شبح الإرهاب يحوم حول تونس

undefined
 
إيمان مهذب-تونس


بعد مرور أكثر من عام على إسقاط حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، تقف تونس أمام عدد من التحديات والمسائل الشائكة، فالحكومة الجديدة لم تجد نفسها مطالبة بحل مشاكل البطالة والتنمية فقط، بل بالتنبه إلى انتشار الأسلحة والتنظيمات الجهادية التي يمكن أن تشكل خطرا على البلاد.


وقد مكنت المواجهات المسلحة بين قوات الأمن والجيش مع عدد من المسلحين في منطقة بئر علي بن خليفة (جنوب) في الأول من فبراير/شباط الحالي من إماطة اللثام عن بعض تحركات الجماعات الإسلامية، الأمر الذي أثار عددا من التساؤلات عن حجم هذه الجماعات ومدى قدرتها على تهديد الاستقرار في تونس.


يذكر أن وزير الداخلية التونسي علي العريض قد صرح الاثنين الماضي بأن حادثة بئر علي بن خليفة كان الهدف منها "إنشاء إمارة إسلامية في تونس"، معلنا القبض عن 12 شخصا كانوا قد حوكموا سابقا بموجب قانون الإرهاب، مع بقاء تسعة آخرين في حالة فرار.


كما أن العريض لم يستبعد أن تكون لهذه الجماعة المسلحة علاقة بعناصر من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

 نور الدين عاشور: الأحداث الأخيرة لم يكن أحد يتصور وقوعها بعد الثورة (الجزيرة نت) نور الدين عاشور: الأحداث الأخيرة لم يكن أحد يتصور وقوعها بعد الثورة (الجزيرة نت)

غير متوقع
وبحسب بعض المراقبين للمشهد التونسي، فإن أحداث بئر علي بن خليفة كانت "غير متوقعة"، خاصة بعد الثورة وبعد ما شهدته البلاد من انفتاح وعدم تضييق على الحريات.

ويقول رئيس تحرير صحيفة "الصباح الأسبوعي" التونسية نور الدين عاشور للجزيرة نت إن حادثة بئر علي بن خليفة التي راح ضحيتها مسلحان "لم تكن متوقعة بسبب الانفتاح الذي تشهده البلاد وبداية المصالحات"، مشيرا إلى أن هذه الحادثة سبقتها حادثة مماثلة في سنة 2006 في منطقة "سليمان".


ويرى عاشور أن هذه الحادثة يمكن تنزيلها في سياق إقليمي وعالمي، فشمال أفريقيا الذي كان بعيدا نسبيا عن تنظيم القاعدة والتنظيمات المسلحة و"الجهادية"، أصبح اليوم منطقة خصبة وأرضية لنشاط مثل هذه التنظيمات.


ويتفق الصحفي المتخصص في الحركات الإسلامية هادي يحمد مع عاشور على كون حادثة بئر علي بن خليفة كانت غير متوقعة، معتبرا أنها خرقت "هدنة غير معلنة"، موضحا أن الذين تورطوا في هذه العملية والذين قتلوا ينتمون إلى تيار السلفية الجهادية، بحكم أنهم قد حوكموا سابقا بمقتضى ما يعرفُ بقانون مكافحة الإرهاب.

الصحفي هادي يحمد: في ظل حكومة النهضة  لم يمض التيار السلفي الجهادي في استعمال العنف (الجزيرة نت)الصحفي هادي يحمد: في ظل حكومة النهضة  لم يمض التيار السلفي الجهادي في استعمال العنف (الجزيرة نت)

هدنة غير معلنة
وأضاف يحمد في سياق قراءته للوضع أن التيار السلفي الجهادي لم يمض في استعمال العنف نظرا للحرية التي وجدها، لافتا إلى أن هذا التيار حريص على تأمين نفسه بالأسلحة التي يمكن أن تستخدم في حال "تغير التوازنات السياسية في البلاد، وفي حال التضييق على حرياته".

وبالنظر إلى المشهد العام في علاقة التيار السلفي الجهادي يعتقد يحمد أن "زعماء هذا التيار في تونس، يقرون بأنهم لم يجروا مراجعات فيما يتعلق باستعمالهم للعنف وتبنيهم للجهاد، على خلاف التنظيمات الشبيهة".


ويعتقد رئيس تحرير "الصباح الأسبوعي" أن تونس وفي ظل الانفتاح وتعدد التيارات هي اليوم أمام تحد كبير، معتبرا أن "السلفية" هي من تشكل خطرا على المجتمع وعلى الدولة وعلى مستقبل البلاد، فيمكن قبول السلفيين في المجتمع لكن إذا تم الاتجاه نحو العنف فإن المسألة تختلف وتصبح تهدد حياة الجميع.


من جهته بين الباحث في الحضارة العربية الإسلامية بالجامعة التونسية سامي براهم أن ظاهرة السلفية الجهادية في تونس تعد "ظاهرة غير مرئية وغير علنية، ولا تعبر عن نفسها بشكل منظم"، مشيرا إلى أن الحكم على تقدير المخاطر غير دقيق وفيه الكثير من الانطباع والذاتية.


ويقر براهم في سياق تصريحاته للجزيرة نت أن هذه الظاهرة "مفتوحة على كل الاختيارات التي يمكن أن تكون سلمية بالاندماج داخل الحراك الثقافي والسياسي، أم مفتوحة على خيار العنف المضاد".


ولفت الباحث إلى أن الحكومة تجد نفسها بين حلين، الأول أن تتخذ من المعالجة الأمنية سبيلا فتكون بذلك العودة للحل الأمني، وبين أن تترك الظاهرة تنمو بشكل بعيد عن أي رقابة".

 العقيد هشام المؤدب: لا وجود لشبكة سلاح منظمة في تونس (الجزيرة نت) العقيد هشام المؤدب: لا وجود لشبكة سلاح منظمة في تونس (الجزيرة نت)

إجراءات خاصة
من جهته ذكر المكلف بمهمة لدى وزارة الداخلية العقيد هشام المؤدب أنه لا وجود "لشبكة سلاح منظمة" في تونس، إلا أنه أكد إلقاء القبض على عدد من الأسلحة بلغ  تقريبا 600 قطعة إلى الآن.

وذكر المؤدب للجزيرة نت أن المواطنين حريصون على عدم تكرار مثل هذه الحوادث ويعملون على مساعدة الأمن، موضحا أن وزارة الداخلية اتخذت عددا من الإجراءات الخاصة لتأمين الحدود التي تشهد بعض التوتر.

كما بين أنه تم التنسيق مع الجانب الليبي للحد من عمليات تهريب السلاح، فضلا عن تكثيف الدوريات والزيارات الأمنية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بطالة الشباب أحد أكبر تحديات الحكومة الحالية(الجزيرة نت)

تواجه الحكومة التونسية بعد مرور أكثر من شهر على تعيينها عددا من التحديات والصعوبات، التي يرى البعض أنها نتاج تراكمات سنين سابقة وأنها لن تحل بسرعة. لكن عددا من معارضي حكومة حمادي الجبالي، اعتبروا أنها لم تقدم أي برنامج واضح، أو حلول.

Published On 4/2/2012
Tunis, -, TUNISIA : Hundreds of Tunisians turn out to demand jobs and dignity as the north African country marks a year to the day since its despot Zine El Abidine Ben Ali fled into exile on January 14, 2012 on Habib Bourguiba Avenue in Tunis. Some demonstrators, wearing the red and white of the national flag, called for recognition of the "martyrs" killed during the weeks of unrest before Ben Ali was toppled. AFP PHOTO / FETHI BELAID

غادرت تونس العام الماضي 182 شركة أجنبية كانت تستثمر بالبلاد مما أدى لفقدان 10930 وظيفة، وذلك حسبما أفاد مدير عام وكالة النّهوض بالاستثمار الخارجي الحكومية التونسية. وأرجع مغادرة الشركات إلى ما شهدته البلاد من احتجاجات شعبية واضطرابات ضد نظام الحكم.

Published On 4/2/2012
وزير الداخلية علي العريض (وسط الصورة)

أعلنت تونس الاثنين أنها تمكنت من تفكيك “تنظيم إرهابي” في البلاد كان يخطط لإقامة إمارة إسلامية وله ارتباطات بتنظيم القاعدة. واعتقلت الداخلية التونسية 12 شخصا تلقى بعضهم تدريبا عسكريا في ليبيا.

Published On 13/2/2012
r : Riot police look at a protester (2nd R) during a demonstration in Tunis February 17, 2012. Tunisian police fired tear gas on Friday to disperse hundreds of conservative Islamists who poured out of a mosque after noon prayers calling for an Islamic state in the Mediterranean holiday spot now governed by a moderate Islamist party. REUTERS/Zoubeir Souissi (TUNISIA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST CRIME LAW)

اشتبكت الشرطة التونسية بعشرات ممن يوصفون بأنهم سلفيون تظاهروا وسط العاصمة تونس بعد صلاة الجمعة، احتجاجا على تصريحاتٍ للرئيس المنصف المرزوقي وصفهم فيها بأنهم جراثيم، وهي تصريحاتٌ اعتذر عنها لاحقا.

Published On 18/2/2012
المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة