توتر بين اتحاد الشغل والنهضة

خميس بن بريك-تونس

توترت العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية عمالية بتونس، وحركة النهضة الإسلامية، التي تقود الحكومة مع حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل من أجل العمل والحريات.

واتهم قياديون في الاتحاد حركة النهضة بـ"تكديس الفضلات أمام مقرات الاتحاد وحرق أحدها بمحافظة القصرين جنوب"، لكن النهضة نفت تورطها في تلك الوقائع ووصفتها بـ"الهمجية".

ويأتي هذا التوتّر على خلفية مساندة الاتحاد إضرابا شنّه عمال التنظيف، مطلع الأسبوع الماضي، لمدة أربعة أيام متتالية، وأدى إلى استياء لدى المواطنين بعدما تكدست القمامة بالشوارع.

‪حسين العباسي الأمين العام لاتحاد الشغل‬ حسين العباسي الأمين العام لاتحاد الشغل (الجزيرة)

تصعيد
وقال الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي إن منظمته تمتلك إثباتات تؤكد أن حركة النهضة "تقف وراء الاعتداءات وإلقاء الأوساخ أمام مقرات الاتحاد".

وصعد اتحاد الشغل موقفه ضد الحكومة الحالية وخرج في احتجاج حاشد، السبت الماضي، رفع خلاله المتظاهرون شعارات متضامنة مع الاتحاد ومعادية لحركة النهضة.

وقبيل ذلك، توجه الأمين العام حسين العباسي بخطاب مبطن للحركة، قائلا إن الاتحاد "لن يركع" لأي حزب وسيواصل دفاعه عن مصلحة العمال.

في المقابل، نفى القيادي في حركة النهضة عامر العريض صحة تلك الاتهامات بالاعتداءات، مشيرا إلى أنّ الحركة نددت بشدة بهذه "الممارسات الهمجية".

نفي
وقال للجزيرة نت "نحن لم ندع للتصادم مع الاتحاد، فالاتحاد شريك في هذه المرحلة لإعادة بناء البلاد"، مشيرا إلى أن هناك أطرافا سياسية معارضة تسعى لتوظيف الاتحاد العام التونسي للشغل لتمرير أجندتها السياسية وإفشال الحكومة.

وقال العريض وهو عضو بالمجلس التأسيسي "سياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها أطراف لم تعجبها نتائج الانتخابات الماضية، هي سياسة دون مستقبل وضد مصلحة البلاد".

بدوره، نفى منذ أيام راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة اتهامات الاتحاد، قائلا "هذه الاتهامات لا أصل لها"، ودعا الاتحاد أن يتقدم إلى القضاء "إن كانت لديه إثباتات".

كما وصف الاعتداءات على الاتحاد بأنها "همجية"، متهما في الوقت نفسه أطرافا دون أن يسميها بأنها تسعى إلى الدفع باتجاه "التصادم" بين حركة النهضة واتحاد الشغل.

عامر العريض

احتقان
وسبق أن اتهم رئيس الدولة منصف المرزوقي ورئيس الحكومة حمادي الجبالي أطرافا سياسية محسوبة على اليسار الراديكالي بالعمل على تغذية الاعتصامات لإفشال الحكومة.

وشهدت تونس مؤخرا حالة من الاحتقان، تمثلت في موجة من الاعتصامات وقطع الطرق في كثير من المحافظات، رغم مطالب الحكومة بالتهدئة لمعالجة الأوضاع.

واتهم مسؤولون حكوميون اتحاد الشغل بتسييس العمل النقابي والتحريض على الإضرابات والاعتصامات، التي أدت إلى غلق عشرات الشركات الأجنبية.

واتهم الأمين العام للاتحاد الحكومة بسوء التدبير عازيا تفاقم الاعتصامات إلى مبالغة الأحزاب الفائزة في الانتخابات بوعود الناخبين بتحقيق مطالبهم، دون إيجاد حلول، على حد تعبيره.

ووفق أرقام وكالة الاستثمار الخارجي الرسمية، شهدت تونس عام 2011 إغلاق 182 مؤسسة أجنبية صغيرة ومتوسطة، مما تولد عنه خسارة قرابة 11 ألف موطن شغل.

كما تراجع نسق النمو العام الماضي نتيجة الإضرابات وإغلاق وحدات الإنتاج إلى ما يقارب -2 %.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

انتقد الأمين الأول لحركة التجديد (الحزب الشيوعي التونسي سابقا) أحمد إبراهيم الائتلاف الحاكم، وقال إن فيه تناقضات وإنه غير جاهز لممارسة السلطة. وخص حركة النهضة بالنقد مؤكدا أنها ليس لديها حتى الآن أي برنامج ولا أي رؤية لترتيب الأولويات.

غادرت تونس العام الماضي 182 شركة أجنبية كانت تستثمر بالبلاد مما أدى لفقدان 10930 وظيفة، وذلك حسبما أفاد مدير عام وكالة النّهوض بالاستثمار الخارجي الحكومية التونسية. وأرجع مغادرة الشركات إلى ما شهدته البلاد من احتجاجات شعبية واضطرابات ضد نظام الحكم.

بعد مرور أكثر من عام على إسقاط حكم الرئيس زين العابدين بن علي، تقف تونس أمام عدد من التحديات، فالحكومة الجديدة لم تجد نفسها مطالبة بحل مشاكل البطالة والتنمية فقط، بل بالتنبه إلى انتشار الأسلحة والتنظيمات الجهادية.

قال الرئيس التونسي منصف المرزوقي إنه يؤيد فتح ملف ضحايا نظام عهد بورقيبة خاصة مناضلي الحركة اليوسفية الذين تعرضوا للتعذيب والقتل. كما دعا المرزوقي أعضاء المجلس الوطني التأسيسي إلى سن قانون جديد يتم بموجبه تجريم التكفير في البلاد.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة