المراقبون الدوليون في سوريا

في حالة هي الأولى من نوعها منذ انطلاق ثورات الربيع العربي, وصل دمشق فريق من المراقبين الدوليين للإشراف على وقف غير رسمي لإطلاق النار, كان قد توصل إليه مع الحكومة ومعارضيها في وقت سابق مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان.

جاء هذا الترتيب بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2042 الذي يدعو المراقبين غير المسلحين "لمعاينة تطبيق القرار, والوقف الكامل للعنف المسلح, ومراقبة وقف إطلاق النار" الذي يسري مفعوله اعتبارا من 12 أبريل/ نيسان الجاري.

بثينة شعبان المستشارة الإعلامية للرئيس السوري أفادت بأن بروتوكولا سيحكم عمل المراقبين تم الاتفاق على جزء من بنوده

وأثارت فرادة هذا النوع من التدخل الدولي الأسئلة حول ماهية عمل البعثة، التي وصلت الأحد طليعتها المكونة من ستة أفراد يقودهم عقيد مغربي، على أن يصل الباقون البالغ عددهم 250 عنصرا تباعا. لكن المتعارف عليه أن الأمم المتحدة ترسل غالب الأحيان مراقبين إلى مناطق النزاعات ليصبحوا "عيون وآذان مجلس الأمن الدولي".

التفاوض متواصل
ولم تتضح بعد آلية عمل المراقبين وأماكن انتشارهم, لكن تصريحات بثينة شعبان المستشارة الإعلامية للرئيس السوري أفادت بأن بروتوكولا سيحكم عمل المراقبين تم الاتفاق على جزء من بنوده, وأن التفاوض متواصل حول بنود أخرى تتعلق بحق الحكومة السورية في تحديد جنسياتهم.

وذكر دبلوماسيون أن المراقبين قد يأتون مثلا من قوة الأمم المتحدة بالجولان أو تلك العاملة بالسودان أو جنوب السودان.

وكان لافتا أن العميد النرويجي روبرت مود الذي كلف برئاسة المراقبين كان له خبرات سابقة بمراقبة وقف إطلاق النار بمناطق عدة بينها كوسوفو وسريلانكا، إلى جانب ترؤسه هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة بين إسرائيل والدول العربية المجاورة والمعروفة باسم United Nations Truce Supervision Organization أو UNTSO. مع العلم أن هذه الهيئة أنشئت منذ 1948, ولا تزال تواصل عملها.

وتشير معلومات أممية إلى أن UNTSO أول منظمة من نوعها تنشئها الأمم المتحدة على الإطلاق وكان عدد أفرادها بالبداية خمسين. وقد أنشئت يوم 29 مايو/ أيار 1948 بقرار مجلس الأمن رقم 50 لمراقبة وقف النار، والإشراف على تطبيق الاتفاقات العسكرية ومنع الحوادث المعزولة من التصاعد.

وفي أغسطس/ آب 1949 أسند مجلس الأمن الدولي مهام جديدة للبعثة وفق قراره رقم 73 بعد أن وقعت إسرائيل اتفاقات هدنة مع جيرانها العرب مصر والأردن ولبنان وسوريا.

تشير معلومات أممية إلى أن يونتسو أول منظمة من نوعها تنشؤها الأمم المتحدة على الإطلاق وكان عدد أفرادها بالبداية خمسين. وقد أنشئت يوم 29 مايو/ أيار 1948 بقرار مجلس الأمن رقم 50

وظل مراقبو الهدنة بالمنطقة خلال حروب 1956 و1967 و1976 رغم تغير مهماتهم، وبقوا بالمنطقة، وشكلت منهم "نواة عمليات حفظ السلام الأخرى" وفق ما جاء في تعريف UNTSO على موقع الأمم المتحدة على الإنترنت.

ملحقون بيونيفيل
وهم الآن في لبنان ملحقون بالقوة الأممية المؤقتة المعروفة بـ يونيفيل. وفي سوريا يواصلون العمل ضمن مجموعات قوة أممية لمراقبة فض الاشتباك بمرتفعات الجولان المعروفة باسم أندوف. وما زال مقر يونتسو موجودا بالقدس ولها مكاتب تمثيلية في بيروت ودمشق.

وثمة وجود لمراقبين دوليين يفصلون بين القوات الهندية والباكستانية منذ عام 1948، وآخرين يفصلون بين القبارصة اليونانيين والأتراك منذ عام 1974 وبين المتمردين الماويين والحكومة منذ 2006.

بالمقابل هناك مراقبون دوليون يعملون في كوسوفو ضمن بعثة UNIMIK التي تشكلت وفق قرار مجلس الأمن رقم 1244 لعام 1999. وقد أوكلت لهم مهمة "ضمان الظروف لحياة سلمية وطبيعية لكافة سكان كوسوفو، وضمان وتطوير الاستقرار الإقليمي بغرب البلقان" لذا فقد ترأس البعثة ممثل للأمين العام للأمم المتحدة، وتشكلت بغالبيتها من موظفين مدنيين بينهم ثمانية عسكريين أجانب فقط.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تبنى مجلس الأمن بالإجماع قرارا يسمح بنشر مراقبين في سوريا للإشراف على وقف إطلاق النار. وبموجب القرار رقم 2042 بات بإمكان الأمم المتحدة إرسال فريق مكون من 30 مراقبا عسكريا غير مسلحين على أن يتم لاحقا إرسال كامل بعثة المراقبين.

تتناول الحلقة دخول اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا حيز التنفيذ، ودعوة المبعوث الدولي والعربي كوفي أنان مجلس الأمن مطالبة دمشق بسحب القوات من المدن. ومناقشة مجلس الأمن مشروع قرار لإرسال بعثة مراقبين دوليين إلى سوريا.

تصل سوريا اليوم الأحد طليعة المراقبين الأمميين، في مهمة شاقة لرصد وقف أعمال العنف في ظل غياب اتفاق رسمي على وقف النار. وفي الأثناء هدد عضو بالوطني السوري باللجوء لطلب الحماية الدولية إذا لم يتقيد نظام الأسد بخطة أنان.

وصل وفد المراقبين الدوليين غير المسلحين مساء الأحد إلى دمشق، ويتوقع أن يصل مزيد من المراقبين اليوم، وذلك بعدما استبقت سوريا وصولهم بالإشارة إلى أن دمشق لن تكون مسؤولة عن سلامتهم، إذ لم تشارك في “تحديد مدة عملهم وأولويات تحركهم”.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة