حيازة السلاح همّ يؤرق الليبيين

ملصق إعلاني في طرابلس يدعو الليبيين لعدم استخدام الرصاص (الجزيرة نت)

المختار العبلاوي- طرابلس

رغم اختفاء المظاهر المسلحة من شوارع  طرابلس وغيرها من المدن الليبية، فإنه لا يكاد يخلو بيت من قطعة بل من قطع سلاح. وإذا كان الليبيون يتفقون على ضرورة معالجة هذا الموضوع سريعا، فإنهم يختلفون في الطريقة والتوقيت. 

وتعتبر السلطات على لسان وزير الداخلية عاشور شوايل، أن انتشار الأسلحة بمختلف أنواعها الخفيفة والمتوسطة والثقيلة "أكبر تحد لها". 

ولمواجهة ذلك كشف شوايل في حوار مع الجزيرة نت عن خطة "المجاهرة بالأمن" التي تشمل عدة مراحل، منها إعادة تأهيل الشرطة والقضاء على فوضى السلاح والأجهزة الأمنية.

وفي انتظار ذلك، تنقل وسائل الإعلام بين الفينة والأخرى -ومنذ عودة مظاهر الحياة لطبيعتها بعد إعلان تحرير ليبيا- حوادث متفرقة تقع هنا وهناك يُستعمل فيها السلاح وتتنوع ما بين الاغتيال السياسي والابتزاز ثم الجريمة بمختلف أنواعها، وهو ما يقلق بال كثير من الليبيين.

من هؤلاء أنس محمود تارسين، وهو مدير مؤسسة فندقية، والذي قيّم الوضع الأمني بطرابلس بأنه سيء، وقال "مازال شبه الثوار يقومون بعدة مشاكل مستخدمين قوة السلاح" مضيفا أن هذه الانفلاتات الأمنية "تجبر المواطنين على دخولهم منازلهم في وقت مبكر من اليوم". 

وفي وصفه لمظاهر هذا الانفلات، قال "نسمع بين الفينة والأخرى أصوات إطلاق الرصاص كما تقع أحيانا بعض التفجيرات وعمليات السطو على الأفراد والمؤسسات" واستشهد بواحدة استهدفت مؤسسة بنكية أمس في حي الظهرة بطرابلس. 

أنس تارسين أبدى استعداده لتسليم سلاحه فور توفر الأمن (الجزيرة نت)

مافيات وعصابات
وتابع بعد أن أخذ نفسا من سيجارته بعمق "هناك مافيات وعصابات تستخدم قوة السلاح، كما أن الحدود المفتوحة مع دول الجوار، تزيد الأمر سوءا". 

أنس الذي أقر بحيازته للسلاح ببيته حماية لنفسه وأسرته، عبر للجزيرة نت عن استعداده لتسليم هذا السلاح للسلطات دون مقابل مادي فور توفر الأمن والأمان، وما عدا ذلك يقول أنس إنه "يستحيل أن أتنازل عنه" وقد اختصر المعادلة في "السلاح مقابل الأمن". 

في المقابل، يرى آخرون التقت بهم الجزيرة نت أن الوضع الأمني جيد ويتحسن يوما بعد يوم. وهذا ما أكده مصطفى التاجوري الموظف بوزارة الداخلية بالقول "يمكن لأي شخص التنقل بين مناطق طرابلس أو مدن ليبيا دون أية مشاكل". 

وفي سؤال للجزيرة نت عن مصدر الرصاص الذي يسمع أحيانا ليلا بشكل متقطع، أجاب بأن ذلك يحدث "ابتهاجا بالمناسبات العائلية كالأعراس" مقرا في الوقت ذاته بوقوع اشتباكات من وقت لآخر بين عصابات يجري خلالها تبادل الرصاص. 

أحمد علي أبدى فرحته بعودة الاستقرار (الجزيرة نت)

الشيطان بالبيت
أما فيما يتعلق بموضوع التعامل مع السلاح، قال التاجوري إن الكثير من المواطنين سلموا أسلحتهم للسلطات المعنية، لكن آخرين فضلوا الاحتفاظ بها، وقال "من يحتفظ بسلاحه كمن يستضيف الشيطان في بيته". 

وفي شارع قريب من كورنيش طرابلس، لم يخف أحمد علي الموظف بشركة نفطية فرحته بعد "عودة الاستقرار" وقال "أشعر بالأمن المطلق بعد دكتاتورية أربعين سنة.. المظاهر المسلحة اختفت اليوم، والقانون بدأ يُفعل، وشيئا فشيئا تتحسن الأمور". 

وبينما لم يستعجل علي سحب السلاح الموجود في منازل الليبيين، وقال "كل شيء يتم في وقته" دعا في المقابل إلى سحب السلاح من مجموعات الثوار ودعاهم للتعامل مع الحكومة التي ينبغي أن توفر لهم الظروف الملائمة  للعيش الكريم وفي مقدمتها فرص العمل. 

الأمن المطلق
بدوره، لم يخف المواطن محمد الشيخي من مدينة أجدابيا، إعجابه بـ"الاستقرار الموجود" وقال "أشعر بالأمن المطلق في ليبيا المحررة ولو لم يكن ذلك كذلك، لما أقدمت على السفر وحدي مرتين من أجدابيا إلى طرابلس ليلا".  

محمد الشيخي: أشعر بالأمن المطلق في ليبيا المحررة (الجزيرة نت)

الشيخي الذي انتقد حقبة العقيد الراحل معمر القذافي حيث كان يتعرض حينها "للتفتيش والإيقاف المتكرر من طرف قوات القذافي عند البوابات الأمنية" أظهر لنا مسدسه "المرخص" وبرر ذلك بالقول "أحمله فقط من جانب الحيطة والحذر لمواجهة أزلام القذافي إن دعت الضرورة لذلك".

ورفض الشيخي تسليم السلاح للدولة مقابل مقابل مادي مبديا انزعاجه من إقدام بعض الثوار على ابتزاز المواطنين بالسلاح، وقال "الثائر الحقيقي هو من يعمل لمصلحة وطنه".

ولمعالجة "فوضى السلاح" دعا هذا المواطن الذي شارك بالقتال ضد قوات العقيد، الحكومة، إلى توفير ظروف الحياة الأساسية للمواطن ومنها الشغل والنقل والسكن، وتشجيع الشباب على الزواج.

جدير بالذكر أن السلطات تمكنت من جمع مئات الأسلحة وآلاف الذخيرة من المواطنين في إطار الحملة الوطنية لجمع السلاح التي نظمت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وكان النظام السابق قد  فتح أبواب مخازن السلاح إبان ثورة 17 فبراير، وتفيد بعض الإحصاءات بوجود أكثر من 1.5 مليون قطعة سلاح في ليبيا.

المصدر : الجزيرة