حجز أموال الفلسطينيين لتعويض اليهود

 

محمد محسن وتد-أم الفحم

وقع عشرات من أعضاء الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يقضي بحجز عائدات الضرائب والمستحقات المالية للشعب الفلسطيني التي تحولها إسرائيل للسلطة الفلسطينية، ليتم دفعها تعويضًا للضحايا اليهود الذين تضرروا جراء العمليات العسكرية التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية.

وبحسب المشروع الذي سيقدم للكنيست قريبا، ستمنح صلاحيات للمؤسسات الإسرائيلية لحجز أمول الفلسطينيين ودفعها لعائلات الضحايا اليهود التي حركت دعاوى قضائية ضد الفصائل الفلسطينية، وستقطع مبالغ التعويضات من عائدات الضرائب دون الرجوع إلى السلطة الفلسطينية.
 
وقال النائب زبولون أور ليف من حزب البيت اليهودي -في تفسيره لمشروع القانون الذي بادر إليه ويحظى بدعم الائتلاف الحكومي وأحزاب المعارضة الإسرائيلية- إن على دولة إسرائيل "عدم التردد في قطع مبالغ التعويضات للضحايا اليهود من عائدات الضرائب الفلسطينية، خصوصا أن المحاكم الإسرائيلية قضت في دعاوى مختلفة بتعويضات تقدر بمليار دولار دون أن تكون هناك آليات لتحصيلها من الفلسطينيين".

‪أحمد عطون: أين تعويضات الأسرى والشهداء‬  أحمد عطون: أين تعويضات الأسرى والشهداء

وكان نواب القدس عن كتلة الإصلاح والتغيير قد رفضوا التوقيع على ثلاثة إشعارات قضائية صادرة عن المحاكم الإسرائيلية تقضي بإلزام حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بدفع تعويضات لثلاث عائلات يهودية بقيمة 150 مليون دولار، وذلك قبل أن يتم اقتحام خيمة اعتصامهم بمقر الصليب الأحمر في يناير/كانون الثاني الماضي وإبعادهم عن المدينة.

واعتبر النائب المقدسي أحمد عطون المبعد إلى رام الله مشروع القانون "قرصنة لأموال الشعب الفلسطيني ومقدراته وحقوقه بغض النظر عن المسميات والذرائع"، مشيرا إلى أن عائدات الضرائب التي تجبيها سلطات الاحتلال وتحولها إلى السلطة الفلسطينية تخضع لاتفاق باريس الاقتصادي.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن نواب القدس رفضوا بشكل قاطع التوقيع على إشعارات قضائية إسرائيلية تطالب حماس بدفع تعويضات لعائلات يهودية ادعت أنها تضررت من عمليات عسكرية نفذتها الحركة كي لا يكون ذلك مقدمة لتحريك وتفعيل مئات من الدعاوى ضد الفصائل الفلسطينية.

وتساءل عطون "أين الأسير والشهيد والجريح الفلسطيني من التعويضات جراء ممارسات الاحتلال وجرائم الحرب التي تقترفها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني؟"، وأشار إلى وجود دعاوى تعويضات كثيرة حركتها مجموعات فلسطينية ضد إسرائيل في المحافل الدولية، إلى جانب الدعاوى التي قدمتها عائلات ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا التي لم يبت فيها حتى اللحظة.

وأضاف أن "هذا القانون ما هو إلا عامل مساعد لتقويض وهدم السلطة الفلسطينية التي تعتمد على عائدات الضرائب المقدرة بمئات ملايين الدولارات شهريا وتشكل 50% من موازنتها لصرف رواتب المستخدمين وتقديم الخدمات للمواطن، وبالتالي فإن تنفيذ القانون سيؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية واندلاع ثورة جياع ستطال دولة الاحتلال".

‪حسن جبارين: المشروع انتهاك للمواثيق الدولية‬   حسن جبارين: المشروع انتهاك للمواثيق الدولية

انتهاك
بدوره اعتبر أستاذ القانون الدولي حسن جبارين مشروع القانون خرقا لاتفاقيات أوسلو التي التزمت بها إسرائيل أمام المجتمع الدولي وليس أمام الطرف الفلسطيني فحسب، وعليه فإن القانون يعتبر انتهاكا سافرا للأعراف والمواثيق الدولية.

وحذر من تبعات وتداعيات القانون إذ إنه يعطي إسرائيل إمكانية التصرف بأموال الشعب الفلسطيني دون موافقة السلطة الفلسطينية أو حتى مجرد الحصول على إذن منها، لتضع إسرائيل نفسها الضحية ومقدم الدعوى والحاكم، وقال إن هذه الإجراءات لا تتفق مع أي منطق قانوني أو أخلاقي.

وعن إمكانية تحريك دعاوى تعويضات جماعية من قبل السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل قال "نظريا القانون الدولي يجيز للسلطة الفلسطينية ذلك، لكن التجارب تؤكد أن القانون الدولي فشل في توفير أبسط من ذلك لحماية حقوق الشعب الفلسطيني، حيث تنعدم لديه آليات التنفيذ التي يسيطر عليها مجلس الأمن المرتهن لإسرائيل".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تحقيق استقصائي مطول نشرته اليوم أن أربعين جمعية أميركية على الأقل تمكنت من جمع أكثر من مائتي مليون دولار في شكل هبات لمستوطنات يهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال السنوات العشر الماضية.

لجأت السلطة الفلسطينية إلى دول الاتحاد الأوروبي للضغط على إسرائيل كي تحول الأموال الفلسطينية المحتجزة لديها. وطالب رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية ممثلي وقناصل دول الاتحاد المعتمدين لدى السلطة بممارسة مسؤولياتهم تجاه تل أبيب لإلزامها بتحويل الأموال الفلسطينية.

طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإفراج عن عائدات الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى تل أبيب إلى السلطة الفلسطينية.

أعلن وزير المالية الإسرائيلي يوفال ستاينتز أن إسرائيل مستمرة في تجميد تحويل أموال الضرائب للسلطة الوطنية الفلسطينية، رغم الانتقادات الدولية التي تعرض لها هذا الإجراء.

المزيد من احتلال واستعمار
الأكثر قراءة