مخاوف من مقاطعة انتخابات الجزائر

هشام موفق-الجزائر

انطلقت حملة الانتخابات التشريعية الجزائرية التي ستقام يوم 10 مايو/ أيار المقبل أمس، وسط مخاوف حقيقية من قبل السلطات ومن الأحزاب السياسية من أن يقاطع الناخبون هذا الاستحقاق الانتخابي.
 
وقد دعا زعماء تكتل الجزائر الخضراء –الذي يضم ثلاثة أحزاب إسلامية هي حركة مجتمع السلم والنهضة والإصلاح الوطني التي تدخل الانتخابات بقوائم موحدة لأول مرة- إلى تكثيف المشاركة لأنها السبيل الكفيل وفق التكتل لـ "منع التزوير".

وتأتي الدعوة، بالرغم من تهديد الأحزاب الثلاثة قبل أيام من انطلاق الحملة بمقاطعة الانتخابات بعدما شاعت أنباء عن وقوع تلاعبات بالقوائم الانتخابية.

كما هدد حزب جبهة القوى الاشتراكية بزعامة حسين آيت أحمد -بدوره- بالمقاطعة بالرغم من أن هذه المرة الأولى منذ سنوات التي ينوي فيها المشاركة في الانتخابات.

زعماء تكتل الجزائر الخضراء دعوا للمشاركة "بكثافة" بالانتخابات (الفرنسية)

انحياز
واتهم أمين عام حزب التغيير الإسلامي عبد المجيد مناصرة -بأول أيام الحملة- أجهزة الدولة بما أسماه "الانحياز لأطراف ضد أخرى رغم تعليمات الرئيس بوتفليقة الداعية إلى الحياد".

كما جدد حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني معارض) دعوته للمقاطعة، وقال في بيان إن "رفض التصويت في 10 مايو/ أيار ليس قرارا سلبيا وإنما هو عمل مقاومة يعكس رفض الذل والظلم".

ذات الموقف عبر عنه حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحل الذي حث أنصاره على المقاطعة، وقال في بيان له الشهر الماضي، وهو الأمر الذي كرره الزعيم الثاني بالحزب علي بلحاج بداية هذا الشهر "ندعو الشعب إلى مقاطعة الانتخابات لأن المشاركة فيها تزكية للباطل وتعاون على الإثم والعدوان وإطالة لعمر الأزمة وإهدار لفرصة أخرى للتغيير الحقيقي الذي ينشده كل الجزائريين الأحرار".

وفي ظل دعوات المقاطعة، يرى المحلل السياسي رشيد ولد بوسيافة أن "الإقبال قد يكون ضعيفا لكنه لا يمكن أن يصل إلى مقاطعة شاملة".
 
وأضاف "هذه المرة هناك عدد كبير من القوائم والمترشحين، فضلا عن أن عملية الانتخاب لها طابع محلي نوعا ما، أي أن المنتخبين يختارون نوابا على مستوى كل ولاية، وفي مثل هذه الحالات يكون للقبلية والعشائرية الدور الكبير في دفع الناس للانتخاب".

امحمد حديبي(مرشح تكتل الجزائر الخضراء): المناخ الدولي والإقليمي لا يصب بمصلحة النظام وإذا ما أراد النظام الاستقرار فيجب عليه ألا يتدخل بأي من مراحل الاقتراع 

مقاطعة الشباب
وبالرغم من المجهودات التي تقوم بها وزارة الداخلية لإقناع الناخبين بضرورة التوجه لصناديق الاقتراع عبر وسائل الإعلام الرسمية والرسائل القصيرة، فإن العديد من الشباب أبدوا رفضهم للمشاركة بالانتخابات.

كما أن بعض الشباب غيروا صورهم التعريفية على موقع فيسبوك بوضع صور تدعو للمقاطعة.

على صعيد آخر، اختلفت التوقعات بخصوص السيناريوهات الممكنة بعد نهاية انتخابات العاشر من مايو/ أيار، فقد أكد مرشح تكتل الجزائر الخضراء امحمد حديبي للجزيرة نت أن "معطياتنا تقول إنه في حال التزوير فإن الشعب وخاصة الشباب منه لن يصمتوا".

وأضاف "المناخ الدولي والإقليمي لا يصب في مصلحة النظام، وإذا ما أراد النظام الاستقرار فلا يجب عليه أن يتدخل في أي من مراحل الاقتراع".

نفس الموقف تبناه رئيس حزب أنصار الجزائر (إسلامي تحت التأسيس) سعيد مرسي الذي قال "ما وقع بتونس ومصر ليس ببعيد عن الجزائر لأننا نعيش نفس ظروف ثورتيهما.. وأخشى أن تستغل بعض الأطراف الانتخابات القادمة لتجعل منها شرارة البداية".

بالمقابل يرى عضو مركزية حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم محجوب بدة أن الاقتراع والأيام التي تليه لن تشهد أي حوادث من هذا النوع. وأضاف "أقول للذين يراهنون على الفوضى الخلاقة إنه لن يحصل إلا الخير يوم 10 مايو/ أيار وبعده بإذن الله، لأن الجزائر واقفة برجالها ونسائها والمخلصين من أبنائها".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قبل عدة أيام منعت السلطات الجزائرية المعارضة السابقة والشخصية البارزة بالثورة التونسية سهام بن سدرين من دخول البلاد إلا بعد احتجاج نشطاء مدافعين عن حقوق الإنسان، وذلك في اختبار رمزي لمدى استعداد الجزائر لفتح الباب أمام ما يعرف بالربيع العربي.

لم يكد البرلمان الجزائري ينتهي من المصادقة على مشاريع قوانين عضوية مقترحة، حتى اندلعت بين أعضائه حرب تصريحات، تتهم فيها المعارضةُ أحزابَ الموالاة بتمييع الإصلاحات السياسية، داعية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للتدخل من أجل إنقاذها.

أثار تأخر الحراك الشعبي في الجزائر عن مواكبة الثورات التي شهدتها عدد من الدول العربية العديد من التساؤلات إزاء هذا الاستثناء في ظل توفر عوامل قيام الثورة ومسبباتها وفي مقدمتها الفساد وبطء التغيير والإصلاحات الموعودة.

بمجرد أن أعلنت وزارة الداخلية والجماعات المحلية الجزائرية منحها تراخيص لـ10 أحزاب جديدة لعقد مؤتمراتها التأسيسية، اندلع جدل في الساحة السياسية حول هذا الإجراء الذي أتى قبل أربعة أشهر فقط من الانتخابات البرلمانية.

المزيد من انتخابات واستفتاءات
الأكثر قراءة