مطالبة بتحسين أوضاع الأقليات بأوكرانيا

                                                                                 خالد شمت-برلين

حثت منظمة حقوقية ألمانية برلمانات الدول الأوروبية على استغلال الاهتمام العالمي ببطولة كأس الأمم لكرة القدم المقرر إقامتها في بولندا وأوكرانيا بين يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز، لتنظيم حملة أوروبية للضغط على حكومة أوكرانيا لتحسين أوضاع حقوق الإنسان وإنهاء تمييزها ضد الأقليات.

وأرسلت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة بيانا إلى البرلمان الأوروبي وبرلمانات دول الاتحاد طالبتهم فيه بربط الحدث الكروي الكبير بأوضاع حقوق الإنسان بأوكرانيا، والضغط على حكومة هذا البلد المستضيف لنصف فعاليات البطولة لإطلاق رئيسة الوزراء السابقة وزعيمة المعارضة يوليا تيموشينكو المضربة عن الطعام احتجاجا على "إساءة معاملتها وتعرضها للضرب بالسجن."

راينكا: أوكرانيا لم تقم بأي تحسين لأوضاع تتار القرم منذ أوائل التسعينيات (الجزيرة)

التتار والغجر
واعتبر بيان المنظمة -الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن ما يتعرض له التتار المسلمون بشبه جزيرة القرم يُعد مثالا صارخا على التمييز والاضطهاد الذي تعاني منه الأقليات بأوكرانيا، وذكر أن "تتار القرم المقدر عددهم بأكثر من 280 ألف نسمة يمثلون نحو 12% من سكان البلاد، غير ممثلين إلا بنسب متدنية لا تكاد تذكر في العمل بالشرطة والوظائف العامة وفي الحياة السياسية بالبلاد، وتروج عنهم صور نمطية سلبية وأحكام جزافية بوسائل الإعلام والرأي العام الأوكرانيين".

وأشارت مسؤولة آسيا الوسطى والجمهوريات المستقلة عن الاتحاد السوفياتي السابق بالمنظمة إلى أن الدولة الأوكرانية لم تقم بأي تحسين لأوضاع تتار القرم، منذ عودتهم أوائل التسعينيات إلى وطنهم الأم من جمهوريات آسيا الوسطى التي شردهم إليها الرئيس السوفياتي الأسبق جوزيف ستالين عام 1944.

وأوضحت سارة راينكا أن معدلات البطالة بين تتار القرم تزيد على ضعف ماهي عليه بين المواطنين الأوكرانيين. وقالت -في تصريح للجزيرة نت- إن أكثرية الأسر التتارية بشبه جزيرة القرم تعاني من فقر مدقع ولا تملك مالا لشراء حاجياتها من الغذاء والطعام، ولفتت إلى أن واحدا من بين كل عشرة أطفال بهذه الأسر تتاح له الإمكانية للتعليم بلغته الأم.

تيموشينكو مضربة عن الطعام احتجاجا على إساءة معاملتها وتعرضها للضرب بالسجن (الفرنسية)

تيموشينكو واليهود
وتطرقت المنظمة في بيانها للبرلمانات الأوروبية لأوضاع الغجر المقدرين بما يتراوح بين ثلاثمائة ألف وأربعمائة ألف من تعداد السكان بأوكرانيا، وأشارت إلى أن الكثيرين من أفراد هذه المجموعة العرقية لا يملكون وثائق هوية تتيح لهم التعريف بذواتهم أو العمل الشرعي، ولا يمتلك أطفالهم شهادات ميلاد تمكنهم من الالتحاق بالمدارس.

وقالت المنظمة إن الغجر بأوكرانيا يتعرضون للتمييز يوميا وللملاحقة والتعدي من جانب الشرطة، ويعد 90% منهم عاطلين ونحو 50% أميين، والكثيرون منهم مرضى ليس لديهم وسيلة للعلاج بالمؤسسات الصحية الحكومية.

وأوضحت المتحدثة باسم منظمة الدفاع عن الشعوب المهددة أن بيان الأخيرة الموجه للبرلمانات الأوروبية يمثل بداية لحملة وفعاليات ستنطلق على مستوي أوروبا بموازاة البطولة الكروية للفت الأنظار لتردي الأوضاع الحقوقية للأقليات بأوكرانيا، وأشارت راينكا إلى أن منظمتها تؤيد الضغوط  الحالية التي تمارسها حكومة المستشارة أنجيلا ميركل على أوكرانيا لإطلاق تيموشينكو لاستقدامها للعلاج بأحد المستشفيات الألمانية.

وأضافت المنظمة الحقوقية الألمانية أن دعم السلطات الأوكرانية للجالية اليهودية يقابله تزايد حالات تدمير المقابر اليهودية والتعدي وكتابة شعارات يهودية عليها، وانتشار العداء للسامية بين السياسيين  الساعين للتأثير على الرأي العام لإبعاد اليهود عن المشاركة السياسية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

خلف تجاعيد وجه كل جدة بشبه جزيرة القرم بأوكرانيا حكايات من تاريخ حفل بالقهر إبان الحقبة السوفياتية، وهي حقبة ساهمن خلالها في حماية الهوية التترية الإسلامية. لعدد من هؤلاء النسوة نظم بعاصمة الإقليم حفل تكريمي عرفانا لدورهن في حماية الهوية التترية.

عقد مؤتمر دولي في مدينة سيمفروبل عاصمة إقليم القرم حول ظاهرة كراهية الإسلام والاعتداء على المسلمين في الإقليم الواقع جنوبي أوكرانيا. وعكست الأجواء المشحونة حجم التوتر الذي يسببه توسع ظاهرة وتأثيرها على مستقبل القرم الذي يعيش فيه نحو نصف مليون تتري مسلم.

قبل أزيد من شهرين على انطلاق كأس أمم أوروبا الصيف المقبل في أوكرانيا وبولندا، يتخوف مشجعو المنتخبات المتأهلة من الغلاء الفاحش للفنادق في أوكرانيا، تلك الجمهورية السوفياتية السابقة التي قد يصل سعر الإقامة في أحد فنادقها إلى أكثر من 3000 يورو لليلة.

مع اقتراب موعد انطلاق بطولة يورو 2012 الصيف المقبل يعيش الأوكرانيون هاجس القلق من قدرة بلادهم على حسن استضافة التظاهرة الكروية سيما ما يتصل بالبنيات التحتية، وما سيتبعها من تداعيات على اقتصاد بلادهم المتردي.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة