تحديات جديدة تواجه نازحي أبين

سمير حسن-عدن

بعد ستة أشهر من توقف الحرب في محافظة أبين اليمنية وتحريرها من قبضة تنظيم القاعدة، يبدو طريق الوصول إلى المدينة سالكة تؤمنها نقاط تفتيش تابعة للجيش اليمني، غير أن طريق العودة إلى حالة الاستقرار التام للآلاف من السكان والعائدين من مخيمات النزوح ما زال طويلا وشاقا.

ففي مدينة زنجبار عاصمة أبين -كما في غيرها من مديريات المحافظة- يشكو معظم العائدين من مخيمات النزوح في عدن ولحج والبيضاء إلى أبين من رداءة الخدمات الصحية وشبكة المياه والكهرباء، ومن عدم وفاء الحكومة اليمنية بوعودها في إعادة إعمار منازلهم المهدمة.

وتشتد معاناة هؤلاء العائدين مع تضافر عوامل متعددة أفرزتها الحرب التي استمرت أكثر من عام، أهمها الغياب شبه الكامل لدور مؤسسات السلطة المحلية في المحافظة، وتردي مستوى الخدمات العامة والأوضاع المعيشية، وشح الدعم المقدم لهم في المناطق الإيوائية.

‪منصور بلعيدي: وضع العائدين إلى أبين مأساوي للغاية ويتفاقم باستمرار‬ (الجزيرة نت)

تحديات جديدة
ويشير حقوقيون في أبين إلى أن تحديات جديدة لا تزال تواجه النازحين العائدين، خصوصاً سكان مدينة زنجبار وجعار اللتين شهدتا معارك شرسة ولحقت أضرار جسيمة بمنازل المواطنين فيهما.

ويصف الناشط الحقوقي بمحافظة أبين منصور بلعيدي وضع العائدين إلى أبين بأنه مأساوي للغاية، وأنه يتفاقم في ظل تجاهل السلطات المحلية لمعاناتهم وشح المعونات الغذائية المقدمة من منظمات الإغاثة.

وقال في حديث مع الجزيرة نت إن عشرات الأسر ممن تهدمت منازلهم جراء الحرب ما زالوا يعيشون حالة من الشتات، ويسكنون في مرافق عامة بزنجبار، وإن الحكومة اليمنية لم تف بعد بوعود سابقة بإعادة الإعمار أو بتعويض مالي عادل لمن تضررت منازلهم.

وأشار بلعيدي -وهو أحد العائدين من مخيمات النزوح بعدن- إلى أن دور السلطة المحلية في أبين لا يزال غائبا منذ توقف المعارك وتحرير المدينة من قبضة القاعدة، وأن ما تقدمه منظمات الإغاثة لا يلبي الاحتياجات الضرورية لتلك الأسر.

‪النازحون يشكون غياب السلطة المحلية بأبين وعدم وفاء الحكومة بوعودها‬ (الجزيرة نت)

غياب السلطة
واللافت خلال زيارتنا الميدانية إلى مدينة زنجبار عاصمة أبين، ما شاهدناه من أوضاع مزرية لعشرات الأسر تقطن في مؤسسات ومرافق حكومية، كما أننا لم نجد أي أثر لأي من قيادات السلطة المحلية باستثناء نقاط أمنية داخل المدينة تابعة لعناصر اللجان الشعبية التي ساندت الحكومة في حربها ضد القاعدة.

يقول علي عقيل (55 عاما) أحد العائدين من النزوح بعدن، إنه لجأ إلى السكن في إحدى الغرف التابعة لمعهد أوراس الحكومي وسط زنجبار مع أسرته المكونة من تسعة أطفال وأم، بعدما وجد منزله الكائن في بلدة شقرة وقد حولته قذيفة صاروخية إلى ركام.

وتساءل عقيل خلال حديثه مع الجزيرة نت عن السر وراء هذا الغياب الغامض للسلطة المحلية في عاصمة المحافظة، "وكأنها غير معنية بتقديم الرعاية للمواطنين في محافظة أبين".

وكانت إحصائيات سابقة لمكتب الأشغال العامة في أبين قد قدرت عدد المباني والمنشآت الخاصة والعامة المتضررة جراء الحرب بأكثر من 4750 مبنى سكنيا ومنشأة حكومية، وهي بحاجة إلى تكلفة مالية لإعادة إعمارها بنحو 233 مليون دولار.

‪اللجان الشعبية التي ساندت الحكومة في حربها ضد القاعدة تتولى إدارة الأمن في زنجبار‬ (الجزيرة نت)

ضمان الاستدامة
وتشير بيانات إلى أن عدد النازحين الذين عادوا إلى ديارهم في أبين بلغ 23.5 ألف شخص من إجمالي 25 ألف نازح كانوا يقيمون في مدارس عدن، وأن عدد من تبقى يقدر بنحو 1500 نازح.

وقال المسؤول الإعلامي للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن جمال النجار إن احتياجات النازحين العائدين إلى أبين كبيرة وهائلة، ولا بد من تضافر جهود المنظمات والحكومة اليمنية والدعم الدولي لتلبية هذه الاحتياجات بشكل كامل.

وأشار في حديث مع الجزيرة نت إلى أن المفوضية فتحت مكتبا لها في زنجبار بالتعاون مع الحكومة اليمنية وبقية المنظمات، وأن الجهود الحالية تصب حول مسألة دعم ومساندة لهؤلاء النازحين العائدين بشكل دائم.

وأكد أن ضمان هذه الاستدامة بحاجة ماسة إلى تكاتف الدعم من الجميع من أجل توفير المساعدة للعائدين وإعادة الحياة إلى طبيعتها في أبين، وذلك بتنظيم الخدمات الأساسية وإعادة الإعمار ونزع الألغام.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وجّه وزير شؤون مجلسي النواب والشورى في اليمن اليوم نداء لتقديم المساعدات لأكثر من مائة ألف شخص نزحوا من مناطقهم جراء المواجهات بين القاعدة وقوات الأمن في جنوب البلاد، واستقر بعضهم في المدارس مما قد يعوق بدء العام الدراسي.

حذر ناشطون ومسؤولون حكوميون في المجال الإنساني باليمن من كارثة إنسانية جراء تفاقم أزمة النازحين وتزايد أعدادهم في ظل استمرار المواجهات بين من تصفهم السلطة بمسلحين من تنظيم القاعدة وقوات الأمن في محافظة أبين جنوبي البلاد، ونزوح أكثر من مائة ألف شخص.

عاد عشرات النازحين من مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين بجنوبي اليمن إلى المدينة بعد توقف الاشتباكات بين الجيش ومسلحين إسلاميين يسيطرون على المدينة منذ مايو/أيار الماضي. وذكر عائدون أن زنجبار تحولت إلى مدينة أشباح بسبب الدمار الذي خلفته المعارك.

لا تزال الألغام وبقايا الذخائر غير المتفجرة في مناطق متفرقة باليمن نتيجة الصراعات المسلحة التي شهدتها البلاد، تحصد المزيد من الضحايا الأبرياء وتشكل مصدراً دائماً للخطر يهدد مئات الآلاف من السكان والنازحين.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة