هيكلة جيش اليمن.. الأسباب والتداعيات

قوات الفرقة الأولى مدرع خلال عرض عسكري بشارع الستين بصنعاء.jpg

undefined

 
لقاء مكي-صنعاء

باتخاذه القرارات الخاصة بهيكلة الجيش يكون الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد عالج واحدا من أبرز أسباب الاحتقان في البلاد وقام بتحييد أبرز مراكز القوى التي كانت تهدد سلطته وتؤثر على هيبة الدولة، وحقق مطلبا سياسيا وشعبيا ضروريا لنجاح مؤتمر الحوار الوطني الذي يراد له أن يشكّل الدولة ونظامها السياسي والدستوري.
 
وتتضمن قرارات الرئيس هادي توزيع القوات المسلحة اليمنية على أربعة تشكيلات أساسية هي القوات البرية والجوية والبحرية وحرس الحدود، فضلا عن فرق للعمليات الخاصة، وتقسيم البلاد إلى سبع مناطق عسكرية بدلا من خمس، لكن الأهم في هذه القرارات كان إلغاء قوات الحرس الجمهوري التي يرأسها أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وكذلك الفرقة الأولى مدرع التي يرأسها اللواء علي محسن الأحمر.

وتتضمن القرارات أيضا إقالة قائد أركان حرب قوات الأمن المركزي يحيى محمد صالح ابن شقيق الرئيس المخلوع، ووضع كتيبة الصواريخ الإستراتيجية تحت إمرة الرئيس بشكل مباشر.

أهمية هذه القرارات جاءت بسبب ما كانت تحتله هذه الوحدات (الحرس الجمهوري، والفرقة الأولى مدرع، والأمن المركزي) من مراكز قوى داخل الدولة، فلكل منها مناطق سيطرتها في العاصمة، تفعل بها ما تشاء، ولها معسكراتها التي لا تخضع لإشراف وزارة الدفاع.

كما أنه ليس بين هذه الوحدات تنسيق فيما يتعلق بالعمليات الأمنية والعسكرية، بل الأخطر من ذلك أن بين هذه الوحدات صراع وتوتر، وكانت هناك مخاوف حقيقية من احتمال تفجره في أي وقت، لا سيما بعد المعارك الدامية خلال العام الماضي بين قوات الفرقة الأولى مدرع التي أيدت الثورة وبين قوات الحرس الجمهوري التي وقفت ضدها.

‪أحمد علي عبد الله صالح لوّح بقصف صنعاء في حال إقالته‬ (الفرنسية-أرشيف)‪أحمد علي عبد الله صالح لوّح بقصف صنعاء في حال إقالته‬ (الفرنسية-أرشيف)

استياء
وقد زاد في حنق اليمنيين على هذا الوضع ومطالبة الرئيس بتصحيحه ما تسرب من معلومات عن تلويح أحمد علي عبد الله صالح باستخدام صواريخ سكود الإستراتيجية الموضوعة تحت تصرف قواته (الحرس الجمهوري) لقصف العاصمة صنعاء في حال إقالته من منصبه، وهو ما يفسر قرار الرئيس هادي بنقل هذه الصواريخ لتكون تحت إشراف الرئيس -وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة- مباشرة.

ومن المتوقع أن تحظى قرارات الرئيس هادي بتأييد شعبي ودعم القوى السياسية التي كانت تطالب بمثل هذه التعديلات الجوهرية، قبل الدخول في مؤتمر الحوار الوطني المقبل.

وقد صدر الدعم الأسرع والأبرز من اللواء علي محسن الأحمر، الذي بارك الخطوة وأيدها رغم أنها تلغي الفرقة الأولى مدرع التي رأسها سنوات طويلة وكانت تمثل مصدر قوة أساسيا في الجيش اليمني أو في العاصمة صنعاء، حتى أن الرئيس المخلوع فشل في إزاحة الأحمر عن منصبه أو التعرض لهذه الفرقة رغم محاولاته.

وقال الأحمر للجزيرة إنه تم التوافق على هيكلة الجيش ضمن المبادرة الخليجية، مضيفا أن قرارات الرئيس هادي تتيح فرص تنظيم القوات المسلحة اليمنية على أسس سليمة وعلمية ومهنية، وقال إنه ليس من خيار أمام أحد غير الالتزام بقرارات رئيس الجمهورية.

اللواء علي محسن الأحمر بارك خطوة الرئيس اليمني وأيدها (أرشيف)اللواء علي محسن الأحمر بارك خطوة الرئيس اليمني وأيدها (أرشيف)

ولم يصدر عن أحمد علي عبد الله صالح موقف بعد بشأن هذه القرارات، لكن صحفا يمنية كانت نشرت قبل أيام نبأ سفر نجل الرئيس المخلوع إلى خارج البلاد في طائرة خاصة من غير تحديد وجهته أو سبب سفره.

إعادة الثقة
كما أن تصريحات ممثل الأمم المتحدة في اليمن جمال بن عمر يمكن أن تساهم في إجبار نجل صالح على الانصياع لقرارات الرئيس، وكان بن عمر تحدث قبل أيام عن نية مجلس الأمن اتخاذ إجراءات ضد معرقلي التسوية السلمية.

ووصف العقيد الركن عبيد الحاج نائب رئيس تحرير صحيفة 26 سبتمبر الصادرة عن القوات المسلحة اليمنية، هذه القرارات بالتاريخية والشجاعة لأنها -حسب رأيه- تأتي مترجمة للضرورات الدفاعية والأمنية للوطن، وتجسد أو تعكس القدرة على حماية مصالح الوطن العليا.

وأضاف للجزيرة نت أن هذه القرارات من شأنها أن تعيد للشعب اليمني الثقة في أن التغيير يستمر بخطى حثيثة، مشيرا إلى أن كثيرا من المؤسسات ومنها المؤسسات العسكرية ظلت مختطفة لعدة عقود، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Yemen's President-elect Abdrabuh Mansur Hadi arrives to take the oath of office during the swearing-in ceremony at the parliament in Sanaa on February 25, 2012 ahead of formal handover of power by veteran strongman Ali Abdullah Saleh.

أصدر الرئيس اليمني قرارا بنقل سبعة ألوية تابعة للحرس الجمهوري الذي يقوده العميد أحمد علي صالح لتصبح تحت إشرافه المباشر، وأمر بتشكيل حماية رئاسية من عدة ألوية من كل من الحرس والفرقة الأولى مدرع, بينما ألحقت ألوية من الجانبين بالمناطق العسكرية المختلفة.

Published On 7/8/2012
epa03264695 Yemeni soldiers stand on a tank after the army forces retook control of southern towns from al-Qaeda militants at Zinjibar town in Abyan province, Yemen, 14 June 2012. According to media reports, Yemeni warplanes stroke al-Qaeda militants' hideouts in south Yemen, killing at least 27 militants including leading figures. The Yemeni army regained control of the two main strongholds of al-Qaeda militants in Zinjibar and Jaar towns, nearly a year after they were occupied by the militants. EPA/YAHYA ARHAB

قتل ثلاثة عناصر من مليشيا تتعاون مع الجيش اليمني في قتال تنظيم القاعدة بجنوب البلاد الجمعة، في هجوم نسب إلى القاعدة.

Published On 16/11/2012
مظاهرة شباب الثورة اليمنية أمام منزل الرئيس هادي11111

شهدت الساحة المقابلة لمنزل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عصر اليوم الأربعاء في العاصمة صنعاء وقفة احتجاجية نظمها شباب الثورة، طالبوه خلالها بإقالة أبناء وأقارب الرئيس المخلوع علي صالح من الجيش والأمن، كشرط أساسي قبل الدخول في مؤتمر الحوار الوطني.

Published On 28/11/2012
Yemeni army troops patrol the road between the provincial capital Zinjibar and the town of Jaar in the southern restive region of Abyan on June 22, 2012. Landmines planted in Yemen's southern province of Abyan by Al-Qaeda militants before they were driven out from the area have killed at least 35 people in the past 10 days, officials said. AFP

قصفت طائرات سلاح الجو اليمني لليوم الثاني على التوالي مواقع يعتقد أن عناصر من تنظيم القاعدة تختبئ فيها بمحافظة مأرب، وذلك بعد يومين من مقتل 17 من ضباط وجنود الجيش في كمين يشتبه في أنه من تنفيذ القاعدة.

Published On 10/12/2012
المزيد من جيوش
الأكثر قراءة