ميدان التحرير.. من الثورة إلى المعارضة

يمتلئ الميدان بالباعة الجائلين والعاطلين عن العمل بعدما كان رمزا للثورة (الجزيرة نت)

عبد الله آدم-القاهرة

معالم كثيرة تغيرت في ميدان التحرير بالقاهرة منذ نهاية الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك قبل نحو عامين. وغاب المشهد الذي وحد المصريين ولفت أنظار العالم في تلك الأيام مع صور الحشود الهائلة وهي تصدح بنداء التغيير والديمقراطية ومحاربة الفساد.

على مداخل الميدان تراكمت النفايات والأوساخ ووضعت المتاريس وتناثر حطام السياج، ووضعت الأسلاك الشائكة في جهات الميدان الرئيسية، وحل مكان الشباب الذي كان يحمل أعلام مصر وشعارات التغيير باعة متجولون وبائعات شاي ومقاه متنقلة، فيما جلس عاطلون عن العمل على جنباته.

ويقول أحمد (47 سنة) إنه يجلس في هذا المكان منذ أسبوع، لأنه لا يعرف وجهة أخرى يذهب إليها بعد أن طرده صاحب القهوة التي كان يعمل فيها.

كان بعض شباب المعارضة ولا يزالون ينصبون خيامهم في الحديقة الرئيسية الجرداء للميدان بجانب معرض للثورة يضم بعض صور الشهداء وملصقات متركزة بشكل رئيسي على مهاجمة الإخوان والرئيس محمد مرسي.

كانت مداخل الميدان تخضع عادة لإجراءات دخول مشددة من أنصار المعارضة، وهي اليوم مفتوحة للجميع ودون إجراءات بسبب تفرغ أنصار المعارضة لحشد الناخبين ضد الدستور. بيد أن عددا قليلا منهم بقي لحراسة المكان الذي يقولون إنهم لن يغادروه حتى تحقيق مطالبهم.

ويبدو أن من هم بداخل الميدان جميعا من أنصار المعارضة، ففي النقاشات التي تتوزع على أرجاء المكان لا يسمع إلا رأي واحد، فأمام معرض الصور حاول رجل الحديث عن الأضرار التي يسببها إغلاق الميدان واحتكاره من فئة معينة، إلا أنه اضطر أمام هجوم من أحاطوا به إلى التراجع عن رأيه.

 متاريس عند مداخل ميدان التحرير (الجزيرة)
ميدان للمعارضة
ويرى حارس إحدى الخيام الذي عرف نفسه بـ"أيمن" أن من أرد أن يؤيد الرئيس ليس مكانه ميدان التحرير وإنما عليه "زيارة مرسي في البيت للحصول على الزيت"، في إشارة إلى ملصقات تتهم الإخوان بشراء ولاء الناخبين بالمواد التموينية.

ويرى هشام (22 عاما) أن منع مؤيدي الرئيس من الوجود في الميدان سببه تطرفهم وممارستهم العنف، ويعتبر أن ميدان التحرير هو للمعارضة وليس التأييد، ويقول "البلد مليانة ميادين لمن يريد ذلك".

ويضيف أنهم لن يغادروا الميدان حتى لو تطلب الأمر البقاء طيلة فترة حكم الرئيس مرسي الذي يتهمه بالفشل في تحقيق أي إنجاز منذ وصل للحكم قبل أربعة أشهر.

ورغم أن مؤيدي الرئيس كانوا جزءا من مشهد ميدان التحرير في أيام الثورة فإنه لا وجود لهم في الميدان اليوم، ويعتقد محمود (موظف حكومي) الذي وقف على الأسوار الخارجية إن الميدان محتل من أنصار المعارضة. ويقول إنه دخل قبل أيام إلا أنه طرد بعد أن عرفه أحدهم بأنه يؤيد الإخوان.

وأضاف "أنا لي رأي مخالف ولكني لست من الإخوان، والديمقراطية تعني قبول رأي غيرك ... لكنهم يضربون من يقول إنه يؤيد مرسي ويطردونه ... ماذا نسمي هذا؟".

وتضررت شركات السياحة خاصة واضطر بعضها للإغلاق، خاصة أن ميدان التحرير كان مقصدا هاما للسياح.

ولا تزال المحال التجارية المواجهة للميدان إما مغلقة أو تعمل بحدها الأدنى وتحاول نظيرتها في الواجهات الخلفية التعافي خاصة في الأيام الماضية، حيث زادت الحركة بفضل قدرة المارة على الوصول إليها عبر مداخل الميدان المفتوحة حاليا.

وفي ضوء نتائج الاستفتاء المتقاربة يتوقع أن يعود الميدان إلى واجهة الأضواء مجددا، خاصة مع حالة الاحتقان المتصاعدة وسط القوى السياسية في غياب أي حلول وسط تلوح في الأفق أو مبادرات تنزع فتيل الأزمة.

المصدر : الجزيرة