معارضة مصر.. وحدة ظرفية أم مستمرة?

محللون: جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة موحدة مؤقتا وظرفيا (الجزيرة)

بعد المليونيات المتبادلة التي غزت ميادين مصر، وعمقت الانقسام السياسي الحاد بين مؤيدين للرئيس محمد مرسي وقراراته ومعارضين، وظهور معارضة توحدت تحت لواء جبهة الإنقاذ الوطني واستطاعتها حشد 43% من المقترعين ضد الدستور بالمرحلة الأولى (وفق نتائج غير رسمية) من الاستفتاء الذي يطوي صفحته اليوم، كان لا بد من طرح أسئلة عن قوة هذه المعارضة على الأرض وما الذي يجمعها؟ والذي يفرقها ومستقبلها السياسي؟ هل ستبقى موحدة؟ أم أنها معارضة ظرفية ستنفض مع أول استحقاق سياسي.

فهذه الجبهة التي تشكلت بعد ساعات من إصدار الرئيس مرسي الإعلان الدستوري السابق في نوفمبر/ تشرين الثاني، استطاعت -وفق محللين- ورغم ضعف مظاهراتها الأخيرة، أن تشكل رأس حربة لمئات آلاف المصريين في معارضة مشروع دستور ينعتونه بأنه "غير توافقي" سواء بالشارع أو المرحلة الأولى من الاستفتاء، غير أنها تظل قوة غير منظمة استفادت ظرفيا من ارتياب قطاع عريض من الإسلاميين.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة إن "المعارضة موحدة مؤقتا وظرفيا بسبب سوء إدارة الإخوان المسلمين للدولة وخصوصا في قضية مهمة هي الدستور".

وأوضح أن "الإصرار على الصبغة الإسلامية والاستعجال المخل في وضع مشروع الدستور جعل الناس تستشعر خطر التيار الإسلامي الذي بدا وكأنه يسعى بالخديعة لفرض نظام إسلامي وهو ما وحد المعارضة فقط لإسقاط الدستور".

الباحث محمد إسكندر: جبهة الإنقاذ قامت للاحتجاج على قرارات مرسي فهي في أفضل الأحوال قيادة مؤقتة تظل سلطتها على من يحتجون بالشوارع بعيدة عن أن تكون أمرا ثابتا

قيادة مؤقتة
ولاحظ الباحث بالمركز الأوروبي للعلاقات الخارجية إسكندر العمراني أن جبهة الإنقاذ الوطني "قامت للاحتجاج على قرارات مرسي فهي في أفضل الأحوال قيادة مؤقتة تظل سلطتها على من يحتجون في الشوارع بعيدة عن أن تكون أمرا ثابتا".

وأضاف العمراني بدراسة له أن جبهة الإنقاذ الوطني التف حولها "خليط يشمل مواطنين عاديين مرتابين من الإخوان المسلمين وناشطين نقابيين وثوريين متشددين بل وحتى متعصبين لفرق كرة القدم مغرمين بالصدام العنيف مع السلطات". ويشير محللون وخصوم الجبهة أيضا لعدم تجانس قياداتها.

وفي الواقع فإنه من الصعب فهم التقاء محمد البرادعي الذي رفض الاعتراف بشرعية المرحلة الانتقالية منذ مارس/ آذار 2011 وعمرو موسى الذي شارك بأعمال اللجنة التأسيسية للدستور حتى منتصف الشهر الماضي وحمدين صباحي الذي يعتبر من قيادات الناصرية الجديدة وما تسمى القومية العربية.

وأشار العمراني إلى أن البرادعي الشخصية المعروفة بالعالم "ليس زعيم المحتجين في الشارع بل إنه أقرب إلى متزلج على موجة من الغضب لا يمكنه السيطرة عليها. كما أن شركاءه بالجبهة لا يمثلون أطرأ منظمة ذات أهمية تملك القدرات التنظيمية والتمويلات القادرة على تحدي آلة الإسلام السياسي" المنظمة والممولة جيدا.

ولعل ذلك ما جعل عبد الله الأشعل المرشح السابق للانتخابات الرئاسية والمقرب من الرئيس مرسي يقول مؤخرا لصحيفة الوطن السعودية "هناك من يزعمون أنهم قادة للمعارضة، وعلى رأسهم البرادعي وموسى وصباحي، وهؤلاء جميعا لا يجمعهم سوى كراهية التيار الإسلامي والإخوان".

د. مصطفى كامل السيد: المعارضة يجمعها الإيمان بدولة مدنية يحكمها القانون وهذا يؤدي حتما لاعتراضها على مشروع دستور يكرس لحد ما مفهوم الدولة الدينية

الدولة المدنية
لكن هذا الاتهام-وفق متابعين- لا يخلو من تبسيط. فعداء هذه القوى للإخوان ليس سبب توحدها بل نتيجة منطقية لإيمانها بالدولة المدنية.

وبهذا الصدد يشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد إلى أن "المعارضة يجمعها الإيمان بدولة مدنية يحكمها القانون وهذا يؤدي حتما إلى اعتراضها على مشروع دستور يكرس إلى حد ما مفهوم الدولة الدينية" مؤكدا "ما يجمعها ليس مجرد العداء للإخوان بل الاعتراض على نوع المجتمع الذي يريد الإخوان فرضه".

ومع فوز "نعم" المرجح وفق مؤشرات المرحلة الأولى للاستفتاء، فإن رئيس الجمهورية يدعو لانتخابات تشريعية في غضون شهرين. فهل ستستمر هذه الجبهة بعد "معركة" الدستور؟

يجيب السيد بأنه تحد هائل للمعارضة لأن التفاصيل هي التي تثير المشاكل، ومن غير المعروف الآن لأي حد ستتمكن جبهة الإنقاذ من التوفيق بين المصالح المختلفة لمكوناتها". وأعرب العديد من أعضاء الجبهة عن الأمل بأن يظل هذا التحالف قائما حتى الانتخابات القادمة.

أما نافعة فيؤكد أنه بعد حسم معركة الدستور، تحتاج المعارضة لقيادة موحدة وتنظيم قاعدي من خلال الاندماج في حزب واحد على أساس برنامج. ويضيف أن هذا قد لا يكون صعبا لكن المشكلة الأساسية هي "مخلفات الخراب السياسي والتجريف الذي حدث للمعارضة في عهد حسني مبارك" بسبب الاستبداد والقمع.

ويخلص بأن أغلب المعارضة قوى وقيادات ليست لديها خبرة لا بالعمل السري لا بالعلني ولا بالتحرك بين الجماهير، وهي بصدد مراكمة تجربتها وتحتاج فرزا لقواها ومزيدا من الوقت.

المصدر : الفرنسية