تواصل الانتقادات لزيارة مفتي مصر للقدس



أنس زكي-القاهرة

تواصلت بمصر الفعاليات الاحتجاجية على الزيارة التي قام بها مفتي الجمهورية الشيخ علي جمعة للقدس المحتلة حيث واصلت معظم القوى السياسية احتجاجها على الزيارة، ورأت فيها مخالفة للإجماع الوطني والإسلامي بشأن رفض أي نوع من أنواع التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وشهد مجلس الشعب المصري سيلا من الانتقادات الموجهة للمفتي، انتهت بالموافقة على البيان المقدم  من لجنة الشؤون الدينية والذي أدان الزيارة ووصفها بـ"الآثمة" كما طالب الشيخ علي جمعة بالاعتذار عنها فضلا عن التقدم باستقالته.

ورفض رئيس اللجنة، الشيخ سيد عسكر الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، تبريرات المفتي بشأن زيارته للقدس، وقال إن هذه المدينة المقدسة تعيش تحت احتلال صهيوني يتحكم في مساجدها وكنائسها، وبالتالي فإن زيارة المفتي لها نوع من تكريس الاحتلال الذي يرفضه شعب مصر.

في الوقت نفسه، شهدت الساحة المقابلة لمقر دار الإفتاء بمنطقة الدرّاسة بالعاصمة القاهرة وقفة احتجاجية شاركت فيها العديد من القوى الإسلامية والوطنية فضلا عن أعضاء الحملة الشعبية لمقاومة تهويد القدس وعدد من أئمة المساجد للتعبير عن الاحتجاج على الزيارة، ومطالبة المجلس العسكري الحاكم بإقالة المفتي مهددين بتنظيم محاكمة شعبية له في ميدان التحرير.

صفوت حجازي رفض الزيارة ورأى أنها تخالف ما أجمع عليه علماء الأمة (الجزيرة نت)

مخالفة الإجماع
وتأتي هذه الاحتجاجات رغم ما قدمه المفتي من تبريرات تركز على أن زيارته للقدس المحتلة لم تكن رسمية، كما أنه لم يحصل على تأشيرة إسرائيلية وإنما قام بالزيارة بتنسيق مع الأردن ورفقة وفد من الديوان الملكي الأردني.

لكن رئيس رابطة علماء أهل السنة الشيخ صفوت حجازي الذي شارك في الوقفة الاحتجاجية رفض الزيارة، ورأى أنها تخالف ما أجمع عليه علماء الأمة، كما وجه انتقادا حادا لتبرير المفتي، وقال إن مصادر مقدسية أكدت له أن المفتي لم يدخل المسجد الأقصى من الأبواب المخصصة للمسلمين ولكن دخل من باب المغاربة المخصص للسائحين واليهود.

كما شهدت الوقفة انتقادات مماثلة من جانب أمين لجنة القدس وفلسطين بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ صلاح سلطان ، ومدير مركز الدراسات الفلسطينية بالقاهرة إبراهيم الدراوي الذي قال للجزيرة نت إن زيارة المفتي خالفت إجماع علماء المسلمين على الامتناع عن زيارة المسجد الأقصى طالما ظل تحت سيطرة الاحتلال وكذلك الامتناع عن التطبيع مع إسرائيل بأي شكل من الأشكال.

وأضاف الدراوي أن مخالفة هذا الإجماع المستقر لدى علماء المسلمين وجهات الإفتاء بالدول الإسلامية ليست مقبولة من آحاد الناس فما بالك برأس دار الإفتاء المصرية، وهو ما يؤكد ضرورة إقالة المفتي من منصبه بشكل فوري، وفق تعبيره.

الشرقاوي: المفتي دخل القدس تحت مظلة الاحتلال وإن لم يحصل على تاشيرة (الجزيرة نت)

رفض التبريرات
كما اتفق الدراوي مع الرافضين لتبريرات المفتي بأن الزيارة تمت دون حصوله على تأشيرة إسرائيلية، وقال إن الإذاعة الإسرائيلية ذكرت أن الزيارة تمت بتنسيق مع وزارة الدفاع الإسرائيلية وتحت حراسة أمنية إسرائيلية.

في هذه الأثناء استمرت الانتقادات من جانب العديد من القوى والشخصيات السياسية لزيارة المفتي، حيث قال المتحدث باسم حركة 6 أبريل، محمود عفيفي، للجزيرة نت، إن الحركة ترفض الزيارة لو كان لإسرائيل أي دور فيها سواء بالحماية أو تقديم التأشيرة أو حتى التنسيق، وترى في ذلك نوعا من التطبيع المرفوض.

أما منسق القوى الثورية محمد فؤاد جاد الله فاعتبر أن المفتي كان يجب عليه أن يلزم داره بعد العودة من القدس لأن ما قام به أمر ضد المزاج العام للشعب المصري الذي بات صاحب السيادة بعد الثورة التي خلعت الرئيس السابق حسني مبارك، مؤكدا أن الشعب المصري سيجبر المفتي على الاستقالة.

وبدورها فإن أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة باكينام الشرقاوي فتعتبر أن المفتي جانبه الصواب في هذه الزيارة، وتقول للجزيرة نت إنه وإن لم يحصل على تأشيرة إسرائيلية فهو قد دخل القدس تحت مظلة الاحتلال الإسرائيلية و"هو ما لا يجوز حيث يمثل مكسبا لإسرائيل وخسارة لنا".

ويلخص نائب البرلمان البدري فرغلي الأمر من وجهة نظره بأن الاحتلال الإسرائيلي يمنع الشباب الفلسطيني من الصلاة بالمسجد الأقصى، وبالتالي فمن الواجب على كل المسلمين والحال كذلك ألا يدخلوا القدس تحت حراب الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

جدد الأزهر الشريف تأكيده على قراره الرافض لزيارة القدس والمسجد الأقصى وهما تحت الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد زيارة قام بها مفتي الديار المصرية علي جمعة للقدس وأثارت غضب قطاعات متنوعة في الأوساط المصرية.

تنقسم الأوساط الفلسطينية إلى مؤيد ومعارض إزاء زيارات العلماء والدعاة وغيرهم من المواطنين العرب إلى المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، وقد أثارت زيارة مفتي مصر الشيخ علي جمعة وقبله الداعية الحبيب الجفري جدلا واسعا.

فتحت زيارات لمدينة القدس والمسجد الأقصى مؤخرا من طرف علماء دين برفقة أمراء من العائلة الملكية الأردنية أبواب الجدل بشأن التطبيع ومقاومته. وبينما بررها البعض بأنها تأتي في سياق فك الحصار عن المقدسات، اعتبرها علماء وسياسيون تخدم الاحتلال.

تواصل سلطات الاحتلال مخططاتها لنقل مقراتها الأمنية والعسكرية وتركيزها بقلب الأحياء الفلسطينية بالقدس المحتلة، حيث تتطلع إلى بناء مقر للكلية العسكرية وقيادة هيئة أركان على سفوح “جبل المشارف” من الناحية الجنوبية المطلة على المسجد الأقصى، وإقامة حديقة وطنية توراتية على أراضي العيسوية.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة