دعوة لاستيعاب قاعدة اليمن بالعمل السياسي

معارك شرسة بين عناصر القاعدة والجيش اليمني داخل مدينة زنجبار(الجزيرة نت-إرشيف)
undefined

لقاء مكي-صنعاء

في النقاشات السياسية كما في وسائل الإعلام، يعبر اليمنيون عن القلق من نشاط تنظيم القاعدة في بلادهم، فهو عندهم عنصر إشغال للدولة وتبديد لمواردها، وعبء أمني واقتصادي يزيد من مشكلاتها الكثيرة، خاصة أن اليمن حاليا في مرحلة فاصلة ودقيقة من تاريخه.

ومن الصعب أو ربما من النادر في هذا الجو المشحون، أن تجد في اليمن من يدافع عن تنظيم القاعدة أو يدعو للتعامل معه بشكل إيجابي، لكن القيادي السابق في التنظيم رشاد محمد سعيد المكنى "أبو الفداء" يفعل ذلك، وهو مقتنع تماما بأنه يمكن استيعاب عناصر التنظيم لصالح العمل الوطني والتخلي عن أعمال العنف، ولكن بشروط.

يقول أبو الفداء الذي عاصر تأسيس القاعدة عام 1988 في أفغانستان ورأس مكتبه في كابل، وكان من بين أبرز المقربين من زعيمه الراحل أسامة بن لادن، إن التنظيم أكثر صمودا الآن من ذي قبل، بعدما تردت قوة الولايات المتحدة على حد وصفه، مؤكدا للجزيرة نت أن القاعدة في اليمن ومعظم عناصره من اليمنيين يمكن أن ينكمشوا حتى لا يعرفهم أحد أو أن يظهروا في كل مكان، ومع ذلك فليس مستحيلا استيعابهم في اليمن وجعلهم جزءا من إدارة النسيج الاجتماعي عبر فهمهم لتطبيق الشريعة الإسلامية.

ويضيف أن العنف الذي يوصم به تنظيم القاعدة في اليمن أو سواه، ليس سوى حالة اضطرارية عندما يسلب حق وتغلق كل القنوات والأبواب، لكن السلام يبقى هو الأصل في الإسلام. أما أميركا فهي -حسب قوله- الأكثر تهورا ولجوءا إلى العنف، مؤكدا أن بإمكان السلطة تخفيف حالة الاحتقان الحالية عبر فتح باب الحوار الذي تسبقه ما وصفها بإجراءات حسن النوايا من قبل السلطة، والتي أجملها في وقف قصف الطائرات الأميركية لعناصر التنظيم واغتيالهم، وإطلاق سجنائه، وإعادة دمج وتأهيل الشباب المفرج عنهم، وفتح قنوات للعمل السياسي والمدني أمام هؤلاء.

‪‬  أبو الفداء دعا السلطات لمحاورة القاعدة(الجزيرة نت)‪‬  أبو الفداء دعا السلطات لمحاورة القاعدة(الجزيرة نت)

فرص النجاح
وبدا القيادي السابق في القاعدة واثقا من فرص نجاح مثل هذه الإجراءات في استقطاب عناصر القاعدة بعيدا عن استخدام العنف، وفي الانخراط في الأنشطة السياسية والمدنية، مستشهدا بما جرى في مصر وليبيا اللتين جرى فيهما استيعاب عناصر إسلامية -بعضها محسوب على القاعدة- في العمل السياسي والوطني المدني، وأكد أن بالإمكان تنفيذ نفس التجربة في اليمن.

ورفض في هذا السياق ما يقال عن التشدد المطلق لعناصر التنظيم والذي يمكن أن يمنع مثل هذا الاستيعاب، قائلا إن القاعدة تؤمن بالتدرج في تنفيذ الأحكام الشرعية، ولا يهمها شكل الحكم رئاسيا كان أم برلمانيا، بقدر ما تهتم بالأحكام السائدة واعتبار الشريعة مصدرا للتشريع، وشدد على أن "القاعدة أو أي جماعة أخرى ليست وصية على الإسلام".

وعن رؤيته للوضع الحالي في اليمن ومؤتمر الحوار الوطني المقبل، قال أبو الفداء الذي يقوم حاليا بتأسيس حزب سياسي، إن الحوار مطلب رباني، لكنه بحاجة إلى أسباب لنجاحه وإلا سيكون أثره عكسيا. وحدد هذه الأسباب من وجهة نظره في تحديد مرجعية يتم العودة إليها عند الاختلاف، وقال إن هذه المرجعية تتمثل في الثوابت الشرعية والوطنية، وأن يجري تشكيل "مجلس حكماء" يتولى تفسير هذه المرجعية.

وأضاف أن لجنة الحوار الوطني ينبغي أن تضم من "ارتضتهم الأمة" ممن لم يتهموا بأي دم يمني، وأن تخرج هذه اللجنة عن أي وصاية خارجية أو داخلية، لكنه مع ذلك عبر عن عدم تفاؤله من فرص نجاح الحوار قائلا إنه "يستشرف التشظي للأزمات وتعميق المشكلات والجراحات"، وأسباب هذا التشاؤم تعود -حسب رأيه- إلى لجنة الحوار ذاتها، فهي تعاني من الاختلال في توازن التمثيل داخلها، وغياب المرجعية في اختيار هذا التمثيل وتوزيعه سياسيا وسكانيا ومناطقيا، وكذلك الخضوع لمراكز القوى في توزيع مقاعد اللجنة، بل إن بعض أعضائها هم "استنساخ للنظام الحالي وامتداد للنظام السابق، لا بل إنه أسوأ".

وختم أبو الفداء حديثه للجزيرة نت بقوله إن الجميع في الحوار الوطني هم شركاء للنظام السابق، ودعا القوى السياسية في اليمن إلى الانسحاب لصالح "الدماء الجديدة والأيدي النظيفة، بمن فيهم شباب الثورة الذين أصبحوا مواد استهلاكية لقوى النفوذ السياسي والصراع الداخلي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

A rocket is fired by the Yemeni army during a military operation against Al-Qaeda in Loder, in the southern Abyan province, on June 10, 2012. Yemeni troops seized control of an Al-Qaeda munitions factory in Abyan province on June 11

لقي سبعة أشخاص يشتبه في انتمائهم للقاعدة حتفهم في غارة شنتها طائرة بدون طيار يعتقد أنها أميركية بجنوبي اليمن، من جهة أخرى طالب الدبلوماسي السعودي المختطف في اليمن عبد الله الخالدي في شريط مصور جديد -بثته القاعدة- الحكومة السعودية بتنفيذ مطالب التنظيم.

Published On 18/10/2012
YEM11 - Loder, -, YEMEN : An image taken with a mobile phone allegedly shows an armed vehicle driving in Loder, in the restive southern Abyan province, as clashes continued between Al-Qaeda militants and the Yemeni army forces on May 16, 2012

لقي أربعة عناصر من تنظيم القاعدة في اليمن بينهم قيادي محلي مصرعهم الأحد حين استهدفتهم طائرة من دون طيار يعتقد أنها أميركية في محافظة مأرب شرقي العاصمة صنعاء.

Published On 21/10/2012
معارك شرسة بين عناصر القاعدة والجيش اليمني داخل مدينة زنجبار(الجزيرة نت-إرشيف)

ذكرت مصادر قبلية يمنية أن ثلاثة أشخاص يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة قتلوا اليوم الأحد في غارات شنتها طائرات أميركية من دون طيار على شمال اليمن.

Published On 28/10/2012
Yemeni army troops patrol the road between the provincial capital Zinjibar and the town of Jaar in the southern restive region of Abyan on June 22, 2012. Landmines planted in Yemen's southern province of Abyan by Al-Qaeda militants before they were driven out from the area have killed at least 35 people in the past 10 days, officials said. AFP

أعلنت وزارة الداخلية اليمنية عن اعتقال قيادي في تنظيم القاعدة بجزيرة العرب وصفته بأنه أحد أهم المطلوبين في البلاد.

Published On 1/12/2012
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة