الاستفادة من "دولة مراقب" لصالح الأسرى

مشاركون بندوة قضية الأسرى شددوا على أهمية الانضمام للنظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية (الجزيرة. نت)

عوض الرجوب-رام الله  

يأمل الفلسطينيون أن يؤدي الحصول على مكانة "دولة مراقب غير عضو" لفلسطين بالأمم المتحدة إلى خدمة قضية الأسرى والإفراج عنهم، وهو ما شدد عليه مشاركون في ندوة عقدت بمدينة رام الله، من خلال حديثهم عن تشكيل لجنة لاختيار حقوقيين للبدء بإعداد ما هو لازم بخصوص القضية وترتيب الخطوات المطلوبة لتفعيل ملفهم دوليا وتجريم الاحتلال على معاملته القاسية لهم.

وقال رئيس دائرة شؤون المفاوضات بمنظمة التحرير صائب عريقات إن إسرائيل تستخدم، في ظل غياب الاعتراف بفلسطين كدولة بالأمم المتحدة، مصطلح "مخرب" أو "إرهاب" في وصف الأسرى الفلسطينيين، مما جعلها غير ملتزمة بالمواثيق واتفاقيات جنيف.

جريمة حرب
وأوضح عريقات أن بإمكان فلسطين الآن وخلال مدة قد تصل إلى ستة شهور أن تصبح متعاقدا ساميا في ميثاق جنيف الرابع، مشددا على أن عدم معاملة الأسرى وفقا لمواثيق جنيف يرقى إلى جريمة حرب، وكذلك كل ما قامت به إسرائيل على الأرض منذ عام 1967، من إجراءات نقل سكان إلى الأراضي المحتلة "المستوطنين"، وبناء الجدار والمستوطنات ونقل معتقلين إلى داخل السجون الإسرائيلية.

وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى: تحول مكانة فلسطين من "كيان مراقب" إلى "دولة مراقب" إنجاز يتوجب استثماره، حيث أصبح الأسرى "أسرى دولة فلسطين المحتجزين لدى دولة أخرى محتلة"، وأن نضالهم شرعي كونهم ناضلوا لأجل دولة حرة مستقلة

بدوره، قال وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع إن الانضمام للنظام الأساسي لـ محكمة الجنايات الدولية أمر ملح وضروري، لأنه يشكل الحماية الدولية والإنسانية والقانونية للأسرى، وشدد على وجوب استخدام أدوات القانون الدولي لحماية الأسرى.

وأضاف قراقع أن تحول مكانة فلسطين من "كيان مراقب" إلى "دولة مراقب" إنجاز يتوجب استثماره، حيث أصبح  الأسرى "أسرى دولة فلسطين المحتجزين لدى دولة أخرى محتلة"، وأن "نضالهم شرعي كونهم ناضلوا لأجل دولة حرة مستقلة".

وأكد الوزير الفلسطيني -بحديثه للجزيرة نت بعد الندوة- أنه تم بوقت سابق تشكيل لجنة قانونية مكونة من وزارة الأسرى ومؤسسات حقوقية وأهلية، كي تتحرك قانونيا في موضوع تدويل قضية الأسرى وتحديدا موضوع التوجه إلى محكمة لاهاي.

وأضاف أنه تم وضع تصور إستراتيجي بعد مشاورات عديدة مع أكثر من خبير قانوني دولي وتم إعداد خطة قانونية، ويفترض أن تبدأ الخطوات الأولى للاستفادة من المكانة الجديدة لفلسطين في التوجه للمؤسسات القانونية المختلفة.

وأضاف أنه تتم دراسة كيفية استفادة الأسرى من المكانة الجديدة في جانبين، الأول إمكانية انضمام فلسطين كدولة عضو سام في اتفاقيات جنيف الرابعة، ودعوة  الدول الأطراف بالاتفاقيات لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاقيات جنيف على الأراضي المحتلة،  والثاني البحث في إمكانية التوجه لمحكمة لاهاي الدولية من أجل طلب رأي استشاري حول المركز القانوني للأسرى المعتقلين بالسجون الإسرائيلية.

رأي قانوني
من جهته، يوضح أستاذ القانون الدولي بجامعة القدس محمد فهد الشلالدة، أن أسرى فلسطين كانوا يتمتعون بوضع قانوني في ظل القانون الدولي الإنساني، حيث وقعت منظمة التحرير الفلسطينية على البيان الختامي للبروتوكول الأول لعام 77، وهو البرتوكول الذي اعتبر مقاومة حركات التحرر للاحتلال الأجنبي نزاعا مسلحا دوليا، واعتبر أسراها أسرى حرب.

جانب من ندوة قضية الأسرى فيبرام الله (الجزيرة. نت)

وقال الشلالدة -في حديثه للجزيرة نت- إن المركز القانوني للأسرى بعد إعلان الدولة يتحسن ويتعزز من خلال البحث عن آليات قانونية وقضائية لتوظيف القرارات الدولية لصالح الأسرى، وبالتالي ترتيب نتائج قانونية ضد إسرائيل.

وأضاف أن الجديد في قضية الأسرى هو أن المركز القانوني لمنظمة التحرير انتقل من حركة تحرر إلى دولة "وبالتالي يتم التعامل معهم على أنهم أسرى لدولة أو شخص من أشخاص القانون الدولي، وهذه القضية تحتاج لمعالجتها من قبل السلطة ومنظمة التحرير".

لكن أستاذ القانون الدولي أوضح أن هذا التحول يطرح تساؤلات مثل: هل تحولنا من مقاومين في حركات تحرر إلى جيش نظامي تحت إطار دولة؟ ويرى أن الإجابة عن السؤال يترتب عليها آثار قانونية يجب دراستها بعناية.

ورأى الشلالدة أن تذهب الدولة الفلسطينية للدول الأطراف السامية باتفاقية جنيف، وتقدم طلبا لقبول عضويتها كدولة طرف سام فيها ومن ثم دعوة الجمعية العامة والمجتمع الدولي لاتخاذ  قرار بإلزام إسرائيل باحترام هذه الاتفاقية وتطبيقها "فالإشكالية تكمن في عدم اعتراف إسرائيل باتفاقية جنيف الرابعة وأن هذه الأرض محتلة".

المصدر : الجزيرة