تشريعيات الجزائر إعادة إنتاج مشهد قديم

afp/Officials start counting the votes in Algiers on May 10, 2012.
undefined
هكذا كان السيناريو الذي رسمه متابعون للشأن الجزائري: الربيع العربي يحاصر الجزائر، ولا بد أن النظام الجزائري فهم حجم الضغط الذي يتعرض له، وبالتالي سيقبل خريطة سياسية جديدة تضفي تنوعا أكبر على المشهد السياسي، وسيكون أحد المستفيدين الرئيسيين من ذلك أحزاب إسلامية، رخص لعدد منها قبل أشهر من الانتخابات التشريعية.

لذا كانت المفاجأة كبيرة جدا عندما ظهرت نتائج الانتخابات، وتبين أن الاقتراع أعاد إنتاج الخريطة القديمة، بل وكرسها وعززها.

فجبهة التحرير الوطني -أقدم حزب جزائري- كادت تسيطر وحدها على نصف مقاعد مجلس النواب الـ462، والأحزاب الإسلامية مجتمعة لم تفز إلا بأقل من 13% من المقاعد.

بعض المتابعين للشأن الجزائري اعتبروا أن خطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبيل الانتخابات كان دعوة للتصويت لجبهة التحرير عندما ألمح إلى انتمائه الحزبي.

التغيير الوحيد الملموس تراجع التجمع الوطني الديمقراطي مقارنة بغريمه التقليدي (وحليفه أيضا بالتحالف الحاكم) جبهة التحرير، إذ لم يحصل إلا على 68 مقعدا. 

في ظل هذه النتائج بات هذان الحزبان يهيمنان على مجلس النواب الجديد، ولن يحتاجا التحالف مع الأحزاب الإسلامية.

هزيمة الإسلاميين
المفاجأة هي الهزيمة الكبيرة التي مني بها التيار الإسلامي الذي توقع له كثيرون -وتوقع هو أيضا- أداءً مميزا، في ظل صعود التيارات الإسلامية في الوطن العربي عموما.

"تكتل الجزائر الخضراء" (الذي يضم حركات مجتمع السلم والنهضة والإصلاح) -والذي تشكل قبل الانتخابات بأسابيع- لم يحصل إلا على نحو عشر المقاعد.

الأحزاب الإسلامية تحدثت عن تلاعب بالأصوات. وقال رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني "الربيع الجزائري صار مؤجلا".

وزير الداخلية: الشعب لم يرد أن يرتجل واختار من يعرف من الأحزابوزير الداخلية: الشعب لم يرد أن يرتجل واختار من يعرف من الأحزاب

كما قال رئيس حركة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله الذي توقع فوز حركته لكنه لم يحصل إلا على سبعة مقاعد "مبروك لكل من عمل على إعادتنا إلى نقطة الصفر".

لكن بعثة الاتحاد الأوروبي قالت إن الاقتراع جرى بشكل عادي.

وتحدث وزير الداخلية دحو ولد قابلية في معرض تفسيره للنتائج عن "التصويت الملاذ" بمعنى أن الجزائريين انتخبوا من يعرفون من الأحزاب وفضلوا عدم المخاطرة باختيار أحزاب "الارتجال" وفق وصفه.

بعض المراقبين اعتبروا أن المقاطعة (التي فاقت نسبتها 57%) خدمت جبهة التحرير التي تملك نواة منضبطة من الأنصار استجابت لدعوات التصويت بقوة.

التيار الوطني
لكن المحلل السياسي شفيق مصباح يرى أن من الخطأ الاستناد إلى نسب التصويت في تحليل ما جرى، لأنها لا تعبر -وفق قوله- عن الواقع أصلا، ومذكرا بأن "المشكل الرئيسي في الجزائر أنه حتى إن حدث تزوير فلا أحد يملك وسائل إثبات ذلك".

وقال باتصال مع الجزيرة نت إن النتائج تعبر عن خيار اتخذه النظام بإعادة إنتاج اصطناعي للمشهد السياسي، و"كأنه يقول للعالم إنه في مقابل صعود التيار الإسلامية في بعض الدول العربية أقدم أنا نموذجا آخر هو إبقاء (التيار الوطني) في السلطة".

أما الأحزاب الإسلامية التي تنتقد النتائج، فيذكّر شفيق مصباح بأنها أحزاب رسمية اعتمدت، وعاشت قريبة من السلطة، و"هذه السلطة حتى وإن لم تكن نزيهة في تعاملها فإنها ليست في حالة حرب معها".

ووفق شفيق مصباح فإن الأصوات التي لم يعبر عنها هي أصوات التيار الإسلامي الحقيقي خاصة منه التيار السلفي "الخارج عن سيطرة النظام والمراقبين".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

People walk past candidate's posters for the May 10 legislative elections in Algiers on April 21, 2012. The campaign began this week for polls President Abdelaziz Bouteflika's regime bills as part of an unprecedented reform process and come amid deep political upheaval in most of Algeria's neighbouring states. AFP

يسعى التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة التحرير الوطني، الحزبان القريبان من السلطة في الجزائر، إلى اكتساح الانتخابات التشريعية والبقاء “قوتين رئيسيتين في الساحة” رغم وجود شكوك قوية حول قوتهما وتمثيلهما السياسي.

Published On 30/4/2012
Algerian people look at campaign posters for the upcoming parliamentary elections in Blida city, 50 km south of Algiers, Algeria, 22 April 2012. Algerian parliamentary election campains start on 15 April and will take place on 10 May. The Interior Ministry said 44 parties and 211 independent candidates will compete for 462 seats in parliament. Some 500 international observers will monitor the vote next month. Campaigning runs until 06 May. EPA/MOHAMED MESSARA

تظهر التعليقات على تغطية عن تشريعيات الجزائر أعدتها الجزيرة نت تباينا بالآراء، بين من يتحدث عن اقتراع مزور تجب مقاطعته، وخائف من حراكٍ ينزلق بالبلد إلى الحرب، فيؤيد التصويت ولو كان النظام “فاسدا” لتفويت الفرصة على “المتآمرين”.

Published On 8/5/2012
People listen to Algerian President Abdelaziz Bouteflika (on poster) on May 8, 2012 during a commemoration ceremony of the May 8, 1945 massacre in Setif when French authorities open fire against local demonstrators. AFP PHOTO/ FAROUK BATICHE

فاجأ بوتفليقة الجزائريين عندما أطلق رسائل ضمنية بأنه لن يترشح لولاية رابعة، وأن جيل الثورة الذي ينتمي إليه وما زال يحكم، قد انتهى دوره. كما وجه بوتفليقة رسائل تهدئة للرئيس الفرنسي المنتخب هولاند عندما دعا إلى “قراءة موضوعية” لتاريخ البلدين المشترك.

Published On 9/5/2012
ملصقات المرشحين في الانتخابات التشريعية بالجزائر

تشهد الانتخابات التشريعية الجزائرية المقررة الخميس مشاركة كم هائل من الأحزاب يناهز عددها 44، ويطرح هذا الاستحقاق الانتخابي رهانين يتصلان بنسبة مشاركة الناخبين وحظوظ الأحزاب الإسلامية.

Published On 9/5/2012
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة