عقوبات إيران: نتائج غير مرغوبة

قالت تقديرات اقتصادية إن العقوبات الغربية فشلت حتى الآن في منع إيران من مواصلة العمل في برنامجها النووي، وباتت آثارها الجانبية غير المتوقعة وغير المقصودة تفرز مجموعة جديدة من التحديات، فالغياب المتوقع لإنتاج النفط الخام الإيراني يساعد على دفع أسعار النفط إلى مستويات تعد مهددة للاقتصاد العالمي.

وأشارت شركة بترولوجيستيكس المتخصصة في استشارات صناعة النفط إلى أن صادرات النفط الإيرانية انخفضت بالفعل على ما يبدو هذا الشهر بنحو 300 ألف برميل يوميا أو 14%، وهو أول انخفاض كبير في الشحنات هذا العام.

وارتفعت أسعار النفط بشدة بعد هذه الأنباء، وقفز مزيج برنت الأوروبي إلى أكثر من 127 دولارا للبرميل مرتفعا بنسبة 4% عن أدنى مستوى له خلال اليوم.

قلق
ومن ناحية أخرى يساور القلق معظم متابعي الشأن الإيراني وبينهم بعض المسؤولين الغربيين من أنه بدلا من أن يؤدي تصعيد الضغط الاقتصادي إلى انصياع إيران للمطالب الدولية فقد يجعل طهران أكثر اضطرابا ولا يمكن التنبؤ بتصرفاتها. 

العقوبات الغربية استهدفت كذلك البنك المركزي الإيراني (الجزيرة-أرشيف)

وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عدة جولات جديدة من العقوبات هذا العام على النفط والنشاط المالي الإيراني الأوسع، بما في ذلك استهداف البنك المركزي الإيراني.

وبينما تقول طهران إن نشاطها النووي سلمي تماما، تعتقد إسرائيل والدول الغربية أنها في طريقها لصنع قنبلة نووية، وهو ما من شأنه أن يغير ميزان القوى في المنطقة.

وتقول دينا أسفاندياري الباحثة المتخصصة في الشأن الإيراني في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن "العقوبات ليس لها التأثير المرغوب على النظام، وإذا كان لها أي تأثير فربما يجعل النظام أكثر التزاما".

وفي الوقت الذي قد يتحمل فيه الإيرانيون العبء الأكبر للعقوبات الاقتصادية فإن الشعوب في أنحاء العالم تشعر أيضا بتأثيرات شديدة لارتفاع أسعار الوقود التي ترفع أيضا من أسعار الغذاء ومعدل التضخم.

وإلى جانب زيادة التكهنات بشأن احتمال توجيه إسرائيل ضربة عسكرية لإيران، ساعدت العقوبات في رفع أسعار النفط بما يصل إلى 15% هذا العام، لكنها تراجعت بعض الشيء في الأسابيع الأخيرة.

ورطة
وقالت حياة ألفي الأستاذة المشاركة لدراسات الشرق الأوسط بكلية الحرب التابعة للبحرية الأميركية "العقوبات ورطة حقيقية للمجتمع الدولي نظرا للترابط العالمي، فستتأثر بشدة اقتصادات كثيرة هشة وكذلك فرص انتعاشها، وقد بدأنا بالفعل نرى بعض هذه الآثار".

وسواء نجحت العقوبات الغربية أم لا فربما يكون من غير السهل الآن للدول الغربية تغيير مسارها بشكل كبير لخفض أو رفع العقوبات حتى إن ارادت ذلك. ويصعب القول على وجه التحديد ماذا ستكون آثار العقوبات على إيران وسياستها المتصلبة التي لا يمكن التنبؤ بها، خاصة إذا ظلت مطبقة لسنوات.

أي حكومة إيرانية جديدة ربما تكون على نفس الالتزام الحالي بالبرنامج النووي (وكالة الأنباء الأوروبية)

وبينما تنفي الدول الغربية أنها تعد العقوبات وسيلة للإطاحة بحكام إيران، ربما يتمنى البعض في واشنطن خاصة في الكونغرس حدوث ذلك.

لكن أي حكومة إيرانية جديدة ربما تكون على نفس الالتزام الحالي بالبرنامج النووي، حتى إذا كان للقيادة الإيرانية الحالية -التي سحقت احتجاجات المعارضة بعد انتخابات 2009- أن تسقط.

غير أن ما يمكن أن يفعله الضغط الاقتصادي المتنامي في المقابل هو زيادة صراع القوى داخل النخبة السياسية والدينية والعسكرية.

ويقول البعض إن اقتحام السفارة البريطانية والهجوم بقنابل على البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية في جورجيا وتايلند والهند ومؤامرة اغتيال مزعومة غريبة للسفير السعودي في واشنطن تظهر تنامي عدم القدرة على التنبؤ بما يمكن أن تفعله إيران.

ويخشى بعض المسؤولين الغربيين وآخرون من أن مناورة قد تقوم بها طهران مثل مهاجمة السفن في الخليج قد تشعل حربا كان من المفترض أن تتفاداها العقوبات.

وتقول ألفي من كلية الحرب التابعة للبحرية الأميركية "إيران ستواصل على الأرجح المعاناة بشدة، ومع مرور الوقت قد تصبح الضغوط كبيرة بدرجة لا يمكن لاقتصادها ولا لمجتمعها تحملها، لكن أشك بشدة في أن تتخلى إيران عن برنامجها النووي دون قتال حتى مع الكفاح الذي يزداد صعوبة من أجل البقاء".

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

أفادت مصادر حكومية ومصادر في صناعة النفط أن اليابان وكوريا الجنوبية وشركات التأمين الدولية تمارس ضغوطا على مسؤولي الاتحاد الأوروبي لتخفيف العقوبات على إيران.

كشفت مصادر حكومية وبقطاع النفط أن دبلوماسيين أوروبيين يدرسون إمكانية إعفاء شركات تأمين من قرار حظر توفير تغطية لشحنات النفط الإيراني بفعل ضغوط يمارسها مستوردون آسيويون للنفط تضرروا من هذا القرار وطلبوا إعفاء لضمان إمدادات النفط.

أعلنت واشنطن إعفاءها اليابان وعشر دول أوروبية من عقوبات مالية تفرضها على دول تتعامل مع إيران بشراء النفط. والقانون الأميركي الذي كان قد أمضاه الرئيس الأميركي نهاية العام الماضي يفرض عقوبات مالية تستهدف المؤسسات التي تساهم في تصدير النفط الإيراني.

كشفت مصادر بصناعة النفط أن صادرات الخام الإيراني انخفضت الشهر الجاري بقرابة 300 ألف برميل يوميا بسبب وقف مشترين لاستيراده أو تقليص حجم مشترياتهم منه تجنبا لعقوبات غربية. وقررت شركة بتروناس الماليزية الحكومية تعليق شراء النفط الإيراني ابتداء من الشهر المقبل.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة