أن السجن يحول دون رؤيتهم أي شيء أخضر فبادروا لوضع قنانير بصل وحبات عدس بالماء حتى صارت نباتا أخضر لكن السجانين ما لبثوا أن أتلفوها".

وتشير للجماهير داخل المهرجان وتقول بنبرة الصابرة المكابرة على وجعها "على الأقل علينا أن نسعى لتوفير حقوق الأسرى الأساسية, وكان علينا ألا نضطرهم لخوض معركة الجوع حتى يستردوها، فهذه معركتنا جميعا".

مهرجان لعيون الأسرى

لعيون الأسرى
في بلدة كفركنا صمّمت منصة المهرجان على شكل سجن يحوّم من فوقه نسران يحملان مفتاح العودة بينما تخللته كلمات وفقرات فنية لفرقة "الاعتصام" ورفرفت في جنباته الأعلام الفلسطينية والرايات الخضراء ورفعت صور الأسرى.

وأشار محمد زيدان رئيس لجنة "المتابعة العليا" أعلى هيئة سياسية داخل أراضي 48، في كلمته لأهمية مشاركة فلسطينيي الداخل شعبهم في الوطن والشتات في إحياء ذكرى النكبة.

واعتبر ذلك خطوة غير مسبوقة ودليل نضج وقوة، داعيا فلسطينيي الداخل لمشاركة واسعة بفعاليات ذكرى النكبة الثلاثاء القادم وصوم الخميس تضامنا مع الأسرى المضربين عن الطعام منذ نحو الشهر.

شارك الآلاف من فلسطينيي الداخل الليلة الماضية بمهرجان "لعيون الأسرى"

ذكرى النكبة
يُذكر أن فلسطينيي الداخل أعلنوا أمس عن إضراب شامل بالذكرى السنوية للنكبة بالـ15 من الشهر الجاري، تاريخ رحيل الاستعمار البريطاني عن فلسطين وإعلان قيام إسرائيل.

وسيحيي فلسطينيو الداخل ذكرى النكبة بمسيرة شعبية الثلاثاء القادم بقرية اللجون المهجرة قضاء مدينة أم الفحم مقابل سجن مجيدو، حيث ستقام فعاليات ثقافية وسياسية.

وردا على سؤال الجزيرة نت أشاد زيدان بـ "أبطال معركة الجوع ولا الركوع" ووصفهم بالشموع التي تحترق لإضاءة طريق شعبهم وتابع "شعبنا الفلسطيني لن يذوب، ونحن معه في تقديم التضحيات من أجل قضيته العادلة، وسيكتشف الاحتلال أوهامه وعجزه عن كسر إرادة شعبنا".

 رائد صلاح: المقاومة شرعية طالما بقي الاحتلال

مقاومة الاحتلال
وفي مداخلته شّدد رئيس الحركة الإسلامية الجناح الشمالي رائد صلاح على شرعية المقاومة ما دام هناك احتلال إسرائيلي, وأكد أن حل قضية الأسرى بزواله.

وأكد الشيخ أن "دماء الشهداء وآلام الأسرى ودموع الأرامل وحسرة الأيتام لن تضيع بل ستقود إلى انتصار القدس والمسجد الأقصى على العدوان الإسرائيلي، وإلى الاستقلال الفلسطيني وحق العودة وانتصار أسرى الحريّة على السجن".

وأسهب صلاح في الثناء على الأسرى الفلسطينيين، وتابع "يا من شهرتم سلاح الجوع في وجه سجن غوانتانامو الإسرائيلي، أنتم أساتذة الحرية، أنتم أساتذة الكرامة والصمود، ليس بعيدًا سيقف كلّ أحرار الدنيا تلاميذ خلفكم".

الأمة الإسلامية
وأشار صلاح إلى أهمية إحياء ذكرى النكبة بالإضراب وللمشاركة في مسيرة العودة لقرية اللجون تأكيدا على التمسك بحق العودة وتجسدًا عمليا يرسخ الأمل ويحول الحلم لواقع, وقال "من لم يعجبه وجودنا فليرحل عنا، نحن هنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون".

كما أشاد رئيس الحركة الإسلامية الشق الجنوبي حماد أبو دعابس بالأسرى الذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية "وهم يقدمون آخر ما بقي لهم من أجل أن يعيش شعبهم عزيزا كريما ومن أجل أعدل قضية في العالم".

ودعا أبو دعابس لتصعيد النضال الجماهيري تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين الذين يعيدون القضية الوطنية للواجهة بثمن باهظ. وتابع "الجوع دليل للمهانة لكنه في قضية فلسطين رمز للكرامة، فأسرانا يدخلون السجون جنودا ويتخرجون قادة، يدخلون السجون أميّين ويخرجون خطباء، وهذه بطولة تستحق مساندتها من قبل الأمة الإسلامية".

وتم خلال المهرجان تكريم 11 من حفظة القرآن الكريم الأطفال والشباب وأصغرهم ابن العاشرة محمد عز الدين إبراهيم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تعيش إسرائيل موجة عنصرية عاتية على المستويين الرسمي والشعبي ضد عرب 48, عقب انتهاء العدوان على لبنان. وتتحجج هذه الحملة بمواقف عرب 48 من ذلك العدوان, ووقوفهم إلى جانب أشقائهم اللبنانيين وتحميلهم إسرائيل مسؤولية تلك الحرب.

كشف قائد سياسي من أراضي 48 عن محاولات من مسؤولين من دول عربية لإقناع ممثلي عرب 48 "بالسعي الجدي" للانضمام إلى الائتلاف الحاكم في إسرائيل "بغية تجنّب خطر الترانسفير (الترحيل)" الذي قال هؤلاء المسؤولون إن إسرائيل تفكر فيه بجدية.

قال الكاتب الإسرائيلي المقيم في القدس سيث فريدمان إن الفلسطينيين الذين يعيشون داخل الخط الأخضر أو "عرب 48" على حق في دعوتهم إلى الإضراب والتظاهر، وذلك بسبب حرمانهم من الكثير من حقوقهم والتمييز الذي تمارسه السلطات الإسرائيلية ضدهم في البلاد.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة