هجرة الإثيوبيين إلى اليمن محفوفة بالمخاطر

 

عبد الفتاح نور-بوصاصو
 
تشهد المناطق الشرقية المطلة على خليج عدن بالصومال وجودا كثيفا لمهاجرين إثيوبيين راغبين في السفر إلى دول الخليج العربي بصورة غير شرعية. ويخاطر أغلب هؤلاء بأرواحهم عبر قوارب صيد بلاستيكية لا تصمد أمام العواصف والأمواج البحرية.
 
ويلقى مئات الإثيوبيين حتفهم في مياه خليج عدن. وفي 17 من ديسمبر/كانون الأول, غرقت سفينة تحمل ستين مهاجرا أغلبهم إثيوبيون وفق ما قال مدير المشاريع باتحاد المنظمات الصومالية من أجل مكافحة الهجرة غير الشرعية للجزيرة نت.
 
ويواجه المهاجرون الإثيوبيون مخاطر وانتهاكات خلال سفرهم إلى اليمن حيث يقعون فريسة عصابات تهريب البشر.
 
وأوضح مدير قسم المشاريع في اتحاد المنظمات الصومالية من أجل مكافحة الهجرة غير الشرعية هاشم حسين أن هؤلاء يعيشون في ظروف قاسية أثناء إقامتهم في الصومال.

وقال للجزيرة نت إن معاناتهم تزداد عند بلوغهم سواحل اليمن، حيث لا يجدون المأوى فضلا عن السكن اللائق، وقد يُسجنون باعتبارهم "مهاجرين غير شرعيين".

معاناة

‪محمد عبد الكريم تم ترحيله وآخرين‬
محمد عبد الكريم تم ترحيله وآخرين من السعودية مرارا (الجزيرة نت)
ويسرد محمد عبد الكريم (40 عاما) وهو مهاجر إثيوبي جانبا من المعاناة بقوله إن عصابات التهريب تستغل المهاجرين الإثيوبيين، إذ تأخذ في الغالب أموالهم دون أن تحقق لهم سفرا آمنا إلى اليمن, وإذا تمت الرحلات على متن قوارب يحمل الواحد منها ما بين ستين وسبعين شخصا فإنهم يتعرضون لانتهاكات.

وقال عبد الكريم للجزيرة نت "سافرت إلى السعودية أكثر من أربع مرات، وكنا نشاهد حالات وفيات بين الأطفال جراء التدافع داخل القارب الصغير، تشاهد الأمهات وهن يرمين فلذات أكبادهن في عمق البحار، بعدما يئسن من إنقاذهم".

لكنه يخاطر مع ذلك بحياته من أجل عيش كريم له ولأسرته التي تعاني الخصاصة، كما قال. وأضاف أن السلطات السعودية رحّلته ومئات الإثيوبيين من مدن سعودية, لكن المرحلين يحاولون باستمرار العودة للمملكة بسبب ندرة فرص العمل في بلادهم.

صعوبات
ومن الانتهاكات الأخرى التي يواجهها المهاجرون الفارون من جحيم الفقر إلى الخليج العربي، التحرش الجنسي الذي تتعرض له النساء من عصابات التهريب.

‪عبدي فارح: ندرة مخيمات الإيواء بالصومال تعقد وضعية اللاجئين الإثيوبيين‬ (الجزيرة نت) 
ويشدد منسق شبكة السلام وحقوق الإنسان في مناطق بونتلاند عبدي فارح محمد على أن المهاجرين الإثيوبيين يواجهون وضعا بالغ التعقيد، حيث يضطرون إلى السفر مشيا بالأقدام لأكثر من 1500 كيلومتر بعدما فرضت سلطات أرض الصومال وبونتلاند غرامات مالية على الحافلات التي تقلّ مهاجرين إثيوبيين.
 
وقال عبدي فارح للجزيرة نت إن ندرة مخيمات إيواء المهاجرين تفاقم معاناة المهاجرين الإثيوبيين، وتجعل حياتهم "كابوسا لا يطاق".
 
ويلجأ هؤلاء إلى السكن في أماكن لا تتوفر فيها مقومات الحياة من مياه صالحة للشرب وبيئة نظيفة وخدمات صحية.
 
ودعا إلى ضرورة مكافحة عصابات التهريب التي تمارس نشاطا غير إنساني حيث تعرض حياة المئات من المهاجرين الصوماليين والإثيوبيين للخطر.

وقال أيضا في هذا الإطار إنه يتعين تشكيل قوة خاصة مشتركة بين الصومال واليمن لمكافحة تهريب البشر، والعمل معا لتفادي التداعيات الناتجة عن موجات الهجرة غير الشرعية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دعت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى إيجاد حلول في الصومال ودول أخرى في شرق أفريقيا لوقف الهجرة اليومية إلى اليمن، وأشارت إلى أن الاقتصاد اليمني الضعيف لا يتحمل. من جهته أكد وزير الخارجية اليمني أن اليمن يعاني من تدفق اللاجئين.

يتهم الآلاف من يهود الفلاشا إثيوبيا وإسرائيل بالتخلي عنهم بعدما غادروا قراهم للعاصمة أديس أبابا على أمل الهجرة إلى إسرائيل، وهو ما لم يتحقق لهم إلى حد الآن. وتقول السفارة الإسرائيلية إن الداخلية الإسرائيلية وضعت معايير جديدة للاستقبال حدت من فرص المهاجرين الإثيوبيين.

قال اليمن إنه يريد إنشاء نظام لمراقبة سواحله الممتدة على طول 2600 كلم, وفتح مناقصة أمام الشركات الأجنبية لإنجاز المشروع الذي يكلف حوالي 24 مليون دولار. وتقول صنعاء إنها تريد من خلال النظام الجديد مراقبة نشاط من تسميهم المتشدددين ونشاط الهجرة غير القانونية خاصة من أفريقيا.

شددت السلطات اليمنية حملاتها على المهاجرين غير القانونيين من دول القرن الأفريقي بعد أن بدؤوا يشكلون عبئا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا خطيرا على المجتمع اليمني، فضلا عن انتشار أمراض خطيرة كالإيدز ينقلها بعضهم عن طريق ممارسة الدعارة في المدن المختلفة.

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة