جدل حول مساكن للمسلمين بهولندا



نصر الدين الدجبي – أمستردام

تشهد هولندا جدلا على خلفية قرار إحدى شركات البناء إعادة تجديد سلسلة عمارات بالعاصمة أمستردام بما يتماشى مع رغبات المؤجرين المسلمين الذين يمثلون أغلبية سكان المدينة.

فبينما رحبت أطراف بالإنجاز تحفظت أطراف أخرى عليه، وأوضحت الشركة والمالكة للمساكن "إيخن هارد" أنها أنجزت هذا المشروع على خلفية رغبة وحاجة السكان للحصول على نمط مساكن تستجيب لحاجاتهم.

وبينت الشركة أثناء تسليمها للمساكن هذا الشهر أن التعديل الذي حصل في البناء جاء بطريقة طوعية ووفق رغبة السكان، ولا يتعارض مع القوانين المنظمة للبناء في هولندا.

وتم تحويل سلسلة شقق في بلدية "بوس آن لومر" بغرب العاصمة أمستردام بما يسمح بتحقيق رغبات المؤجرين، حيث أحدث مكانا للأحذية في مدخل البيت باعتبار أن المسلمين لا يتنقلون في البيوت بأحذيتهم.

احتوت الشقق على مجار مائية إضافية تسمح بالوضوء بطريقة ميسرة

تعديلات
كما احتوت الشقق على مجار مائية إضافية تسمح بالوضوء بطريقة ميسرة، إضافة إلى ستائر متحركة تفصل غرفة الجلوس عن المطبخ وممرات تسمح بتحرك نساء في البيت أثناء وجود الضيوف دون حرج.
 
وزودت العمارات بلاقط كبير يمكن من خلاله متابعة القنوات الفضائية العالمية في محاولة للحد من ظاهرة انتشار اللواقط التي تلازم مساكن المسلمين، وتركت الشركة للمؤجر إضافة زخرفة تعبرعن هوية الساكن.

وأشاد خبير الاندماج هان انتزينغر بالمبادرة معتبرا أنها "تهيئ الراحة النفسية للمؤجرين، وتلبي حاجياتهم" وحذر في الوقت نفسه من أنه "إذا لم يتم ترشيدها يمكن أن تتحول إلى كثافة سكانية تعزل أحياء معينة وقد لا تخدم المسلمين أنفسهم".

وتباينت مواقف الأحزاب السياسية الهولندية من المبادرة، ففي حين رفضت العديد من أحزاب اليسار التعليق على الموضوع معتبرة أنه شأن داخلي بين الشركة والمؤجرين، تحفظ عضوا بلدية المدينة من الحزب الليبرالي والحزب المسيحي على المبادرة، وأعربا عن تخوفهما من أنها يمكن تعيق مشاريع الاندماج.

أما زعيم حزب الحرية -اليميني المعروف بمعاداته للإسلام – خيرت فيلدرز فاعتبر أن هذه المبادرات "تهدف لدعم مشاريع أسلمة هولندا" وطالب ساكني هذه الأحياء بأن يغادروا إلى بلدانهم.

محمد الشروطي

إعجاب
من جهته قال المسؤول الإعلامي بالشركة فيم دو فارد للجزيرة نت إن المشروع تم استغلاله إعلاميا على أنه خاص بالمسلمين ولكن الحقيقة أنه لكل المواطنين يستجيب لرغبة السكان وأغلبيتهم من المسلمين لكنه ليس محصورا عليهم، مضيفا "أن من بين الساكنين من غير المسلمين من أعجب بالتصميم الجديد".

وحول ما يروج من أن المشروع ضد الاندماج قال "نحن لا نقيم منازل وفق أبعاد دينية بحتة ولكن وفق الحاجات الاجتماعية للإيجار، والمسلمون يمثلون حوالي 85% من السكان لذا من الطبيعي أن نراعي رغبتهم".

وبين أن الشركة ليست ربحية فقط وإنما لها بعد اجتماعي ولذلك تراعي ذوق وتطلعات المؤجرين، لكنها ترفض في الوقت نفسه تقسيم أفراد المجتمع على أسس دينية أو عرقية.

أما محمد الشروطي -أحد المشاركين بمشروع مماثل يراعي رغبات المسلمين بالمسكن- فقال إن هذه المبادرة ليست جديدة و"نفذت مثل هذه المشاريع بالمدن الكبرى التي تعيش فيها غالية من الأجانب".
 
وأوضح "في لاهاي توجد تجمعات سكنية خاصة بالصينين والمغاربة، كما توجد مساكن تراعي ثقافة الأتراك بمدينة روتردام وفي أمستردام هناك العديد من المشاريع جزء منها انتهى وجزء في قيد التنفيذ".

وبين الشروطي أن "الجيل الأول من المسلمين عامة يرفضون الذهاب إلى مأوى الكبار وعندهم مشكلة مع اللغة لذلك يحتاجون إلى بعضهم البعض، وهذه المساكن والأسلوب الذي تبنى به تساهم في خدمة هذا الجيل في المقام الأول".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بدأت بمسجد عمر الفاروق بمدينة أتريخت بوسط هولندا اليوم فعاليات الملتقى الوطني السنوي الخامس للمسلمين الجدد، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن اتساع دائرة التمييز بحق المسلمين هناك.

لم يثن وجود دليل عمومي للناخب الهولندي من سعي مؤسسات معنية بالمسلمين لإحداث دليل خاص بالناخب المسلم يسهل عليه اختيار الحزب الأقرب إلى قناعاته. ويأتي الاهتمام بهذا الدليل في الانتخابات البرلمانية التي تجري اليوم لعدم وجود حزب واحد يصوت عليه المسلمون.

تفاوتت الآراء حول مبادرة مركز تجاري كبير في هولندا ببيع غطاء الرأس (الحجاب) للنساء المسلمات في فروع سلسلة متاجره الشهيرة في مختلف أنحاء هولندا وبلجيكا، فهناك من يرى أن الخطوة تلبي حاجة المرأة المحجبة، وهناك من يعتبر الخطوة تخدم أغراضا تجارية بحتة.

أوصى ملتقى المخيم الشبابي الأوروبي الذي اختتم أمس بضواحي مدينة إندهوفن جنوبي هولندا بإحداث جسر تواصل بين الأقليات المسلمة في أوروبا والربيع العربي, ودعا إلى المحافظة على قيم المواطنة في دول الإقامة دون التفريط في الهوية والانتماء للأمة.

المزيد من أقليات دينية وقومية
الأكثر قراءة