ماذا بعد انتهاء المهلة الأفريقية حول أبيي؟

عماد عبد الهادي-الخرطوم

نعت حكومة جنوب السودان الحل التفاوضي لمنطقة أبيي المتنازع عليها مع السودان، وذلك بعد انقضاء مهلة الوساطة الأفريقية الممنوحة لهما بشأن تحديد موقفها من مقترحها بإجراء الاستفتاء في أكتوبر/تشرين الأول 2013.

وبدا أن جوبا متمسكة بنقل القضية برمتها إلى مجلس الأمن الدولي، بعد تبني مجلس الأمن والسلم الأفريقي لمقترح الاستفتاء رغم اعتراض الحكومة السودانية عليه.

وقال كبير مفاوضي جنوب السودان باقان أموم إن جوبا قبلت بمقترح الآلية رفيعة المستوى ليكون الحل النهائي لقضية أبيي، مشيرا إلى وجود اتفاق بين الدولتين للقبول بمقترح الوسيط الأفريقي.

وأضاف أموم للصحفيين خلال زيارته للعاصمة السودانية الخرطوم الاثنين الماضي، أن جوبا كانت تتوقع مقترحا جديا من الحكومة السودانية، "لكن دون جدوى".

وأكد أن حكومته تتوقع اعتماد مقترح الوساطة الأفريقية "بما يضمن حق دينكا نقوك وقبائل المسيرية في المنطقة"، مراهنا في الوقت ذاته على المجتمع الدولي في معالجة القضية التي وصفها بالمتعثرة.

وتراهن الخرطوم من جانبها على بقاء القضية في إطار المعالجة الأفريقية بالاستناد إلى ما تحمله من وثائق واتفاقيات سابقة وتأييد أفريقي محتمل، حسب وزير خارجيتها علي أحمد كرتي الذي أنهى جولة أفريقية لذات الغرض الثلاثاء الماضي.

ورغم الاعتقاد بأن المهلة الممنوحة تبدو نهائية في نظر كثير من المراقبين، فإن مواقف الطرفين حول القضية أكثر تباعدا من ذي قبل، فالخرطوم استبقت نهاية المهلة بتجديد موقفها الرافض للمقترح، بينما تؤكد جوبا تأييدها له، بما يعني أن الطرفين يسيران في خطين متوازيين.

‪أموم: نراهن على المجتمع الدولي‬ (الجزيرة)

تأجيل ثان
وأشار كرتي إلى أنه سلم خلال رحلته الأفريقية رسائل إلى القادة الأفارقة المشاركين في الدورة المقبلة لمجلس الأمن والسلم الأفريقي، "ونعتقد بأن التجاوب الذي وجدناه من قادة هذه الدول يدعونا للاطمئنان".

وأشار في تصريحات صحفية الأربعاء أن قرار مجلس الأمن والسلم الأخير قبول مقترح الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي حول أبيي ونزع الفقرة التي تمنح دولتي السودان وجنوب السودان مهلة ستة أسابيع لإبداء رؤاها حول المقترح ومن ثم الاتفاق عليه ليكون الحل في المستقبل لقضية أبيي، "قد تم من وراء ظهر الوساطة الأفريقية".

وتوقع كرتي تأجيلا ثانيا لتحديد رأي الدولتين "بعد قناعة الأفارقة بأن الأمر لا يمكن أن يأخذ هذا المأخذ، وأن يقودوا دولة منهم لتحاكم أمام مجلس الأمن الدولي".

أحد قادة المسيرية اللواء مهدي بابو نمر، دعا في تعليقه للجزيرة نت إلى التعامل مع قضية أبيي "كقضية قومية لا تعني المسيرية وحدهم"، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام لم توضح الأبعاد الأساسية للقضية.

غير أن عميد الدراسات العليا بجامعة الزعيم الأزهري بابكر الشيخ يقلل في حديث للجزيرة نت من جدوى أي جهد دبلوماسي يبذل من قِبل السودان تجاه دول القارة الأفريقية بشأن قضية أبيي، "لأن الأمر مناط بلجنة حكماء القارة التي لها صوت مسموع في الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة"، مشيراً إلى أن تحركات مبيكي لا تخرج عن إطارها للحلول المعقولة.

ورأى الشيخ أن السودان سيخرج خاسراً من معركة السيادة على أبيي "بانحياز لجنة الحكماء إلى دولة الجنوب لأسباب تاريخية"، مؤكدا أن الخرطوم قد لا تكون ملزمة قانوناً بالانصياع إلى أي قرار دولي يصدر حول وضعية أبيي طالما استند إلى تلك المعطيات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نظم ممثلون لقبيلة دينكا نقوك التابعة لجنوب السودان الجمعة وقفة احتجاجية أمام سفارة جوبا بالخرطوم رفضوا فيها خيار تقسيم منطقة أبيي، وأبدى المشاركون دعمهم لإجراء استفتاء لمواطني المنطقة لتحديد تبعيتها للسودان أو لجنوب السودان.

يبدو أن موافقة مجلس الأمن والسلم الأفريقي على مقترح رئيس الآلية الأفريقية بين السودان وجنوب السودان ثابو مبيكي حول معالجة مشكلة منطقة أبيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الدولتين ستواجه بكثير من العقبات بعد رفضها من الخرطوم.

أعادت الإدارة الأميركية فتح ملف منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، لكن بطريقة تبدو مختلفة عن سابقاتها بالجلوس مع أصحاب الشأن الحقيقيين، كقبائل المسيرية السودانية ودينكا نقوك الجنوب سودانية.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة